بعد أزمتها في السعودية.. نيوم تخلق أزمات في مصر أيضا
مثلت أزمة تنازل السيسي عن جزيرتي تيران وصنافير المصريتين إلى المملكة السعودية، تحديا كبيرا أمام السيسي ومجلس نوابه، حيث ثارت عليه ثائرة الرأي العام، وربما كان هذا هو الانقسام الأكبر حول شخصية السيسي بين الرأي العام المصري الذي لم يتنازل عن رأيه في مصرية الجزيرتين.
لم تمضي الشهور على تلك الأزمة حتى أعلن السيسي في مؤتمر مشترك مع محمد بن سلمان مشاركة مصر في مشروع نيوم بألف كيلو متر مربع من مساحة مصر المطلة على البحر الأحمر وخليج العقبة جنوب سيناء، وهو ما وصفه محللون سياسيون واقتصاديون بأنه بيع لأراضي الدولة بنظام العقود الطويلة لأنه لا يستطيع أن يواجه الرأي العام، إلا بأن يقول بأنه هذا مشروعا اقتصاديا من أجل المستقبل.

وتساءل المحللون، لو كان ما تم بين السيسي والملك سلمان، ثم ما تم بين السيسي ومحمد بن سلمان ولي العهد السعودي هو عملية بيع وشراء للأراضي المصرية بتلك المبالغ الزهيدة، فلماذا لا يبيع السيسي أرض مصر للمصريين؟ ولو كان السيسي يهدف من وراء تلك العمليات جمع الأموال، فلماذا لا يجمعها من المصريين ويعطيهم الأرض بنفس السعر الذي سيبيع به لابن سلمان، من خلال عرضها في مزادات علنية؟

إن الإجابة على هذا السؤال مهمة جدا، إذ هي حق من حقوق الشعب الذي مات أبناؤه من أجل الحفاظ على أرضه واسترداد ما تم احتلاله منها، كما أن الإجابة مهمة فتلك الأرض هي حق للأجيال القادمة من المصريين، فلم يكتب السيسي على تلك الأجيال الدخول في صراعات التحكيم الدولي من أجل استرداد تلك الأرض التي لن تخضع وفق مسودة مشروع نيوم للحكومة المصرية، وإنما ستخضع لحكومة مستقلة خاضعة للقوانين الدولية؟
10 مليارات دولار فقط
المتخصصون في مجال السياحة وتسعير الأراضي يرون أن المبلغ الذي تم الاتفاق عليه بين السيسي وبن سلمان والبالغة قيمته 10 مليارات دولار، هو مبلغ ضئيل جدا مقابل ألف كيلومتر مربع من مساحة وجنوب سيناء مطلة على البحر والخليج، وإن من السهل أن يتم تجميعه من خلال البيع لأبناء الشعب المصري، من خلال أن تقوم الحكومة بعمل اكتتاب عام لإنشاء منتجع سياحي عالمي على أرض مصر، وهو ما يشجع الكثير على المشاركة فيه إذا ما تم توفير الضمانات الواضحة والآليات المحددة لإدارة المشروع، وهو ما يساهم في جمع أكثر من المبلغ السعودي، وينشط مجالات العمل في مصر.
تدمير السياحة في شرم الشيخ
خبراء في مجال السياحة حذروا من موت السياحة في منطقة شرم الشيخ، وعبروا عن دهشتهم حيال موقف الدولة من المسارعة في المساهمة والمشاركة في نيوم دون حساب لما قد يؤول إليه الوضع في شرم الشيخ، إذ يرى أصحاب المشروعات السياحية الكبرى في شرم الشيخ، بأن نجاح نيوم سيدمر استثمارات مصرية في مجال السياحة تبلغ قيمتها 100 مليار دولار في شرم الشيخ والغردقة، حيث ستصبح تلك المناطق مجرد بارات أو مزارات ليوم واحد من قبل السياح بعد نيوم.
المستثمرون الغاضبون في شرم الشيخ والغردقة، لم يعارضوا دخول مصر في شراكات اقتصادية كبرى تصب في مصلحة الوطن وشعبه، وإنما بات يزعجهم الدخول في تلك الشراكات بدون دراسات جدوى لتلك المشروعات ومنافعها وخسائرها، وكذلك تأثيراتها على المشروعات القائمة بالفعل، لذا فهم يناشدون الدولة بمراجعة الأمر قبل أن تدخل نفقا أشبه بنفق التفريعة الجديدة التي لم ير المستثمرون نفعا حقيقيا ولا أثرا اقتصاديا إيجابيا.
اقرأ أيضًا: مشروع نيوم .. أسئلة كثيرة لم تجد ردا ولا جوابا






