باتت طبيعة العلاقة بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والتكنولوجيا واضحة، هي حتما ليست بعلاقة شغف علمي إنما شغف من أجل التجسس على المواطنين والمغردين والمعارضين.
وما نشرته وكشفت صحيفة “الجارديان” البريطانية، أن اعتقال الناشطة السعودية “سلمى الشهاب“، التي صدر حكم بالسجن 34 عاما، قد يكون نتيجة بلاغ أرسل عبر التطبيق السعودي “كلنا أمن”. يكشف أن ابن سلمان وضع تكنولوجيا التجسس في عقله من أجل ملاحقة المعارضين واعتقالهم.
ووفق ما جاء في “الجارديان”، تعرّف مواقع سعودية رسمية تطبيق “كلنا أمن” على أنّه يسمح للمواطنين والمغتربين بتقديم تقارير أمنية وجنائية، تتعلق بالاعتداءات على الحياة، والتهديدات، وانتحال الهوية، والابتزاز، واختراق حسابات وسائل التواصل الاجتماعي، والتشهير، والاحتيال، والجرائم الجنائية الأخرى.
وقالت الباحثة في “سيتزين لاب” بجامعة تورنتو، “نورا الجيزاوي”، إن استخدام مثل هذه التطبيقات يمثل “مرحلة جديدة من السلطوية الرقمية”. وأضافت: “كان هذا النوع من الرقابة من قبل قوات المخابرات الأمنية، ولكن الآن وجود هذه التطبيقات وتشجيع المواطنين على الإبلاغ عن بعضهم البعض، يفتح الباب أمام رقابة واسعة النطاق”. وتابعت “الجيزاوي”: “إنه أمر مقلق للغاية لأن الأشخاص الذين ينشرون شيئا لا يمكنهم التنبؤ بالمخاطر أو من سيبلغون عنها، ومن سيعود ويبحث في خلاصته عن منشورات لا تتوافق مع الدعاية الحكومية”.
حدّ التغريد في مملكة ابن سلمان
سجّل ابن سلمان، رقماً قياسياً عالمياً لأطول عقوبة سجن على تغريدة على «تويتر»، حين حكمت محكمة سعودية بالسجن 34 عاماً تليها 34 عاماً منْع سفر، على المواطنة سلمى الشهاب العائدة من بريطانيا، على خلفية مطالبتها بالحرية لكلّ مظلوم. ويستقوي ابن سلمان، في ذلك، بجرعة الثقة الزائدة التي حصل عليها إثر سلسلة المبايعات التي نالها من قادة دول كانوا في الأساس يريدون التخلّص منه، قبل أن يُجبرهم سلاح النفط على التراجع
ابن سلمان يشتري أجهزة تجسس إسرائيلية
ذكرت صحيفة “جيروساليم بوست” الإسرائيلية أن إسرائيل باعت للسعودية أجهزة تجسس بقيمة 250 مليون دولار. وأضافت الصحيفة أن هذه الأنظمة هي أكثر أسلحة التجسس الإسرائيلية الصنع تطورا، وتُباع لأول مرة لبلد عربي. وأكدت أن منظومات أمنية وصلت إلى السعودية وصارت قيد الخدمة الفعلية، بعدما تلقت فرق فنية سعودية دورات تدريبية على كيفية تشغيلها. وأشارت “جيروساليم بوست” إلى أن هذا التعاون ليس الأول من نوعه بين إسرائيل والسعودية.
وهو الأمر نفسه الذي كشفته صحيفة نيويورك تايمز في تقرير، أن المملكة العربية السعودية تستخدم برامج تجسس تابعة للكيان الصهيوني. وأكد التقرير أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان اضطر لطلب تدخل رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو، شخصيا، من أجل الترخيص لشركة “إن.إس.أو” التي تنتج برنامج التجسس الشهير بيجاسوس بالعمل مجدداً بالسعودية.
تشهد العلاقات الإسرائيلية -السعودية في هذه الفترة جرأة وتقدُّماً واسعين من حيث التعاون الأمني والاقتصادي، وتبادل الزيارات لعدد من الشخصيات، وفتح المجال الجوي السعودي أمام الطيران الإسرائيلي” لدرجة أن الإسرائيليين أنفسهم لم يتوقعوا درجة الانفتاح الكبيرة من قِبل السعوديين تجاه (إسرائيل)، حيث عززت السعودية في عهد ابن سلمان هذا الانفتاح بتبادل استخباراتي، وعقد صفقات اقتصادية وعسكرية بملايين الدولارات من أموال الشعب.
خوف ابن سلمان
يقول مراقبون إن ولع وشغف ابن سلمان بشراء أجهزة تجسس بملاين الدولارات يدلل أن الخوف
يتملّكه من معارضيه داخل الأسرة وخارجها، بحيث لم يَعُد يثق بأقرب المقرّبين إليه ومنهم إخوته، وصولاً إلى أبيه الذي يُقال إنه عزله فعلياً عن دائرة القرار، وأبقى له على مشاركات شكلية في بعض الاستقبالات.






