بعد خراب مالطة ابن سلمان يفتح باب إلغاء مشاريع رؤية 2030

 بعد خراب مالطة ابن سلمان يفتح باب إلغاء مشاريع رؤية 2030

بعد تسع سنوات من الترويج الدعائي، المليارات المهدورة، والإعلانات الضخمة التي ملأت شاشات الإعلام الرسمي، خرج محمد بن سلمان ليعلن أن النظام قد يلغى أو يعدّل جذريًا برامج رؤية 2030 إذا “اقتضت المصلحة العامة”. عبارة مقتضبة لكنها كافية لتختصر المشهد كله: الاعتراف بالفشل بعد خراب مالطة. إنها ليست مجرد جملة بروتوكولية، بل إعلان غير مباشر أن الخطة التي صُورت كمنقذ تاريخي للاقتصاد السعودي تحولت إلى عبء ثقيل على الدولة والشعب معًا.

من وعود كبرى إلى تراجع صريح

حين أطلق ابن سلمان رؤيته عام 2016، وعد بتحويل السعودية إلى “قوة استثمارية عالمية”، وببناء مدن المستقبل ، وبجذب مئات المليارات من الاستثمارات الأجنبية. لكن بعد سنوات من الدعاية:

  • المشاريع العملاقة لم تتجاوز مراحل التخطيط والوعود، مع تقليصات وتأجيلات متكررة.
  • الاستثمارات الأجنبية تراجعت بدلًا من أن تتدفق، بسبب المخاطر السياسية وانتهاكات حقوق الإنسان.
  • الاقتصاد بقي رهينة أسعار النفط، التي ما تزال تمثل أكثر من 65% من إيرادات الدولة.

إذن ما الذي بقي من الرؤية؟ مجرد شعارات، وصور ثلاثية الأبعاد، وحملات علاقات عامة في الصحف العالمية.

تصريحات ابن سلمان الجديدة تكشف فجوة هائلة بين الصورة التي رسمها النظام والواقع القاتم:

  • الأمس: وعود بتحويل المملكة إلى مركز عالمي للذكاء الاصطناعي والسياحة والرياضة.
  • اليوم: الحديث عن إلغاء أو تعديل جذري لأي برنامج.

هذا الاعتراف العلني ينسف الأساس الذي قامت عليه الرؤية: الاستمرارية والثقة. فما قيمة خطة عشرية إذا كان ولي العهد نفسه يقر علنًا أن أي برنامج قد يُلغى في لحظة؟ إنه اعتراف ضمني بأن المليارات التي صُرفت لم تحقق النتائج المعلنة.

بعد خراب مالطة من يدفع الثمن؟

المشاريع التي تبتلع مئات المليارات ليست أرقامًا مجردة، بل أموال الشعب. وعندما يقرر ابن سلمان أن يلغي أو يعدّل ما أنفق عليه مليارات، فإن الخسارة لا تقع على النظام وحده بل على المواطنين:

ضرائب جديدة ورسوم متزايدة لتعويض العجز.

ديون حكومية متضخمة تُرهق الميزانية وتستهلك المستقبل.

غياب الخدمات الأساسية في الصحة والتعليم والإسكان بينما المليارات تُلقى على مشاريع استعراضية ثم تُلغى فجأة.

باختصار: النظام يعلن أنه سيواصل تجارب فاشلة على حساب الشعب، وإن لم تنجح التجربة، فلن يتردد في التخلص منها.

لعبة المصلحة العامة ذريعة للهروب

عبارة “المصلحة العامة” التي استخدمها ابن سلمان هي الغطاء المثالي لتبرير أي تراجع أو إلغاء. لكن السؤال: من يحدد هذه المصلحة؟ الشعب ليس له رأي، ولا برلمان يراجع، ولا صحافة مستقلة تحاسب. المصلحة الوحيدة التي تُراعى هي مصلحة النظام في البقاء وتلميع صورته. وكل ما عدا ذلك قابل للإلغاء، حتى لو كان الثمن مليارات الدولارات المهدورة.

مشاريع وهمية ونتائج عكسية

منذ البداية، كانت الرؤية قائمة على مشاريع عملاقة وهمية مثل نيوم، ذا لاين، والقدية. مشاريع تُسوَّق عالميًا كـ”ثورة في العمران والتكنولوجيا”، لكنها على الأرض لم تتجاوز صفقات الدعاية وصفقات المقاولات. النتيجة:

تراجع ثقة المستثمرين الأجانب.

انكشاف هشاشة صندوق الاستثمارات العامة، الذي سجل عوائد تقارب الصفر في 2024.

تضخم الدين العام إلى أكثر من 1300 مليار ريال بحلول 2025.

واليوم، بعد هذا الفشل، يفتح النظام الباب علنًا للاعتراف: قد نلغي كل ما روّجنا له.

عالميًا، تثير تصريحات ابن سلمان موجة من السخرية والقلق في آن. كيف يمكن لدولة أن تعرض نفسها كمركز استثمار عالمي بينما رأس هرمها يقول إن أي برنامج قد يُلغى في لحظة؟ الرسالة للمستثمرين واضحة: لا ضمانات، لا استقرار، فقط مغامرات استعراضية. وهذا يفسر لماذا تراجعت الاستثمارات الأجنبية، ولماذا ينظر العالم إلى الرؤية كمجرد دعاية سياسية أكثر من كونها خطة اقتصادية.

المواطن بين مطرقة الديون وسندان الفشل

المواطن السعودي هو الخاسر الأول من كل هذه المراهنات. فالضرائب المرتفعة والأسعار المشتعلة والخدمات المتراجعة كلها نتيجة مباشرة لفشل المشاريع العملاقة. ومع إعلان ابن سلمان استعداده لإلغاء أو تعديل أي برنامج، فإن المواطن يعرف أن السنوات الماضية كانت مجرد مضيعة لأمواله وحقوقه. والأسوأ أن الفشل القادم سيُموّل أيضًا من جيبه.

مشاريع أُعلنت ثم انتهت في مقبرة النسيان

تصريحات ابن سلمان عن إمكانية إلغاء مشاريع الرؤية ليست استثناءً، بل امتدادٌ لنهج سعودي متكرر يقوم على الإعلان الضخم ثم التراجع الصامت. فمشروع مدينة الملك عبد الله الاقتصادية الذي وُعد أن يكون “دبي جديدة” على البحر الأحمر لم يحقق شيئًا من أهدافه، وتحول إلى مدينة شبه مهجورة. ومشروع برج جدة، الذي قيل إنه سيتجاوز برج خليفة ليصبح الأعلى في العالم، توقف العمل فيه منذ سنوات ولم يرَ النور. حتى مشاريع سابقة في الطاقة الشمسية وقطاعات البتروكيماويات جُمّدت بعد أن ابتلعت مليارات ولم تحقق عائدًا. هذه الأمثلة تكشف أن رؤية 2030 ليست إلا حلقة جديدة في مسلسل قديم من الفشل المؤسسي والمقامرات غير المدروسة.

رؤية 2030 من مسرح الأحلام إلى مقبرة المشاريع الفاشلة

تصريحات محمد بن سلمان ليست شجاعة ولا واقعية، بل هي إعلان إفلاس مقنّع. بعد سنوات من التطبيل لرؤية 2030، ها هو ولي العهد يقر أنه قد يلغى أو يعدّل أي برنامج، وكأن مليارات الدولارات المهدورة مجرد تجربة عابرة.

رؤية 2030 تتحول من حلم إلى كابوس، ومن وعد بالنهضة إلى سلسلة إلغاءات تُثقل كاهل الشعب وتفضح زيف النظام.”

شارك المقالFacebookX
اترك تعليقاً

الرئيسية