“القرن” منطقة أثرية بلا طرق ولا إنارة ولا مراكز تجارية ولا خدمات حكومية لأكثر من 15 عاما

“القرن” منطقة أثرية بلا طرق ولا إنارة ولا مراكز تجارية ولا خدمات حكومية لأكثر من 15 عاما

"القرن" منطقة أثرية بلا طرق ولا إنارة ولا مراكز تجارية ولا خدمات حكومية لأكثر من 15 عاما
"القرن" منطقة أثرية بلا طرق ولا إنارة ولا مراكز تجارية ولا خدمات حكومية لأكثر من 15 عاما

كل يوم تتفجر في المملكة مشكلات مجتمعية تظهر كذب الإعلام وتضليله وتسويقه لأوهام سيده ولي العهد، في حين يئن الناس في القرى والمناطق البعيدة عن قصور الأمراء والأغنياء في المملكة، فعلى رغم ما تتمتع به منطقة القرن التي تقع شمال غرب المملكة، أصغر مناطق وقرة نجران، وتتبع إداريا مركز الخانق في محافظة بدر الجنوب، من كثرة المعالم الأثرية والتراثية التي تنتمي إلى حقب تاريخية مختلفة وعميقة، إلا أنها باتت تشتكي هجران أهلها لها إلى ما حولها من المراكز المجاورة، كبدر الجنوب، وحبونا، ومركز الخانق، وظهران الجنوبية، ومدينة نجران، ويرجع السبب في هجرة الأهالي للمنطقة إلى توقف الخدمات وتعطل الحياة بسبب إهمال الأجهزة الحكومية المسؤولة عن المنطقة، وعدم الالتفات إلى مشاكلهم برغم إلحاح الأهالي على الأجهزة في التواصل لتخفيف معاناتهم، وتوفير مقومات الحياة الأساسية.

مميزات المنطقة ومعالمها 

المنطقة التي تقع فيها القرن تتميز بأنها مفترق طرق بين وادي مطارة وكهالة، وبها العديد من المعالم التي أبرزها «الوضر» الذي يعتمد أهالي المنطقة عليه في سقاية المزارع من خلال المياة المنحدرة من السيول، ومنطقة القصبة التي استخدمت خلال بعض فترات التاريخ كبرج من أبراج المراقبة الحربية، فضلا عن سلسلة الجبال التي تتوسط المنطقة، والتي تشكل مناظر طبيعية خلابة تصلح لأن تكون منطقة سياحية من الدرجة الأولى، غير البيوت التي تجاوزت 350 عاما من الإنشاء، والتي تعد من التراث القديم للجزيرة العربية، كما أن المنطقة تمتاز على غيرها بخصوبة تربتها، وتنوع محاصيلها الزراعية.

درب حسين بن حيدر، نسبة إلى أول أمير على على المنطقة، واحد من أهم المعالم الطينية الأثرية في المنطقة، ودرب آل عوير مركز الإمارة السابق في المنطقة.

المنطقة تضم أيضا درب الفقهاء والمصلى القديم، ودرب آل علي بن منصور، ودرب آل سهلان، ودرب ابن تامان، وبرج المراقبة الذي يقع على مدخل القرية باتجاه وادي مطارة في قمة الجبل المنيع «قصبة زعر»، كما توجد بها بلاد العجمان وآبارها وبيوتها القديمة، وكذلك بئر عجين التي تركت فريسة للإهمال حتى ردمتها السيول في الجهة المقابلة لأسفل الشعبة.

محمد مصلح أحد أهالي القرية، يشتكي حاله قائلا: إن أهالي المنطقة وهو واحد منطقة قد اضطرتهم قلة الإمكانات وندرة الخدمات إلى النزوح من المنطقة على رغم جمالها، إذ أن الأجهزة السعودية لا تعتني بأهلها، ولا بما يحتاجونه من خدمات تمثل أبسط مقومات الحياة في منطقة متميزة كهذه، وهو ما جعل العائلات تغادر المنطقة عائلة بعد أخرى، إلى مناطق أكثر جاهزية للحياة.

حتى مدارس البنين والبنات المجهزة بمرافق حكومية حديثة، سحبتها الإدارة العامة للتعليم في منطقة نجران من القرية، بحجة نقص عدد الطلاب والطالبات الملتحقين بتلك المدارس، كما لم يتبق من الجهات الحكومية الخدمية رسميا، سوى المركز الصحي فقط.

واستطرد قائلا: القرية الآن لا يوجد بها حتى محل للتموينات الغذائية، ولكي نوفي متطلبات الحياة وجب علينا أن نخرج إلى مركز الخانق كأقرب مكان للقرية لشراء الاحتياجات الغذائية، وهو ما جعل عدد السكان يتراجع تدريجيا حتى وصل إلى 100 شخص، معظمهم من كبار السن الذين ارتبطوا بالمنطقة نفسيا، وفضلوا البقاء فيها آملين أن تنظر إلى الدولة نظرة رعاية.

شبح الأمطار

في كل صحراء الدنيا تعد الأمطار أعظم نعم الله، إلا في تلك المناطق التي أهملتها الدولة، ففي موسم الأمطار ومع عدم الجاهزية، تصبح المنطقة معزولة تماما عن الحياة برمتها، فلا مشاريع لصرف المياة، ولا مسارات لنجاة الناس من أخطار السيول.

عزلة المنطقة عن الحياة وانقطاع التواصل بينها وبين كافة مناطق المملكة من حولها، اضطرت الأجهزة إلى استخدام طائرات الدفاع المدني العمودية، من تقديم المساعدات الغذائية والطبية وتوصيل المؤن للقاطنين فيها.

آمال الأهالي

لا يتخيل أحد أنه وبعد دخول العالم الربع الأول من الألفية الثانية أن يكون طموح الأهالي في أغني دول المنطقة والعالم بالنفط، سفلتة الشوارع، حيث تربط المنطقة بكافة المناطق من حولها طرق ترابية لا تلبث أن تغلق وتغرق بمجرد تساقط الأمطار وجريان السيول، يطالبون بطرق ممهددة من أجل الفرار إذا ما داهمت السيول المنطقة، واحتاج الناس إلى مقومات الحياة التي لا غنى عنها من طعام وشراب ودواء، فمحاصرة السيول الجارفة القرية، اضطرت أهلها إلى قضاء قرابة الشهر في عزلة عن الدنيا، ولولا أن طيران الإغاثة وصل إليهم لماتوا جوعا ومرضا في بيوتهم من دون مسعف لهم.

حتى الطريق الذي أقامته بلدية المنطقة تهدم مع جريان أول دفعة من الأمطار والسيول ناحيته، نتيجة الفساد الذي أحاط بمشروع الطريق، والتنفيذ السيء الذي جعل الأهالي يطالبون البلدية بوقف العمل عليه وإهدار الأموال فيه من دون جدوى، قبل أن يتعرض للسيول ويتكسر ويصبح أثرا بعد عين.

مطالب أهالي المنطقة لأكثر من 15 عاما هي:-  

عودة عمل الإدارات الخدمية، تمهيد وسفلتة الطرق، توفير محلات للتموينات الغذائية، تواجد عمال النظافة وسيارات البلدية، حل مشكلة ضعف شبكة الإنترنت، إصلاح الشوارع وإنارتها.

شارك المقالFacebookX
اترك تعليقاً

الرئيسية