«أجهزة تتجسس وأنظمة تتواطأ: كيف تحوّل النظام السعودي إلى زبون دائم لبرمجيات التجسس الإسرائيلية؟»

«أجهزة تتجسس وأنظمة تتواطأ: كيف تحوّل النظام السعودي إلى زبون دائم لبرمجيات التجسس الإسرائيلية؟»

تتكشف هذا الأسبوع واحدة من أخطر القضايا الأمنية التي تمسّ المنطقة: علاقة النظام السعودي الممتدة لسنوات مع شركة التجسس الإسرائيلية Intellexa، المالكة لبرنامج Predator، والذي يُعدّ أحد أكثر أدوات التجسس تطورًا وخطورة في العالم. ليست العلاقة جديدة، ولا “استثناءً اضطراريًا”، بل شبكة تعاون تقني سري تمتد من تل أبيب إلى الرياض مرورًا بأبوظبي، تتداخل فيها الاستخبارات والمال والشركات الوهمية والمناطق الحرة، لتقدّم صورة مرّة: النظام السعودي لا يكتفي بشراء السلاح من إسرائيل سرًّا، بل يشتري أيضًا أدوات التجسس على المواطنين والمعارضين والصحفيين والديبلوماسيين.

المواد المسرّبة التي نشرتها صحيفة هآرتس الإسرائيلية، وتقارير فرق التهديد في غوغل، وتحقيقات مستقلة في 2025، ترسم جميعها الخيط ذاته:

السعودية واحدة من “العملاء القدامى” الذين ما يزالون نشطين في استخدام برمجيات Predator رغم العقوبات الأميركية.

والأخطر من ذلك أن الثغرات المستخدمة لم تعد مجرد اختراقات تقليدية، بل طرق عدوى صامتة مثل “Aladdin” التي لا تحتاج حتى لنقرة واحدة — إعلان عابر يكفي لتحويل الهاتف إلى نافذة مفتوحة أمام الأجهزة الأمنية.

في الوقت الذي يدّعي فيه النظام السعودي أنه يسعى إلى “الإصلاح”، يكشف هذا الملف أن يداه غارقتان في عالم برامج التجسس الإسرائيلية حتى الرسغين، وأنه يشتري التكنولوجيا نفسها التي استخدمتها أنظمة لقمع المعارضين واعتقال الصحفيين، وأن الإمارات تقدّم الغطاء اللوجستي لهذه الشبكة عبر شركات مسجّلة في أبوظبي.

«شبكة تجسس لا تعرف الحدود: من تل أبيب إلى الرياض عبر أبوظبي»

الوثائق المسرّبة التي حصلت عليها هآرتس تظهر قائمة العملاء الذين استخدموا Predator خلال السنوات الماضية. بعض الدول اختفت، لكن ثلاثة أسماء بقيت حاضرة بصمت ثقيل:

كازاخستان، مصر، والسعودية.

هذه ليست دولًا تبحث عن “حلول أمنية”. بل أنظمة تعتمد على القمع كركيزة حكم، وتشترك في كونها تُجرّم المعارضة وتراقب المجتمع وتتعامل مع التكنولوجيا بوصفها سلاحًا لا أداة.

لكن ما يجعل السعودية حالة خاصة هو شبكة الوساطة التي يستخدمها النظام للحصول على هذه الأدوات بعيدًا عن العيون. هنا يظهر الدور الإماراتي عبر شركات مسجّلة في المناطق الحرة في أبوظبي ودبي، والتي تُستخدم كواجهة لتمرير عقود، وتسجيل أدوات، وتوفير منصات استضافة للبنى التقنية المستخدمة في عمليات التجسس.

التحقيق يوضح أن مالك Intellexa — وهو ضابط مخابرات إسرائيلي سابق — قام بنقل ملكية أسهم من إحدى شركاته إلى شركة مسجّلة في منطقة حرة بأبوظبي، لتصبح دولة الإمارات — الحليف الأمني الأقرب للنظام السعودي — حلقة وصل تقنية ولوجستية تمنح Predator قدرة على التسلل إلى الأجهزة داخل السعودية.

التحالف الثلاثي (إسرائيل — الإمارات — السعودية) لم يعد مرتبطًا فقط بالسياسة أو التطبيع، بل أصبح تعاونًا كاملًا في بنية رقابة إقليمية عملاقة، تُبنى على صمت شعوب المنطقة وغضّ الطرف الغربي عنها لأنها “تخدم المصالح”.

«غوغل تكشف المستور: مئات الحسابات المستهدفة وثغرة يوم-صفر داخل السعودية»

لم يكن تسريب الوثائق وحده كافيًا لرسم صورة واضحة.

فريق استخبارات التهديدات في غوغل (TAG) أكّد شيئًا أكثر خطورة:

منذ 2023 وحتى 2025، أرسل الفريق تحذيرات إلى مئات المستخدمين في السعودية بعد كشف محاولات اختراق مرتبطة بشبكة Intellexa.

ليس هذا فحسب، بل أعلنت غوغل في تقريرها الأمني الأخير أن ثغرة Zero-Day في متصفح Chrome قد تم استغلالها داخل الأراضي السعودية لتثبيت مكونات تجسس مرتبطة بآليات Predator.

هذه ليست عملية مراقبة عابرة هذه عملية تجسس مستمرة على مستوى الدولة.

يقوم Predator بتسجيل المكالمات، قراءة الرسائل، تفعيل الكاميرا والمايكروفون عن بعد، وسحب محتوى الهاتف دون علم المستخدم.

أداة كهذه لا تُستخدم ضد “الإرهابيين”، بل ضد:

المعارضين

الناشطين

الصحفيين

الدبلوماسيين

رجال الأعمال

وحتى المسؤولين المغضوب عليهم

وهذا بالضبط ما أكده تقرير البرلمان الأوروبي سابقًا:

“Predator مصمم لاستهداف المعارضين، لا المجرمين.”

والسعودية، التي تمتلك واحدة من أكثر بيئات القمع تطورًا في الشرق الأوسط، تجد في هذه الأدوات امتدادًا مباشرًا لاستراتيجية حكم قائمة على المراقبة الشاملة وإسكات المجتمع.

«طريقة Aladdin: إعلان واحد… وهاتفك ملك للأمن السعودي»

أسلوب العدوى الذي كشفت عنه التحقيقات يحمل اسم Aladdin، ويعمل بطريقة شديدة الخطورة:

يرى المستخدم إعلانًا عابرًا على موقع إلكتروني لا يضغط عليه لا يتفاعل معه

ومع ذلك… يبدأ الجهاز بتنفيذ سلسلة استغلال صامتة تنتهي بزرع برمجية Predator داخل الهاتف

هذه الطريقة لا تحتاج ذكاءً من المهاجم، بل فقط وصولًا لتقنيات الإعلانات الرقمية.

وبمجرد تشغيل البرنامج، تتحول حياة الهدف إلى كتاب مفتوح أين ذهب ماذا كتب ماذا قال من اتصل ماذا صور واين يتحرك الان  

النظام السعودي لا يشتري برنامجًا بل يشتري مفتاحًا للوصول غير المحدود إلى خصوصية المجتمع.

«دولة تشتري الصمت بالتجسس: حين يصبح المواطن هدفًا دائمًا للأمن»

لم تعد القضية مجرد “فضيحة تجسس إنها جزء من بنية حكم تعتمد على شراء أدوات السيطرة بدل بناء مؤسسات، وعلى المراقبة بدل الثقة، وعلى استيراد تقنيات إسرائيلية بدل إصلاح الداخل العالم يتحرك نحو قوانين لردع برامج التجسس العالم يتحرك نحو قوانين لردع برامج التجسس والشركات الكبرى تُحذّر والتحقيقات تكشف لكن النظام السعودي يواصل الشراء والاستخدام والتطوير . نظام يخشى كل كلمة كل هاتف كل تغريدة كل تواصل بشري لا يمر عبر عين الرقابة والدولة التي ترى في شعبها “هدفًا أمنيًا لن تعرف يومًا معنى الاستقرار مهما اشترت من أدوات إسرائيلية

شارك المقالFacebookX
اترك تعليقاً

الرئيسية