نيوم: فريق مرسيدس يتنافس على اللقب في مدينة الدم

نيوم: فريق مرسيدس يتنافس على اللقب في مدينة الدم

فريق مرسيدس بـ نيوم

يواصل النظام السعودي محاولاته المستميتة لتحسين صورته المشوهة أمام العالم أجمع، لإقناع المجتمع الدولي أنه نظام إصلاحي قادر العبور بالمملكة وشعبها إلى بر التقدم والتمدن والصعود إلى دول العالم الأول، وهذه الأهداف بالطبع نبيلة للغاية، لكن بئس الوسائل هي التي يستخدمها النظام في سبيل تحقيق غاياته.

خطة سعودية لكسب ود بايدن..اليكم التفاصيل - قناة العالم الاخبارية

قبل يومين تقريباً، شهدت شوارع مدينة “نيوم” – الغصة الأكبر في ملف انتهاكات بن سلمان- زيارة من فريق «مرسيدس إي كيو للفورمولا إي» قبل أيام قليلة من انطلاقة منافسات الموسم السابع لسباق السيارات «فورمولا إي»، إذ استقبل السائق “ستوفل فاندورن” سيارة الفريق على طريق “مقنا” الممتد على ضفاف ساحل البحر الأحمر، وجاب شوارع المدينة الصحراوية، التي لم تسير فيها سيارة كهربائية من قبل.

يحاول النظام السعودي بهذه الزيارة أن يوصل للعالم رسالة مفادها أن مستقبل التنقل في “نيوم” لن تكون وسائله أقل تطوراً من تقنية “فستاس للبطاريات المخزّنة للطاقة” التي يعتمدها فريق “مرسيدس”، حيث تسعى المدينة -بحسب تصريحات العاملين فيها- لوضع معايير جديدة في الاستدامة والبنية التحتية للتنقل الكهربائي، كما أكد فلوريان لينيرت، رئيس قطاع التنقل في نيوم، والذي قال إن المدينة “تسعى إلى أن تصبح مختبراً حياً ومركزاً عالمياً للابتكار في مجال أنظمة التنقل المستدامة”.

نيوم

تزامنت هذه الزيارة مع قيام إدارة المدينة الخيالية -ذلك لأن وعود التقدم التي صاحبتها لا زالت محض خيال- فيلماً قصيراً يظهر استعدادات ستوفل فاندورن، السائق الرئيسي لفريق “مرسيدس إي كيو للفورمولا إي” وهو يستعرض سيارة “مرسيدس” على طريق “مقنا” في المدينة، التي في الحقيقة لن تخدم سوى قطاع معين من الشعب: قطاع الأثرياء-جداً.

وتأتي زيارة فريق “مرسيدس” للمدينة في إطار “شراكة الفريق الرائدة مع نيوم، والتي تهدف إلى تسريع خطى طموحات المشروع الجريئة لتصبح في طليعة رائدي تقنيات المستقبل والتنقل، علاوة على تعزيز مكانتها مركزاً للتميز الرياضي”، وما يؤكد ذلك تصريحات جان باترسون، رئيسة قطاع الرياضة في نيوم، والتي أكدت أن المدينة تسعى إلى أن تصبح «مختبراً حياً ومركزاً عالمياً للابتكار في مجال أنظمة التنقل المستدامة”.

Mercedes-Benz juhlii ennätystä – maailman 9. arvokkain tuotemerkki

المؤسف حقاً هو أن شركة بحجم مرسيدس انصاعت لإغراءات بن سلمان ونظامه، وشاركت في مثل هذا المشروع الذي يقوم على دماء أبناء الشعب السعودي، تحديداً أبناء مدينة الحويطات المهددين بالتهجير القسري حيث يتطلب إتمام المشروع إبعادهم عن منازلهم وأراضيهم التي يسكنوها وأجدادهم لقرون مضت.

بالإضافة إلى أزمة الحويطات، التي يجب ألا تمر مرور الكرام، وأن يتخذ أي مساهم أو مشارك في نيوم موقفاً حازماً من ممارسات النظام التعسفية تجاه أبناء القبيلة، فإن المشروع في حد ذاته أصبح من الأعباء الثقيلة على كاهل المملكة الاقتصادي ويضر بصورة مباشرة بمستوى معيشة الشعب السعودي، وليس الحويطات وحسب.

عبدالرحيم الحويطي: قضية مقتله تعيد الجدل حول "تهجير" قبيلة الحويطات ومشروع  نيوم في السعودية - BBC News عربي

لا يخفى على أحد أن المملكة تعاني من أزمة اقتصادية مالية لم يسبق لها مثل في العصر الحديث، وبدلاً من احتواء هذه الأزمة بالاقتصاد في الإنفاق على الكماليات والرفاهيات، فضل النظام أن يجبر الشعب على التقشف سعياً لاحتواء العجز، وفي المقابل تم توجيه مقدرات المملكة وثرواتها ومخزون صندوق استثماراتها العامة لتكون تحت تصرف بن سلمان، الذي لم بدوره أنفق وببذخ على مشاريعه التي

تصنف ضمن الرفاهيات مثل نيوم الذي تقدر تكلفته 500 مليار دولار قد تتحملها المملكة بأكملها مع هروب الاستثمار الأجنبي.
ومؤخراً أعلنت المملكة مشروع “ذا لاين” وهو عبارة مدينة يدعي بن سلمان أنها صديقة للبيئة في منطقة نيوم، من المتوقع أن تتراوح استثماراتها بين 100 مليار و200 مليار دولار.

ذا لاين.. بن سلمان يطلق مشروعا لمدينة مليونية خالية من السيارات والتلوث

لقد أدت ممارسات بن سلمان إلى استنزاف الاقتصاد السعودي، حيث خفضت الرياض الإنفاق الاستثماري لتقليل العجز في الميزانية من مستواه الهائل البالغ 12 في المئة العام الماضي إلى 4.9 في المئة فقط بنهاية العام الجاري، ما ساهم في رفع معدل البطالة إلى مستوى قياسي بلغ 15.4 في المئة.

اقرأ أيضاً: هل تُغير نيوم صورة مملكة القرون الوسطى في الإعلام الغربي

شارك المقالFacebookX
اترك تعليقاً

الرئيسية