السعودية تغش اتفاق أوبك+: النظام يبدد المصداقية الدولية من أجل عوائد قصيرة المدى

 السعودية تغش اتفاق أوبك+: النظام يبدد المصداقية الدولية من أجل عوائد قصيرة المدى

في مشهد جديد يكشف كيف يدير محمد بن سلمان سياسة بلاده النفطية بمنطق المضاربة لا المسؤولية الدولية، جاءت تصريحات الصحفي الاقتصادي البارز خافيير بلاس لتفضح حجم التلاعب السعودي باتفاق أوبك+.

بحسب وكالة الطاقة الدولية، رفعت الرياض إنتاجها في يونيو إلى 9.8 مليون برميل يوميًا، وهو مستوى يتجاوز بكثير حصتها المتفق عليها داخل أوبك+، لتحتل السعودية بذلك المرتبة الثانية بعد كازاخستان كأكبر مُخالف للاتفاق.

هذا السلوك لا يمكن اعتباره زلة أو استثناءً عابرًا، بل يعكس نمطًا منهجيًا في إدارة ملف الطاقة، يقوم على تجاوز الالتزامات، وانتهاك التفاهمات، من أجل مصالح ضيقة، وبطريقة تقوّض المصداقية السعودية في السوق العالمي.

الغش العلني في قلب المنظومة

اتفاق أوبك+ الذي يفترض أن السعودية أحد مهندسيه الرئيسيين، يقوم على هدف أساسي: ضبط الإنتاج لتحقيق استقرار الأسعار العالمية. لكن ما فعله النظام السعودي في يونيو يكشف عن أولويات مختلفة تمامًا:

  • المصلحة الذاتية فوق المصلحة الجماعية
  • الحاجة الماسة لتدفقات نقدية تسد العجز المالي المتفاقم
  • توجيه سياسة الطاقة لخدمة مشروعات محلية مثقلة بالتكاليف كنيوم والقدية

بهذه الطريقة، تتحول السعودية من داعم لاستقرار السوق العالمي إلى مصدر للفوضى وعدم اليقين، ما يزعزع ثقة المستثمرين وشركائها في أوبك+، بل ويعطي غطاءً ضمنيًا لدول أخرى كي تتجاوز حصصها هي الأخرى.

أين ذهبت المصداقية السعودية؟

لطالما ادعى النظام السعودي أنه “المنتج المرجح” في سوق النفط، و”الضامن لاستقرار الأسعار العالمية”، وهي صورة روّجها الإعلام الرسمي لعقود.

لكن التلاعب الحالي يُظهر الحقيقة المرة:

السعودية ليست ضامنة للاستقرار، بل تستغل موقعها في أوبك+ لتحقيق أهداف مالية قصيرة الأجل، حتى ولو كان الثمن ضرب استقرار السوق، وإضعاف الثقة الدولية في التزاماتها.

من يموّل مشاريع ابن سلمان؟

رفع الإنتاج النفطي بهذا الشكل ليس معزولًا عن واقع اقتصادي مأزوم:

  •  تفاقم الإنفاق على مشاريع استعراضية مثل نيوم، وسط تكاليف فلكية تتجاوز التقديرات الأولية
  • استمرار عجز الميزانية رغم ارتفاع أسعار النفط في السنوات الأخيرة
  •  تصاعد الالتزامات الخارجية، من شراء الأندية الرياضية إلى تمويل “ليف غولف” ومشاريع التطبيع الاقتصادي

في ظل هذه الأعباء، وجد النظام السعودي في تجاوز حصص أوبك+ وسيلة سهلة لتأمين عوائد مالية إضافية، حتى ولو كان ذلك على حساب سمعته وموثوقيته كشريك دولي في سوق الطاقة.

تداعيات هذا السلوك: تقويض الثقة وتقليص النفوذ

السؤال الذي يجب طرحه اليوم: إلى أين يقود هذا المسار؟

الجواب واضح:

  • انحدار في مكانة السعودية داخل أوبك+
  • إضعاف تأثيرها في مفاوضات الحصص مستقبلاً
  • فتح الباب أمام دول أخرى كي تحذو حذوها وتخرق الاتفاقات
  • خسارة تدريجية لصفتها كـ”ضامن الاستقرار” وتحولها إلى لاعب منفلت يبحث عن العوائد بأي ثمن

هذا السلوك لا يهدد فقط وضع السعودية في أوبك+، بل يضرب أسس النظام النفطي العالمي الذي تستفيد منه الرياض ماليًا وسياسيًا منذ عقود.

ازدواجية الخطاب: الشعارات شيء والسياسة شيء آخر

من جهة، يعلن النظام السعودي عن التزامه الكامل باتفاق أوبك+ ويعقد مؤتمرات دولية عن “استدامة الطاقة”، ومن جهة أخرى يخرق هذا الاتفاق بشكل سافر لتحقيق مكاسب قصيرة المدى.

هذه الازدواجية ليست جديدة، لكنها اليوم أكثر وضوحًا وأكثر كلفة، لأنها تكشف جوهر الإدارة الاقتصادية السعودية: إدارة قصيرة النظر، بلا تخطيط استراتيجي، بلا التزام حقيقي، وبلا اعتبار لتداعيات القرارات على المدى البعيد.

حين يصبح النفط وسيلة لتغطية فشل الرؤية

ما جرى في يونيو ليس مجرد تجاوز رقمي في الإنتاج، بل فضيحة سياسية واقتصادية تهدد مكانة السعودية كشريك موثوق في سوق الطاقة العالمية.

بينما يتحدث النظام عن “تنويع الاقتصاد”، ها هو يعود مرة أخرى للاعتماد على النفط، حتى بأساليب الغش والتلاعب، من أجل تمويل مشاريعه الاستعراضية التي تبتلع المليارات بلا جدوى واضحة.

الحقيقة واضحة:

نظام بن سلمان يدير الثروة النفطية بمنطق السوق السوداء: عائدات سريعة، التزامات منتهكة، وشعارات فارغة عن “الريادة” و”الاستدامة”.

أما الثقة الدولية؟ فهي آخر ما يهتم به حين يتعلق الأمر بتمويل طموحات نيوم وحفلات ليف غولف!

شارك المقالFacebookX
اترك تعليقاً

الرئيسية