إذا كان ثمة ما يميز الصمود الفلسطيني الشامخ في الحرب الأخيرة الجنونية التي شنتها إسرائيل على المحاور الثلاثة مجتمعة، الضفة والغربية المحتلة. ومدينة القدس ومسجدها المبارك، فضلا عن قطاع غزة المحاصر الذي واجه أعنف حملة قصف همجي بربري منذ إنسحاب رئيس الوزراء الصهيوني الأسبق آرييل شارون منتصف التسعينيات من القرن الماضي.. إذا كان ثمة ما يميز هذا كله فسيكون بلا شك هي أنها كانت أحداث كاشفة للمحيط العربي وسياسييه ونخبته على كل صعيد.
وبقدر ما مثلت الحملة الصهيونية على غزة من ورطة للمتصهينين العرب، بسبب الصمود الفلسطيني الذي أحرج هؤلاء المتصهينين أمام الإحتلال، وأشاح بطموحاتهم وتطميناتهم لحليفهم نتنياهو إلى أدراج الرياح.. فإن هذا الصمود في الوقت نفسه مثل فرصة ذهبية لاستثماره من قبل هؤلاء المتصهينين في تقديم عروض سخية لنتنياهو لإنقاذه من هذا المأزق الحرج، مقابل إنقاذهم بدوره من مستنقع مشاريعهم الفاشلة.. وفي القلب من هذه العروض كان ابن سلمان ومشروعه نيوم حاضرا.
فقد كشفت صحيفة “إسرائيل هيوم” العبرية، أن ابن سلمان أعاد تقديم عرض خدماته العاجلة للضغط على المقاومة للقبول بالانسحاب وتصدير انتصار وهمي لنتنياهو، وذلك مقابل صفقة كان قد عرضها ابن سلمان سابقا في لقاء جمعه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والذي جرى في مدينة نيوم السعودية نهاية العام الماضي.
وقالت الصحيفة، إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان طلب وساطة نتنياهو لدى الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن فيما يتعلق بقضية الصحفي جمال خاشقجي والذي قتل وقطع في قنصلية بلاده باسطنبول قبل أكثر من عامين، موضحةً أن ابن سلمان غيّر هذا الطلب في عرضه الجديد واستبدله بـ “إنقاذ نيوم” ودعم خطته لتحويل المدينة إلى دبي أخرى بالمنطقة الخليجية لحلب استثمارات عالمية لا سيما مع الصعود المتوقع للدوحة العام المقبل مع بدء فعاليات المونديال الكروي الأكثر شعبية عالميا والذي سيقام لأول مرة في المنطقة العربية.
وكانت الصحيفة العبرية قد أوضحت آنذاك أن ابن سلمان أبلغ نتنياهو أنه يخشى تعرضه ومسؤولين سعوديين لعقوبات من إدارة بايدن على خلفية قضية قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي ما يتطلب وساطة الكيان الإسرائيلي لتجنب ذلك. وذكرت الصحيفة أن مسؤولين سعوديين أبلغوها بأن لقاء بن سلمان ونتنياهو، يدل على أنّ المملكة ترى في الكيان الإسرائيلي “حليفاً مهماً جداً في كل ما يتعلق بمواجهة إيران”.
وأضاف المسؤولون، الذين وصفتهم الصحيفة بأنهم “على علم وثيق” بما دار في لقاء بن سلمان نتنياهو، أنّ اللقاء “ينطوي على تداعيات كبيرة في كل ما يتعلق بتوثيق العلاقات بين الجانبين”. لكن حضور نيوم هذه المرأة يأتي في ظل عزوف صارخ للمستثمرين العالميين عن دعمها بسبب سمعة بن سلمان السيئة في مجال حقوق الإنسان.
وتواجه نيوم مأزقا كبيرا ممتدا من عزوف الاستثمار، كان آخره إلغاء واحدة من أكبر بطولات الرياضات الإلكترونية في العالم وأوروبا بعد أقل من أربع وعشرين ساعة قرارها بإبرام اتفاقية رعاية مع “نيوم”، وهو مشروع مدينة ذكية مثير للجدل في المملكة العربية السعودية ، وذلك بعد رد فعل رافض واسع النطاق من معلقيها معجبيها. وأكدت شركة Riot Games ، الشركة التي تقف وراء League of Legends ومالكة بطولة LEC الاحترافية في أوروبا ، قرار الإلغاء عبر مدونة رسمية.
اقرأ أيضاً: خطة 2030: شيء في الرؤية “لن” تروه






