375 ألف دولار لنكتة و13.5 مليون لمباراة: السعودية تحرق أموالها على الترفيه بينما الاقتصاد ينهار

375 ألف دولار لنكتة و13.5 مليون لمباراة: السعودية تحرق أموالها على الترفيه بينما الاقتصاد ينهار

لم يعد البذخ السعودي على الاستعراضات الترفيهية مجرد خبر عابر، بل صار مادة للسخرية حتى من الذين يتقاضون هذه الأموال. الكوميديان الأميركي تيم ديلون كشف بنفسه الحقيقة قائلاً: “سأحصل على 375 ألف دولار لعرض واحد. إنهم يدفعون مبلغًا كبيرًا من المال مقابل عدم الاهتمام بما يفعلونه في بلادهم. أنا الشخص الوحيد الصادق الذي سيقول ذلك”. في الوقت ذاته، أعلنت هيئة الترفيه عن تخصيص 1.5 مليون دولار لكل لاعب من ستة محترفين فقط للمشاركة في بطولة “الملوك الستة” للتنس بالرياض، بإجمالي 13.5 مليون دولار.

بين نكتة على مسرح ومباراة تنس لا تتجاوز ساعات، يُنفق النظام السعودي عشرات الملايين، بينما الاقتصاد المحلي يئن تحت العجز والديون، والمواطن يواجه ارتفاع الأسعار والضرائب.

اعترافات من داخل اللعبة

ما يجعل هذه الوقائع أكثر صدمة ليس فقط حجم الأموال، بل أن بعض المستفيدين أنفسهم لا يصدقون ما يحدث. تيم ديلون، الذي يُفترض أن يقدم عرضًا كوميديًا، تحوّل إلى شاهد إثبات على عبثية المشهد: نجم عالمي يتقاضى مئات الآلاف في ساعة واحدة، ويعترف علنًا أن السعودية تدفع لمجرد أن يغمض العالم عينيه عن واقعها السياسي والاقتصادي. هذه ليست دعاية معادية، بل اعتراف من داخل الحدث ذاته.

الناشط الحقوقي السعودي المنفي يحيى عسيري علّق في وقت سابق على مثل هذه السياسات قائلاً:

“النظام لا يستثمر في الإنسان ولا في حقوقه، بل يشتري الولاء بالصوت والصورة. هذه حفلات مدفوعة الثمن من جيوب الناس الذين يُحرمون من أبسط حقوقهم”.

تنس على حساب الديون

بطولة “الملوك الستة” للتنس تكشف الوجه الآخر للبذخ. ستة لاعبين عالميين يحصل كل واحد منهم على 1.5 مليون دولار فقط للحضور، قبل أن تُضاف جوائز الفائزين التي ترفع المبلغ إلى 13.5 مليون دولار. كل ذلك يحدث في بلد اضطر هذا العام لبيع سندات ديون بقيمة 20 مليار دولار لتغطية عجز الموازنة، بحسب بلومبيرغ. أي أن ما يُدفع في الترفيه ليس من فوائض نفطية أو استثمارات رابحة، بل من ديون جديدة يتحملها المواطن.

البروباغندا بدل التنمية

النظام يبرر هذه الصفقات بأنها “استثمار في الترفيه” و“تنويع للاقتصاد”. لكن الحقائق تقول غير ذلك:

  • لا توجد عوائد اقتصادية حقيقية لهذه الفعاليات مقارنة بما يُصرف عليها.
  • المستفيد الأكبر هم شركات الإنتاج الأجنبية والنجوم العالميون، لا الاقتصاد المحلي.
  • المواطن السعودي لا يرى من هذه الأموال سوى ضرائب ورسوم متزايدة، بينما تُشترى العروض والمباريات بمبالغ خيالية.

الغاية واضحة: شراء صورة براقة للرياض في الإعلام الدولي، حتى لو كان الثمن نزيف المال العام.

اقتصاد يترنح خلف الستار

الديون تتراكم، وصندوق النقد الدولي يتوقع وصولها إلى 41% من الناتج المحلي بحلول 2030، وربما 60% في حال حدوث صدمة جديدة. صندوق الاستثمارات العامة يسجل عوائد قريبة من الصفر، وأسعار النفط تراجعت 8% منذ بداية العام. في هذا السياق، يصبح دفع الملايين على نكات وتنس فضيحة مكتملة الأركان: بلد في أزمة مالية يشتري الوهم بمال لا يملكه.

الكاتب والباحث البريطاني كريستوفر ديفيدسون لخص هذه الصورة بدقة حين قال: “هذه ليست استثمارات، بل رشاوى ناعمة لشراء الشرعية الدولية، بينما الداخل السعودي يتآكل اقتصاديًا وسياسيًا”.

مفارقة الأرقام الصادمة

لو وُجّه مبلغ 13.5 مليون دولار الذي أُهدر على بطولة تنس أسبوعية نحو مشاريع حقيقية، لكان بإمكانه تمويل بناء ما لا يقل عن 20 مدرسة متوسطة التجهيز أو 10 مستشفيات ريفية صغيرة تخدم آلاف المواطنين. أما الـ 375 ألف دولار التي دُفعت لكوميديان من أجل عرض واحد، فهي تعادل رواتب عام كامل لأكثر من 120 معلمًا سعوديًا بمتوسط دخل شهري يقارب 10 آلاف ريال. هذه الأرقام تكشف حجم المفارقة: أموال تُهدر على ساعات من الترفيه، بينما يُترك المواطن بلا خدمات أساسية.

حين يضحك الغرب وتبكي الخزينة

375 ألف دولار لعرض كوميدي، و13.5 مليون دولار لمباراة تنس، ليست سوى أمثلة صارخة على اقتصاد يُدار كحساب شخصي مفتوح لولي العهد. حتى النجوم الذين يتقاضون هذه الأموال يقفون مذهولين من حجم البذخ، ويعترفون أن الأمر لا يتعلق بالفن أو الرياضة بل بمحاولة شراء صمت العالم.

شارك المقالFacebookX
اترك تعليقاً

الرئيسية