ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال الأمريكية” أن “جو بادين” الرئيس الأميركي حاول مؤخرا ترتيب اتصالات مع ولي العهد المملكة محمد بن سلمان، وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد لكن دون جدوى، جاء هذا تزامنا مع تأكيد مسؤول سعودي أن المملكة تتفاوض مع إدارة بايدن بشأن منح ابن سلمان حصانة قانونية في ظل مواجهته عدة دعاوى قضائية في الولايات المتحدة خاصة قضية مقتل خاشقجي، حيث قال المسؤول إنه تم إحراز تقدم في المباحثات الجارية للاتفاق على رؤية مشتركة بشأن إنتاج النفط والأزمة الروسية الأوكرانية، وأن ابن سلمان يريد استغلال أزمة أوكرانيا لحصد مكاسب شخصية أهمها استعادة مكانته واعتراف أمريكا به.
في السياق نفسه، قال مسؤولون في البيت الأبيض إن بن سلمان وبن زايد رفضا طلب الولايات المتحدة بالتحدث إلى بايدن في الأسابيع الأخيرة، حيث بات مسؤلا الدولتين أكثر صراحة في انتقادهم للسياسة الأميركية في الخليج، وقالت الخارجية الإماراتية إنه سيتم إعادة جدولة المكالمة بين بايدن ومحمد بن زايد، وبعدها أجرى وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد اتصالاً بنظيره الأميركي أنتوني بلينكن بحثا فيه “القضايا الثنائية، وعددا من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، والمستجدات على الساحة الأوكرانية، وأهمية العمل على الوصول لتسوية سياسية للأزمة.
وتتشارك حكومتا السعودية والإمارات في مخاوفهم حيال الرد الأميركي الباهت على الضربات الصاروخية الأخيرة التي شنها مسلحون حوثيون مدعومون من إيران في اليمن ضد الإمارات والسعودية، كما تشعر الحكومتان أيضا بالقلق إزاء إحياء الاتفاق النووي الإيراني، الذي دخل المراحل النهائية من المفاوضات في الأسابيع الأخيرة.
كما أشارت “وول ستريت جورنال” إلى أن البيت الأبيض يسعى إلى إصلاح العلاقات مع الدولتين، حيث يحتاج إليهما بايدن خاصة مع ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 130 دولارا للبرميل للمرة الأولى منذ قرابة 14 عامًا، كما تعدّ الدولتان المنتجتان الرئيسيتان للنفط اللذين يمكنهما ضخ ملايين البراميل الإضافية من النفط للمساعدة.
وفي محاولة لإصلاح العلاقات مع المسؤولين السعوديين فقد سافر إلى الرياض كلا من “بريت ماكغورك” منسق الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي، و”آموس هولشتاين” مبعوث وزارة الخارجية لشؤون الطاقة، كما التقى ماكغورك مع بن زايد في أبوظبي لمناقشة إحباط الإمارات من رد الولايات المتحدة على هجمات الحوثيين، حيث كان من المتوقع أن تركز المكالمة مع بن زايد على الطرق التي يمكن للبلدين من خلالها مواجهة هجمات الحوثيين من اليمن.
في الاتجاه ذاته، قال مسؤول أميركي إن إدارة بايدن “عملت بجد لتعزيز الدفاعات الصاروخية السعودية والإماراتية، وإن أميركا ستزيد جهودها في الأشهر المقبلة لمساعدة الدولتين على حماية نفسيهما، ورغم هذا رفض السعوديين والإماراتيين ضخ المزيد من النفط، متمسكين بخطة الإنتاج تمت الموافقة عليها بين منظمة أوبك، ومجموعة من المنتجين الآخرين بقيادة روسيا.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض “جين ساكي” إنه لا توجد خطط للتحدث مع بن سلمان في أي وقت قريب بشأن النفط، ولا لسفر بايدن إلى السعودية.
ويمتد خلاف بايدن وولي العهد السعودي إلى الانتخابات الرئاسية لعام 2020، عندما تعهد المرشح الديمقراطي بمعاملة المملكة كدولة منبوذة، بعد أن قتل فريق اغتيال سعودي جمال خاشقجي في عام 2018 بإسطنبول، فبعد توليه منصبه، أجاز بايدن تقريراً للاستخبارات الأميركية خلص إلى أن بن سلمان وافق على خطة القبض على خاشقجي أو قتله، رغم نفي بن سلمان معرفته بأي شيء عن المؤامرة، إضافة إلى انتقاد بايدن العلني للمملكة بسبب حربها الطويلة في اليمن، وقطع تدفق بعض الأسلحة التي يمكن أن تستخدمها الرياض لاستهداف الحوثيين، كما تراجع بايدن عن خطة ترامب، ووضعت الحوثيين على القائمة الرسمية الأميركية للجماعات الإرهابية العالمية.
وقالت ” جين ساكي” أن بايدن يتمسك بوجهة نظره في معاملة المملكة كدولة منبوذة.
كما مسؤول أميركي بأن بن سلمان بات هو صانع القرار في المملكة لذا سيتعين على إدارة بايدن إيجاد طرق للعمل مع ولي العهد في كل الملفات.






