محاولة فاشلة لخداع العالم.. كيف غاصت أكاذيب نيوم في رمال الصحراء؟

محاولة فاشلة لخداع العالم.. كيف غاصت أكاذيب نيوم في رمال الصحراء؟

محاولة فاشلة لخداع العالم.. كيف غاصت أكاذيب نيوم في رمال الصحراء؟
محاولة فاشلة لخداع العالم.. كيف غاصت أكاذيب نيوم في رمال الصحراء؟

رؤية اقتصادية حالمة، يقوم بها مصلح اجتماعي وسياسي فريد  غير مسبوق، اسمه محمد بن سلمان، لا مقومات له لتولي قيادة بلاده سوى صدفة جينية جعلته ابن الملك الذي سلم البلاد لابنه على طبق من ذهب، ليعلن رؤيته الوهمية والتي كان على رأس مشروعاتها مشروع مدينة نيوم التي قال عنها ابن سلمان إنها المدينة الحالمة، التي ستكون هي الأفخم والأضخم على مستوى العالم، كما قال بأن هذه المدينة سوف تضم بين حدودها الحالمين في العالم كله.

وفي حفل الإعلان عن رؤية 2030 قال الفريق القائم على إدارة نيوم، بأن مشروعها سوف يتكلف 500 مليار دولار أمريكي، مبشرا بأن المدينة سوف تدر مليارات الدولارات على خزانة السعودية، لكن مر على إطلاق المشروع قرابة أربع سنوات ومعالمه لم تتضح بعد، ولم يعلن حتى الآن عن الشركات المستثمرة في المدينة، ولا المشروعات التي بدأت تعمل ولا حتى التي انتهى إنشاؤها.

Vision 2030: Saudi Arabia and a hydrogen society

أكذوبة كبرى

وفي تقرير للجزيرة الإخبارية خلال الأشهر القليلة الماضية كشفت فيه عن مجموعة من الصور الحديثة التي قد التقطتها الأقمار الصناعة لمشروع مدينة نيوم، أظهرت الصور أن المدينة لم يتم فيها غير إنشاء 5 قصور ملكية على مساحة تزيد عن 2 مليون متر مربع. ومبنيان أخريان قال التقرير إنهما لفندقين سياحيين لم يكتملا بعد.

التكلفة المالية الباهظة التي أعلنت عنها إدارة مشروع مدينة نيوم، والذي من المفترض أن يتم على ثلاث مراحل تنتهي المرحلة الأولى منه في عام 2025، لكن المشروع ما إن بدأ حتى توقف لأسباب عدة أولها التكلفة العالية والتي تفوق طاقة ميزانية المملكة السعودية، خاصة في ظل عزوف المستثمرين لعدم وضوح معالم المشروع، كما أشارت تقارير عالمية اقتصادية واستثمارية أن المشروع الذي أطلقه محمد بن سلمان ولي العهد السعودي تحت اسم مدينة نيوم هو مشروع خيالي غير واقعي.

وفي تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز للصحفي الأمريكي روبرت وورث، عن الواقع المظلم للمملكة العربية السعودية المتواري وراء ستار الأحلام المثالية التي يروج لها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، قال التقرير بالنسبة لبقية دول العالم فإنها صورة المملكة العربية السعودية تبدو وكأنها مملكة من ممالك القرون الوسطى، فالمرأة فيها لا تزال تكافح ضد الدولة من أجل الحصول على أبسط حقوقها كإنسانة، وبشكل روتيني يتم قطع رقاب المحكوم بالإعدام في ساحات المدن العامة.

لكن وعلى شاكلة الإمارات أعلن ولي العهد محمد بن سلمان سعيه في إنشاء خمس مدن جديدة في الصحراء، يريد أن ينتقل بها ولي العهد من اقتصاد النفط إلى الاقتصاد المتنوع، وأن يمحو تاريخ المملكة ليغير تلك الصورة البشعة التي أخذت عنها في الإعلام العربي، لكن ولي العهد لم يكن أقل مثالية وخيالية من سابقيه،  حيث إن مشروعات ولي العهد التي يعلن عنها سواء كانت نيوم أو ذا لاين، فكلها مجرد مشروعات غير واقعية، هي بالأساس غير واقعية، لا من ناحية الإنجاز ولا من ناحية التكلفة.

تكلفة تلك المشروعات التي يطلقها ولي العهد كبيرة حتى بالنسبة إلى المعايير الاقتصادية والمالية للمملكة، كما أنه يستهدف أن يعيش في مدينة الأحلام تلك مليون إنسان فقط من كل العالم، وهو رقم ليس بالقليل فهو يستهدف أغنى مليون إنسان، فما الدافع وراء ترك أولئك أحلامهم والعيش في مملكة القرون الوسطى.

Press Watchdog Sues Saudi Prince for Crimes Against Humanity | KMJ-AF1

تنافس الأشرار

وكالة “بلومبيرغ” الأمريكية، قالت إن القرار المفاجئ الذي ألزم الشركات الدولية بنقل مقراتها إلى السعودية بحلول 2024 أثار مخاوف البعض من الاستثمار في المملكةـ وأوضحت أن نقل المقرات سيكلف الشركات ملايين الدولارات، كما أن التغير المفاجئ في السياسة والأحكام القانونية التعسفية تعني أن على الشركات التفكير بمخاطر الانتقال إلى السعودية، بناء على الوعود المحتملة لولي العهد محمد بن سلمان لإصلاح الاقتصاد.

وأعلنت الحكومة السعودية أن عقود الدولة ستذهب فقط إلى الشركات التي لديها مقار إقليمية في المملكة من أجل وقف “التسرب” الاقتصادي دونما تقديم تفاصيل أكثر، ما زاد من حالة الغموض التي تعقد تعامل مدراء الشركات الكبرى مع أكبر مصدر للنفط في العالم. وترى بعض الشركات أن السعودية هي مارد نائم يستيقظ بقدرة استهلاكية هي ثلاثة أضعاف السوق الإماراتي مثلا، وتغيرات في بلد ظل محافظا بالإضافة إلى مشاريع كبرى.

لكن شكك مغردون سعوديون في “قدرة المملكة على تطبيق تلك الخطوة مع وجود أغلبية محافظة قد لا تتقبل التغيرات التي سترافق قدوم الشركات الأجنبية، إضافة لغياب البنية التحتية الملائمة خاصة في قطاعات المال”. في حين أعرب آخرون عن ثقتهم بقدرة بلادهم على منافسة كبريات العواصم العالمية في استضافة الشركات الأجنبية العملاقة.

كما قال مدير شركة متعددة الجنسيات ومقرها دبي التي تعدّ المركز التجاري في الخليج؛ إن الشركات الكبرى تعرف أن التيار السياسي في السعودية قد يتغير سريعا. وقال؛ إن عدم وجود ملجأ قانوني، يعرض الشركات للخطر، ذلك أن الجهة الرئيسية المتعاقدة معها هي الدولة. ولا تستطيع الشركات والحالة هذه المطالبة بأموالها التي لم تدفعها الدولة.

وفي الوقت الذي تجاوزت فيه الشركات حملة اعتقال رجال الأعمال والأمراء في ريتز كارلتون الرياض، عام 2017 واغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي، عام 2018 إلا أن التحول المفاجئ مثل مضاعفة ضريبة القيمة المضافة، قد يفرض كلفة كبيرة على الشركات بالإضافة إلى عدم الوضوح. 

وقالت “بلومبيرغ”؛ إن المسؤولين السعوديين يشعرون بالإحباط من رجال الأعمال ومدراء الشركات الذين يعملون في مشاريع بالمملكة، لكن مركزهم الرئيسي هو دبي التي تعدّ المكان الملائم للتجارة ويجذب إليه ملايين العمال الأجانب”.

وقال المحلل في شؤون الشرق الأوسط بشركة “ستراتفور” ريان بول: “هي مجموع من اليأس والقليل من التجاوز”، مضيفا أنه “سيكون من الصعب إقناع الشركات المتعددة الجنسية باختيار طرف على طرف”. ويتوقع أن تجد السعودية طرقا لكي تعمل الشركات مع الطرفين.

وتحاول السعودية تحفيز الشركات التي ستعمل في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية بمحفزات مثل إعفاء لمدة 50 عاما من 20 بالمئة من ضريبة الشركات وإلغاء لمدة 10 أعوام للقوانين التي تشترط توظيف نسبة من السعوديين. واطلعت “بلومبيرغ” على العروض السعودية المقدمة للمستثمرين، التي تتضمن إعفاءات محتملة للاحتكام إلى القوانين السعودية حسب احتياجات المستثمرين وتسهيل عملية إصدار تصاريح العمل. 

وكشفت “بلومبيرغ”، في تقرير آخر، أن السعودية تقدم إغراءات للشركات، مثل التخفيف من القيود على أسلوب حياة الناس، كالسماح بقيادة النساء للسيارات، والسماح بفتح السينمات ودور عرض، وبناء مدن حديثة مثل نيوم. لكنها أشارت إلى أن الإمارات بدون شك سترد على الجهود السعودية، حيث ستمنح المغتربين حصة أكبر في اقتصادها، من خلال تعديل القوانين الخاصة بملكية الشركات.

لكن السؤال الآن، هل يدرك ولي العهد السعودي أن كل أولئك الذين يعملون حوله في تلك المشروعات لا يعلمون معه لكفاءتهم ولا لإمكاناتهم وإنما لأنهم لا يقولون لكلمة الأمير إلا نعم، حتى المستشارين الأجانب الذين عملوا معه يتلقون رواتب عالية مقابل أن يقولون نعم، لا أن يعملون وفق أسس العلم والحداثة.

اقرأ أيضًا: ساحة جديدة للتعاون الخبيث.. “نيوم” ستحتضن ذروة التنسيق السعودي الإسرائيلي

شارك المقالFacebookX
اترك تعليقاً

الرئيسية