الرياض تتقدم نحو التطبيع من بوابة دمشق: صفقة إقليمية تحت رعاية أمريكية لتجاوز فلسطين

الرياض تتقدم نحو التطبيع من بوابة دمشق: صفقة إقليمية تحت رعاية أمريكية لتجاوز فلسطين

في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً في السياسات الإقليمية، كشفت قناة “كان” الإسرائيلية أن السعودية تتابع عن كثب التطورات الجارية بين النظام السوري الجديد وإسرائيل، وتراها فرصة سانحة لتطبيع مدروس وعلني مع تل أبيب، لكن هذه المرة عبر البوابة الخلفية: دمشق.

هذا التوجه السعودي، الذي يتقاطع مع ترتيبات إقليمية تقودها واشنطن وتشارك فيها أبوظبي، يعيد رسم خريطة التحالفات في الشرق الأوسط، ويثير مخاوف حقيقية من تصفية ممنهجة للقضية الفلسطينية، عبر إقصاء فصائل المقاومة وتقديم بدائل إدارية خالية من أي مضمون سياسي حقيقي.

دمشق محطة عبور نحو تل أبيب؟

بحسب مصدر سعودي رفيع تحدث للقناة الإسرائيلية، فإن الرياض تعتبر الانفتاح السوري على إسرائيل نافذة استراتيجية يمكن من خلالها تمرير عملية التطبيع السعودية ضمن ترتيبات إقليمية أوسع، تُقنن الوجود الإسرائيلي وتُعيد تشكيل المنطقة.

المصدر ذاته أكد أن السعودية تراقب باهتمام زيارة نتنياهو المرتقبة إلى واشنطن، وتربطها مباشرة بالمحادثات السورية – الإسرائيلية، متوقعة أن تُفضي هذه التفاهمات إلى صفقة متعددة الأطراف تشمل:

  • إسرائيل
  • السلطة الفلسطينية (بدون حماس)
  • السعودية
  • سوريا
  • الإمارات
  • الولايات المتحدة

 سوريا بعد الأسد: نظام جديد بخطاب براغماتي

منذ إسقاط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024 على يد “هيئة تحرير الشام”، وظهور حكومة سورية مؤقتة بقيادة أحمد الشرع، بدأت دمشق تُصدر إشارات انفتاح تجاه الغرب وإسرائيل.

ففي يوليو الجاري، التقى الشرع مستشار الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هنغبي في أبوظبي، في اجتماع سري ناقش مسودة اتفاق أمني يتضمن ترتيبات تهدئة على الحدود، دون الحديث عن الجولان المحتل.

وتشير تقارير إلى أن السعودية لعبت دورًا مباشرًا في الوساطة خلال اللقاء، ما يجعل دمشق نقطة الارتكاز الجديدة لتمرير التطبيع الإقليمي.

انقلاب على المبادرة العربية وسقوط الأرض مقابل السلام

هذه التحركات تكشف انفكاكًا سعوديًا متسارعًا عن المبادرة العربية للسلام، وتوجهًا لتقزيم القضية الفلسطينية إلى ملف إداري محصور بغزة والضفة، في ظل تهميش كامل لحركة حماس.

ويبدو أن الرياض تُراهن على صفقة “سلام اقتصادي – أمني”، تتجاوز الحلول السياسية وتُعيد ترتيب الأولويات الإقليمية، بحيث تتموضع إسرائيل كحليف مركزي ضد إيران، بدلاً من كونها خصمًا في صراع طويل حول الحقوق الفلسطينية.

خنق غزة وإقصاء المقاومة: الثمن الحقيقي للتطبيع

في موازاة التحركات الدبلوماسية، تتصاعد الضغوط على غزة لإجبارها على قبول اتفاق تهدئة طويل الأمد يُبقي المقاومة خارج المعادلة السياسية.
ويُرجّح أن يُستخدم الغطاء العربي – السوري هذه المرة، لإضفاء “شرعية جديدة” على اتفاق تسوية تكرّس الانقسام الفلسطيني، وتمنح إسرائيل نفوذًا أكبر في الترتيب الداخلي لغزة.

فصائل فلسطينية، وعلى رأسها حماس، حذرت من أن ما يجري ليس سوى إعادة إنتاج لصفقة القرن، لكن بأدوات أكثر تعقيدًا، تبدأ من دمشق وتُمرّر عبر الرياض وأبوظبي.

ترامب يقود الترتيب.. ورفع اسم “تحرير الشام” من قائمة الإرهاب

ضمن هذا المخطط، أقدمت إدارة ترامب مؤخرًا على رفع “هيئة تحرير الشام” من قائمة المنظمات الإرهابية، وبدأت في تخفيف العقوبات المفروضة على سوريا، كمكافأة مبكرة على استعداد الحكومة الجديدة للتطبيع مع إسرائيل.

وتأتي هذه الخطوات ضمن تفاهمات أمريكية – إماراتية – سعودية لإعادة هندسة التحالفات الإقليمية، تحت عنوان “الاستقرار”، لكنها تُقصي تمامًا جوهر القضية الفلسطينية وتستبدله بمشاريع تهدئة وإعمار.

 ردود فلسطينية غاضبة: هذا تطبيع على جثثنا

فصائل المقاومة الفلسطينية وصفت هذه التحركات بأنها خيانة صارخة، حيث قال مصدر في حماس لموقع “ذا كاردل”:

“ما يجري محاولة واضحة لتحييد المقاومة، وتحويل الملف الفلسطيني إلى تفصيل إداري في خطة إقليمية تقودها واشنطن”.

وأكد أن “الرياض، بتحركاتها من بوابة دمشق، تُمهّد لتطبيع علني مع إسرائيل على حساب غزة والقدس واللاجئين”، مضيفًا أن الحديث عن “مناطق آمنة أو مشاريع إعمار” هو محاولة لتغطية صفقة تصفية للقضية.

صفقة على أنقاض فلسطين؟

السعودية اليوم أمام مفترق طرق تاريخي.
فهي إن مضت في هذا المسار، فإنها ستتخلى عمليًا عن دورها المركزي كداعم تقليدي للقضية الفلسطينية، وتتحول إلى شريك نشط في مشروع سياسي يعيد تشكيل الشرق الأوسط من بوابة أمنية، لا أخلاقية.

إذا اكتملت الصفقة السورية – الإسرائيلية، فإن تطبيع الرياض مع تل أبيب لن يكون سوى مسألة توقيت… أما الثمن فسيُدفع مجددًا من دماء غزة وكرامة القدس وحقوق اللاجئين.

شارك المقالFacebookX
اترك تعليقاً

الرئيسية