حل شهر رمضان الكريم هذا العام على المملكة بشكل مختلف، ففي ظل انقلاب ولي العهد بن سلمان على الطابع الديني في المملكة، قد خيم على بلاد الحرمين السكون، بعد أن كانت تعج بالأجواء الروحانية المعتادة لهذا الشهر الفضيل، من جهر مكبرات المساجد بالصلوات خاصة صلاة التراويح، إضافة إلى تصويرها ونشرها على وسائل التواصل الإجتماعي، ومحاضرات المساجد، والبرامج الهادفة، لتصبح المملكة خواء ساكنة، لا مبكرات في المساجد، لا تصوير للصلاة، لا محاضرات أو برامج هادفة، الأمر الذي دفع “الهيئة الدولية لمراقبة إدارة السعودية للحرمين” للتنديد بقرارات السلطات السعودية المتتالية بالحد من الأنشطة الدعوية بما يتناقض مع حرمة بلاد الحرمين ومكانتها لدى المسلمين، حيث عملت السلطات السعودية على مدار الأشهر الماضية على إصدار قرارات تعسفية للحد من الأنشطة الدعوية في المساجد، وتقليص مكانة ودور الأئمة تجاه المصلين والمجتمع، بل منعت في قرارها الأخير بث أداء الصلاة في وسائل الإعلام، والحد من الأنشطة المسجدية، والثقافية تحت مزاعم واهية، إضافة إلى توجيه منسوبي المساجد في المملكة للمشاركة في دورات الأمن الفكري التي تعقدها الوزارة وأجهزتها الأمنية.
في الاتجاه ذاته، أصدرت سلطات المملكة قرارا آخر يتمثل بعدم السماح بإقامة أي نشاط دعوي دون أخذ تصريح من الوزارة، ومحاسبة من يخالف ذلك بحسب متابعة الهيئة الدولية، وكذلك تفتيش مكتبات المساجد، وعدم إيداع أي كتاب جديد فيها إلا بعد عرضه على الوزارة.
كما يعد قرار السلطات السعودية بإغلاق مكبرات المساجد محاولة منها لإضعاف همة بعض المسلمين من الذهاب لصلاة الجماعة، حيث شعر الناس بالنعمة الكبيرة التي فقدوها، من الأنس العظيم بتلاوة القرآن، وقد أصدر وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي “عبداللطيف آل الشيخ” هذا القرار في مايو، زاعما أن سبب المنع هو ورود شكاوى من القاطنين بجوار المساجد.
وزعم أيضا أن “هذه المكبرات قد حرّمها، وأنكرها كثير من الناس منذ زمن سابق، كما لدينا في المملكة تمسك قوي بالدين والإسلام والعاطفة الدينية”.
وقابل القرار استهجانا واسعا من أبناء المملكة، حيث عبر مغردون سعوديون عن غضبهم من تصريحات الوزير آل الشيخ – الواهية – مأكدين أن الهدف الأساسي من القرار الجديد هو إلغاء مظاهر الدين الإسلامي في بلاد الحرمين.
من جِهتهم، فقد طالب السعوديون عبر هاشتاج صوت_الصلاه_مطلب_شعبي الوزير آل الشيخ بضرورة الاستجابة السريعة للمطلب الشعبي الواسع بإعادة فتح مكبرات صوت المساجد وقت الصلوات.
لم تسلم حتى الأجواء الروحانية من بطش وظلم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، لِيضاف انتهاك جديد لسجله المليء بالجرائم وانتهاك حقوق الإنسان، يأتي ذلك في محاولة منه أن يقطع بلد الحرمين الشريفين عن تاريخها وتراثها وطابعها الديني، ويخرج بعد كل ذلك مدعيا الإصلاح!






