من لاس فيغاس إلى ويمبلي.. تركي آل الشيخ يستورد القمع السعودي ليخنق حرية الصحافة العالمية

 من لاس فيغاس إلى ويمبلي.. تركي آل الشيخ يستورد القمع السعودي ليخنق حرية الصحافة العالمية

لم يعد القمع السعودي حبيس حدود المملكة، بل صار يُمارس في قلب العواصم الغربية عبر أذرع محمد بن سلمان الترفيهية. أحدث الأمثلة جاءت من عالم الملاكمة، حيث منعت سلطات موسم الرياض الصحفي الأميركي لانس بوغماير – أحد أبرز صحفيي موقع BoxingScene – من تغطية نزال لاس فيغاس، فقط لأنه لم ينسق مع دعاية تركي آل الشيخ. في لندن أيضًا، مُنع الكاتب الرياضي المخضرم أوليفر براون، رئيس القسم الرياضي في التلغراف، من دخول ملعب ويمبلي بعد وصفه الأحداث السعودية بأنها “غسيل رياضي”. هكذا يتحول موسم الرياض من “احتفالية رياضية” إلى ذراع قمعية عابرة للقارات.

صحافة تحت الحصار.. بنكهة سعودية

ما جرى في لاس فيغاس ولندن ليس صدفة، بل سياسة ممنهجة: أي صوت نقدي يُقصى، وأي صحفي يجرؤ على وصف الفعاليات بأنها دعاية سياسية يُمنع من الدخول. الأمر لم يعد يقتصر على الرقابة في الرياض أو جدة، بل امتد إلى ميادين الملاكمة العالمية حيث أصبح آل الشيخ يملي من يدخل ومن يُمنع. إنها صورة مصغرة عن القمع السعودي: تحويل الرياضة من مساحة للحرية إلى مسرح لتكميم الأفواه.

شهادة من الداخل: براون يفضح اللعبة

الكاتب البريطاني أوليفر براون وصف الأمر بدقة حين كتب في التلغراف:

“تساءلتُ كيف وصل كل شيء إلى هذه النقطة – حيث مُنحت ديكتاتورية وحشية وداعموها الجبناء تفويضًا مطلقًا، تحت الولاية القضائية البريطانية، لخنق الصحافة الحرة.”

وأضاف:

“يُسمح لأولئك الذين يعملون نيابة عن نظام استبدادي يحتل المرتبة 166 من بين 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة العالمي بتحديد الصحفيين الذين يمكنهم دخول ملعب بريطاني وأيهم لا يمكنهم ذلك. إنه جبن وضيع، وإهانة للأسس التي نعتز بها.”

هذه الكلمات ليست رأيًا معارضًا، بل إدانة مباشرة من أحد أعمدة الصحافة البريطانية على أن النظام السعودي يحاول استيراد أساليبه القمعية إلى قلب لندن.

من قمع الداخل إلى شراء الخارج

النظام السعودي يقمع الصحافة في الداخل عبر الاعتقالات والسجون، ويقمعها في الخارج عبر المال والضغط. تركي آل الشيخ لا يمثل مجرد مسؤول ترفيه، بل منفذًا لسياسة محمد بن سلمان القائمة على شراء الفعاليات العالمية، ثم فرض شروطها وفق أجندة القصر. فبمجرد أن تُموّل السعودية حدثًا رياضيًا، يصبح الصحفيون الأجانب ملزمين إما بالتطبيل أو مواجهة الإقصاء.

خطورة التواطؤ الغربي

الأخطر من ممارسات آل الشيخ هو صمت المؤسسات الرياضية الغربية التي تسمح لهذا العبث. كيف يُسمح لنظام يحتل المرتبة 166 من أصل 180 في مؤشر حرية الصحافة العالمي أن يقرر أي الصحفيين يدخلون قاعات الملاكمة البريطانية أو الأميركية؟ هذا التواطؤ يفضح ازدواجية الغرب: يرفعون شعارات حرية التعبير في الداخل، لكنهم يغلقون الأبواب حين يدفع النظام السعودي الملايين.

قمع يفضح نفسه

المفارقة أن محاولات آل الشيخ لإسكات الصحفيين لم تنجح في دفن الحقيقة، بل فضحتها أكثر. فتصريحات براون تحولت إلى مانشيتات رئيسية في الصحافة البريطانية، والآن يعرف جمهور الملاكمة في العالم أن الملايين السعودية لا تجلب رياضة نظيفة، بل غسيلًا سياسيًا مفضوحًا. لقد أراد النظام أن يشتري الاحترام، فإذا به يشتري السخرية والفضيحة.

الصحافة السعودية الصامتة.. والغرب المستورد للقمع

في الداخل، لا يجرؤ أي صحفي سعودي على مساءلة تركي آل الشيخ أو محمد بن سلمان. السجون مليئة بالكتاب والناشطين الذين حاولوا فقط ممارسة أبسط أشكال النقد. هذه البيئة الخانقة جعلت من الإعلام المحلي مجرد بوق رسمي يصفّق لكل قرار مهما كان عبثيًا. الجديد اليوم أن هذا النموذج القمعي المألوف داخل المملكة بدأ يُصدَّر للخارج عبر شراء الفعاليات الرياضية. فما حدث في لندن ولاس فيغاس ليس إلا نسخة من ممارسات الرياض: منع، إقصاء، وشراء ولاءات. الغرب الذي يفترض أنه حصن لحرية الصحافة وجد نفسه يفتح الأبواب أمام استبداد مستورد، مقابل حفنة ملايين.

“موسم الرياض”.. موسم القمع العابر للقارات

ما جرى في لاس فيغاس وملعب ويمبلي يوضح بجلاء أن تركي آل الشيخ لا ينظم بطولات، بل يدير حملة قمع إعلامي بنكهة سعودية. منع الصحفيين، شراء الصمت، وفرض رقابة حتى على الصحافة الحرة في الغرب، كلها أدوات لكشف زيف شعار “السعودية الجديدة”.

  “حين يُمنع الصحفيون في لندن ولاس فيغاس بأوامر سعودية، يتضح أن موسم الرياض ليس ترفيهًا عالميًا بل نسخة مُصدّرة من الديكتاتورية السعودية.”

شارك المقالFacebookX
اترك تعليقاً

الرئيسية