شهد الملف اليمني موتاً سريرياً على طاولة المفاوضات الغربية، تحت وطأة ضعف أوراق القوة التفاوضية “للتحالف السعودي” ومن خلفه الولايات المتحدة الأميركية من جهة، وغلبة الملف الأوكراني عن سواه من الملفات الإقليمية والدولية من جهة أخرى
يشار إلى أنه تمر الذكرى الثامنة للعدوان على اليمن، وهي حُبلى بالمتغيرات والخروقات النوعية التي حققها الحوثيون، حتى انتزع اليمانيون هدنة لشهرين قابلة للتجديد.
تجدر الإشارة إلى أنه بموازاة الجرائم شبه اليومية التي ارتكبها تحالف العدوان على اليمن، أظهر الاقتدار اليمني الذي وجّه الصفعة تلو الأخرى “للسعودية”
فكانت “ضربة آرامكو” التي تسببت بإقرار “السعودية” آثاراً جسيمة على قطاعات الإنتاج والمعالجة والتكرير فتداعت الرياض بسرعة إلى تبني لغة التهديد والابتزاز من خلال التلويح بالخطر المتمثل على الإمدادات النفطية.
يذكر أن العدوان لم ينحصر على اليمن بالهامش العسكري، بل تبنى النظام السعودي ومعه الإماراتي، بعد أن رُفع الستار عن قدرات الحوثيين ومقاومتهم، تبنى تطبيق ما لقنته إياه السياسات الأميركية في تنويع أشكال العدوان، واستخدام كل أدواته تحقيقاً للهدف.
جدير بالذكر أنه رداً على أحدث وجوه العدوان، قام مرتزقة “آل سعود” إلى جانب دعاة الحرية والإنسانية في الولايات المتحدة بقرصنة سفن الوقود، رغم حصولها على التصاريح الأممية.
من جانبه، أفاد المدير العام التنفيذي لشركة النفط اليمنية، “عمار الأضرعي”، بأنّ البوارج الأميركية وتحالف العدوان تقرصن سفن الوقود وتمنعها من دخول ميناء الحديدة وتقتادها إلى ميناء جيزان.
وأضاف “الأضرعي” أنه “في العام 2021 اشتدت أعمال القرصنة لسفن الوقود وجرى احتجاز 95% منها وسُمح فقط لـ5% من احتياج اليمن للوقود بينما في العام 2020 تم السماح بدخول نسبة 55%.
مشيراً إلى تكبّد الشعب اليمني 6 مليون دولار خلال العام 2021 جبايات للحصول على الوقود عبر المنافذ البرية ذهبت لجيوب المرتزقة”.
وبيّن “الأضرعي” أنّ “ناقلة الوقود تقطع مسافة 1300 كلم في طريق طويل محفوف بالمخاطر ونقاط مسلحة وجبايات للمرتزقة، حتى تصل إلى المناطق الحرة.
وبعد أن تجدد الإعصار بمرحلته الثانية الذي أتى بالتوازي مع دخول العدوان على اليمن عامه الثامن، إيذاناً منه بافتتاح عام مليء بمفاجآت طابعها الرد والرّدع التصاعدي، برز مشهدان في التعاطي “السعودي”مع الملف اليمني
التعاطي الأول يتمثل في دعوة الرياض إلى مشاورات يمنية يمنية في محاولة منها لإظهار أن الحرب في اليمن ليست سوى حربا أهلية.
وأن “المملكة” من منطلق “حسن الجيرة” تسعى إلى الوفاق بين الأطراف المتنازعة، مع تسجيل متغير لناحية الوجوه الحاضرة من جماعة المطبلين لبركات “محمد بن سلمان”، حيث أكدت المحادثات وجود أزمة ثقة بين “السعودية” و”عبد ربه منصور هادي” المتغيّب عن الحضور.
أما المتغيّر الثاني، فقد اعترفت الرياض من خلال الهدنة المعلن عنها حديثاً من قبل الأمم المتحدة، أن المشاورات اليمنية التي غابت عنها حركة الحوثيين لا تمثل شيئا في الحسابات الميدانية.
وعلى الجانب العسكري، فالرسالة التي أراد الحوثيون إيصالها تتمحور حول عنوان واحد يطبع المرحلة المقبلة المنتظرة ما بعد إعلان الهدنة، ومفادها أن القوات المسلحة اليمنية تمتلك من القدرات والإمكانيات ما يمكّنها من الرد على معاناة شعبها بشكل متكافئ في عدة عمليات، أي أنَّ ما احتاج تحالف العدوان إلى تحقيقه عبر عشرات الغارات المسنودة بقرارات ومبايعة ومساندة دولية، يمكن تسوية حسابه بما هو أسرع وأقلّ كلفة من ذلك، وتسوية الحساب قد تعني انهيار اقتصاد “المملكة”.






