لأعوام متعاقبة وسنين متتالية يعاني أهالي قرية السقيد الوقعة بجزر فرسان من عدم اهتمام الحكومة بهم، ويشتكون نقص الخدمات، وتعرض مباني منطقتهم للتهدم والسقوط على الرغم من أنها مبان ذات تاريخ، إذ تعود لأكثر من 300 عام.
القرية التاريخية التي وقفت صامدة كل تلك السنين في وجه المتغيرتت البيئة باتت تعاني الإهمال وغياب المسؤولين وتوفير ما يلزم ببقائها كمنطقة تاريخية.
أكثر من 700 بيت تاريخي تزيد إلى ما يزيد عن ربع قرن من الزمان حاول أهالي القرية الحفاظ عليها باذلين ما تستطاعوا من جهود مادية وفنية، فضلا عن كثرة مطالبة حكومة الملكة السعودية بإدراك القرية قبل سقوط منازلها، واندثار معالمخا، واختفاء تاريخها تحت ظروف التغيرات البيئية وإهمال الجهات التنفيذية.
تسمى قرية السقيد (فرسان الصغرى) بسبب اتساع مستحتها، وانبساط أرضها، وتنوع تضاريسها، وتعدد مواقعها الأثرية والتاريخية.
تلك المنطقة تعد إحدى جزر المنطقة المأهولة بالسكان، ويسميها أهلها «أرض النخيل» نسبة إلى النخيل الذي يزين سواحلها الممتدة، كما أنها تمتاز بأنها شبه محمية طبيعية لقطعان كثيرة من الغزلان، كما تمتاز بطول الجسر الرابط بينها وبين المحافظة، والذي يبلغ طوله 560 مترا.
على رغم ما تمتاز به المنطقة من مزايا تؤهلها لتصدر المناطق السياحية في المملكة إلا أنها تعاني الإهمال الشديد مثل بقية مناطق كثيرة من المنطقة لم يرق لنظام بن سلمان إعادة ترميمها والاستفادة منها في قطاع السياحة ولو لتحسين مستويات أهلها.
إهمال السقيد لم تنقطع آثاره على عزوف السائحين عن زيارة القرية والاستمتاع بها، وإنما امتدت لتجبر بعض الأهالي على هجرتها وترك الحياة بها بعدما صعبت عليهم ممارسة حياتهم بسهولة ويسر بسبب غياب الخدمات والإمكانات اللازمة والضرورية.
يحيى العسيري أحد الذين تبنوا قضية الحفاظ على آثار المنطقة وناريخها، عبر انبهار زوار المنطقة بما تزخر به وما يميز طقسها، لكنه في الوقت نفسه عن شديد أسفه لحال المنطقة المتردية، والإهمال الشديد الذي تتعرض له من قبل من قبل المسؤولين.
أيوب المحيسني أحد الذين تبنوا ملف الاتصال مع المسؤولين طال حديثه عن تاريخ المنطقة الممتد، معتبرا نفسه واحدا من أكثر العارفين بمكنون وكنوز المنطقة، فهو يشارك بدوره في تعريف السائحين بتاريخها ومعالمها، لكنه اشتكى كثيرا من تعمد المسؤولين إهمال تطوير المنطقة والاستماع إلى شكواهم، مبينا أن المنطقة في حاحة إلى تكاتف المسؤولين والأهالي لترميم آثار المنطقة والحفاظ عليها كمزار للسائحين طول العام.
علي مقبول شيخ أكبر قبائل المنطقة، قال إن قرابة الـ700 بيت تاريخي تعاني الإهمال، كما أن سكانها كانوا عبارة عن خليط من 9 قبائل كبرى وهي (قبائل المناسك، والمظافرة، والسهالية، والمساوى، والأشقر، والعقالية، والعبوس، والكعيكات، والصواقلة) جميعهم كانوا يعملون في البحر، ويمتهنون الغوص، وصيد اللؤلؤ، وزراعة النخيل، وجني البلح، لكن ما تتعرض له المنطقة دفع الكثير إلى ترك وهجرة المنطقة.
فهل تلفت أجهزة بن سلمان لمأساة الأهالي، أم أن بريق نيوم اللامع أعماها عن مقدرات البلاد ومصالح العباد؟






