التحول الأخضر في يد ابن سلمان عبودية عصرية تحت شعار الطاقة المتجددة

التحول الأخضر في يد ابن سلمان عبودية عصرية تحت شعار الطاقة المتجددة

في العلن، يقدّم ابن سلمان نفسه للعالم باعتباره قائد “التحول الأخضر” في الشرق الأوسط، ويغدق مليارات الدولارات على مشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر في صحراء نيوم. لكن خلف الصور الدعائية والاتفاقيات الدولية البراقة، يكشف تقرير جديد لمنظمة Business & Human Rights Resource Centre أن هذا التحول المزعوم يُبنى فوق عظام عمال مهاجرين يُستغلون بأبشع الطرق.

العمال القادمون من دول فقيرة في آسيا وأفريقيا يُجبرون على دفع رسوم توظيف تصل إلى 1600 دولار، ليجدوا أنفسهم في بيئة عمل قاسية، يتقاضون فيها رواتب هزيلة لا تتجاوز 370 دولارًا في الشهر، بل إن بعضهم يحصل على 250 دولارًا فقط. في صحراء تتجاوز حرارتها 50 درجة مئوية، يعمل هؤلاء لساعات طويلة بلا إجازات، ويتعرضون للاقتطاع من أجورهم لمجرد أخذ استراحة. النتيجة: حالات إغماء متكررة، نزيف داخلي، وضربات شمس قاتلة. هذا ليس مشروعًا بيئيًا، بل معسكر عمل قسري يُباع للعالم كـ“مستقبل أخضر”.

مشاريع “خضراء” بدماء المهاجرين

التقرير يوضح أن الانتهاكات ليست حالات فردية، بل جزء من هيكل اقتصادي يقوم على الاستغلال الممنهج. شركات المقاولات العاملة في مواقع نائية داخل نيوم ومشاريع الطاقة المتجددة الأخرى، تعتمد على عمال مهاجرين لا صوت لهم ولا حقوق، يُعاقبون بالطرد أو الترحيل إذا احتجوا على ظروف العمل.

في يوليو الماضي، اندلعت احتجاجات عمالية بعد وفاة زميل لهم نتيجة ضربة شمس، لكن رد الشركات كان قاسيًا: طرد عشرات العمال وإعادتهم إلى بلدانهم بلا مستحقات. الرسالة واضحة: “من يعترض يُرحّل”. هذا يفضح الجوهر الحقيقي لـ”التحول الأخضر” السعودي: واجهة براقة تُخفي خلفها عبودية معاصرة.

رفض مصرفي يكشف التواطؤ

الأكثر صدمة أن الانتهاكات لم تُقابل فقط بتجاهل رسمي من الشركات، بل أيضًا من المؤسسات المالية التي تموّل هذه المشاريع. فقد تلقى بنك سعودي أول (SAB) طلبًا رسميًا من المنظمة الحقوقية للرد على مسؤوليته في تمويل مشاريع الطاقة التي تشهد استغلال العمال المهاجرين، لكنه اختار الرفض التام للرد. هذا الموقف يعكس تواطؤًا صريحًا، إذ أن الصمت هنا ليس حيادًا بل شراكة فعلية في التغطية على الانتهاكات. فالبنك الذي يضخ الأموال في مشاريع الهيدروجين الأخضر دون مساءلة، ويتجاهل دعوات المنظمات الدولية للتوضيح، يعلن بوضوح أن الأرباح تسبق الإنسان، وأن حقوق العمال تُسحق على مذبح المصالح المالية والسياسية.

شراء السمعة بالدولار

ابن سلمان لم يتبنَّ مشاريع الطاقة المتجددة بدافع حماية البيئة أو مستقبل الأجيال، بل كأداة سياسية ودعائية. النظام الذي يغرق في انتقادات جرائمه بحق الصحفيين والمعارضين، وانتهاكاته بحقوق الإنسان، وجد في “الهيدروجين الأخضر” ورقة جديدة لتبييض صورته أمام الغرب.

التحول الأخضر بالنسبة لابن سلمان ليس سوى وسيلة لشراء الشرعية الدولية، سواء عبر استضافة قمم المناخ أو الفوز بتنظيم كأس العالم 2034. الغرب، الذي يغض الطرف عن الانتهاكات بحق العمال، يكتفي بصفقات بمليارات الدولارات مع شركات الطاقة الأوروبية والأمريكية التي وجدت في النظام السعودي شريكًا يدفع بلا حساب.

عجز أخضر في ميزانية حمراء

من الناحية الاقتصادية، هذه المشاريع لا تحل أزمة النظام بل تفاقمها. وزارة المالية نفسها اعترفت بأن العجز المالي في 2025 سيتضاعف ليصل إلى 5.3% من الناتج المحلي، مقابل 2.3% في تقديراتها السابقة. السبب الأساسي: إنفاق ضخم على مشاريع وهمية وأسعار نفط متدنية تاريخيًا.

في ظل هذا الواقع، يصبح الاستثمار في الطاقة المتجددة مجرد مغامرة دعائية تستهلك المليارات بلا عوائد ملموسة، بينما يعيش العمال المهاجرون في ظروف قاسية. الحقيقة أن النظام يموّل هذه المشاريع على حساب الديون والضرائب، وليس على أساس اقتصاد منتج. وهكذا، يُباع “التحول الأخضر” في الأسواق العالمية، فيما يتحول الداخل السعودي إلى سجن كبير يبتلع حقوق الناس.

قمع مزدوج: العمال والمجتمع

الانتهاكات ضد العمال المهاجرين ليست سوى امتداد لسياسة القمع التي تطبع النظام. القمع في الداخل يستهدف الناشطين والمعارضين والصحفيين السعوديين، أما في مشاريع الطاقة فيطال آلاف المهاجرين الذين لا يملكون حتى حق الشكوى.

المعادلة واضحة: النظام السعودي يريد إسكات الجميع. من يتحدث في الداخل يواجه الاعتقال والمحاكمة الجائرة، ومن يحتج في الصحراء يُرحَّل أو يُترك ليموت من ضربة شمس. هذه هي الحقيقة المرة للتحول الأخضر تحت ابن سلمان: قمع شامل، من المواطن إلى العامل الوافد.

التحول الأخضر أم تجارة سوداء؟

ما يروج له النظام السعودي باعتباره ثورة بيئية ليس سوى تجارة سياسية سوداء. مشاريع الطاقة المتجددة لم تنطلق من رؤية اقتصادية مدروسة، بل من حاجة ابن سلمان لتلميع صورته، وشراء صمت الغرب عبر صفقات بمليارات الدولارات.

لكن الواقع مختلف:

  • العمال يموتون في مواقع العمل.
  • الاقتصاد يغرق في العجز والديون.
  • الشعب يُثقل بالضرائب.
  • الغرب يربح العقود، بينما يواصل النظام قمعه في الداخل.

هذه ليست “نهضة خضراء”، بل مسرحية على أنقاض حقوق الإنسان.

التحول الأخضر بعيون ابن سلمان عبودية جديدة تتزيّا بلون البيئة

كل الأرقام والشهادات تكشف أن ما يُسمى مشاريع الطاقة المتجددة في السعودية ليس سوى غطاء جديد لسياسات قديمة: القمع، الاستغلال، والتبعية. العمال المهاجرون الذين يبنون نيوم والهيدروجين الأخضر يعيشون في ظروف غير إنسانية، والاقتصاد يواصل نزيفه تحت وطأة العجز والديون. رفض بنك سعودي أول الرد على التقرير الحقوقي يثبت أن البنوك السعودية شريك مباشر في هذه العبودية، وأنها لا ترى في الإنسان سوى رقمًا في معادلة الربح. الغرب يغض الطرف مقابل الصفقات، بينما الحقيقة تظل واضحة: لا مستقبل أخضر مع نظام يبني مشاريعه على جماجم المهاجرين وصمت الضحايا.

شارك المقالFacebookX
اترك تعليقاً

الرئيسية