حرية مشروطة بالولاء.. النظام السعودي يحوّل الإفراج عن المعتقلين إلى مسرحية إذلال علني

 حرية مشروطة بالولاء.. النظام السعودي يحوّل الإفراج عن المعتقلين إلى مسرحية إذلال علني

قيدٌ لا ينكسر: دولة تُحدِّث واجهتها وتُصعِّد قمعها
قيدٌ لا ينكسر: دولة تُحدِّث واجهتها وتُصعِّد قمعها

في خطوة تكشف عمق الانحدار الذي وصل إليه النظام السعودي في التعامل مع ملف معتقلي الرأي، تأكدت معلومات أن السلطات تجبر أولياء أمور المعتقلين على تقديم فيديوهات مبايعة وثناء لولي العهد محمد بن سلمان قبل الإفراج عن أبنائهم. لا يكتفي النظام بسنوات من الاعتقال التعسفي، بل يضيف إليها طقوس إذلال علني يحوّل الحرية إلى جائزة مشروطة بولاء قسري، ويحوّل الأسر المكلومة إلى أدوات دعاية في مسرحية رديئة الصنع.

حرية مشروطة.. وابتزاز إنساني

المشهد أشبه بصفقة فاسدة: إما أن يُفرج عن ابنك المعتقل أو أن تظل عائلتك تعاني خلف القضبان، إلا إذا وقفت أمام الكاميرا لتعلن إخلاصك وولاءك لـ”القائد الملهم”. هذه ليست سياسة قانونية، بل ابتزاز إنساني يمارس ضد العائلات المنهكة. الحرية هنا لا تُمنح كحق، بل كامتياز يُباع مقابل كلمات مسجّلة سلفًا، وكأن النظام يحاول أن يشتري الشرعية بأثمان من كرامات الناس.

الإذلال كأداة سياسية

لم يعد الاعتقال وحده كافيًا لإسكات المعارضين. فالنظام يريد أكثر من الصمت: يريد إخضاعًا علنيًا يوثّق بالصوت والصورة. مقاطع الفيديو هذه تتحول لاحقًا إلى مادة دعائية تُستخدم في الإعلام الرسمي للترويج بأن “الشعب يبايع” وأن “الولاء طوعي”، بينما الحقيقة أن وراء كل كلمة ثناء قهر وسياط الخوف. إنها نفس عقلية الأنظمة الاستبدادية التي لا تكتفي بقمع المعارض، بل تحرص على ترويضه وترويض عائلته أمام العالم.

مأساة عائلات بين الخوف والابتزاز

لا يمكن تخيّل الضغط النفسي الذي تعيشه الأسر. بين خيار أن يبقى ابنهم أو ابنتهم في السجن لسنوات إضافية، أو الخضوع لتصوير مهين يُستخدم كأداة دعائية، يجد الأهل أنفسهم أمام معادلة مستحيلة. هنا يظهر أبشع ما في النظام: استخدام مشاعر الوالدين، حبهم الطبيعي لأبنائهم، كسلاح سياسي رخيص لإنتاج مشاهد ولاء زائفة.

آثار كارثية على الثقة المجتمعية

هذه السياسة لا تُسكت الأصوات فحسب، بل تدمر الثقة بين المواطن والدولة. حين يرى الناس أن الحرية تُشترى بالولاء القسري، وأن الكرامة تُباع في مقاطع فيديو دعائية، فإن الإيمان بأي وعود بالإصلاح يتبخر. يتعزز الشعور بأن النظام لا يسعى إلى بناء وطن، بل إلى بناء مسرح ولاء كاذب لا يعيش فيه الناس كمواطنين أحرار، بل كأتباع مجبرين على تمثيل أدوار مرسومة سلفًا.

تاريخ من المسرحيات القسرية

ما يحدث مع عائلات معتقلي الرأي اليوم ليس سابقة، بل هو امتداد لنمط قديم استخدمه النظام مرارًا. ففي حملة الريتز كارلتون عام 2017، أجبر محمد بن سلمان أمراء ورجال أعمال على الظهور أمام الكاميرات بعد أن جُرّدوا من ملياراتهم، ليعلنوا “رضاهم” عن التسوية القسرية. وقبلها، دُفعت شخصيات دينية وإعلامية إلى الإدلاء بتصريحات متلفزة تؤكد دعمهم الكامل للنظام في مقابل الإفراج عنهم أو تخفيف القيود عليهم. الهدف دائمًا واحد: إنتاج مشاهد ولاء مزيفة، تُستخدم للترويج داخليًا وخارجيًا بأن الجميع يؤيد الحاكم، بينما الحقيقة أن ما يظهر على الشاشة ليس إلا ثمرة ابتزاز وقمع.

 حرية بثمن الكرامة

ما يجري اليوم مع عائلات معتقلي الرأي يكشف أن النظام السعودي لا يكتفي بالقمع، بل يريد تحويله إلى استعراض ولاء. الإفراج عن المعتقلين – الذي يفترض أن يكون استحقاقًا قانونيًا وإنسانيًا – يُحوَّل إلى أداة ابتزاز، حيث يُجبر الأهالي على شكر الحاكم علنًا.  “في السعودية، الحرية لا تأتي كحق.. بل تُباع بثمن الكرامة، والولاء يُنتزع أمام الكاميرات كشرط للخروج من الزنازين.

شارك المقالFacebookX
اترك تعليقاً

الرئيسية