رغم وصف الكثير من التقارير الغربية لمشروع نيوم بأنه وهم لن يتحقق، إلا أن محمد بن سلمان يريق الدماء من أجله، فلم يكتفي بقتل المواطن عبد الرحيم الحويطي الذي رفض ترك منزل آبائه وأجداده، بل أوعز على ما يبدو إلى المحكمة الجزائية المتخصصة في السعودية، بإعدام ثلاثة أفراد من قبيلة الحويطات. حيث قالت منظمة “القسط“ لحقوق الإنسان، إن المحكمة قضت بإعدام شادلي الحويطي، وعطا الله الحويطي، وإبراهيم الحويطي، بالإعدام.
وشادلي الحويطي هو شقيق الناشط عبد الرحيم الحويطي الذي قتلته السلطات في العام 2020، لرفضه إخلاء منزله في قرية الخربة شمالي غرب المملكة العربية السعودية. واندلعت أزمة الحويطات مع الحكومة السعودية قبل نحو ثلاثة أعوام، مع بدء أعمال إزالة القرى التي تنوي الحكومة ضمها إلى مشروع مدينة “نيوم” الضخم. ونشط شادلي الحويطي في أعقاب مقتل شقيقه، واعتقال عدد من أفراد عائلته، لتعتقله السلطات العام الماضي. والشهر الماضي، قالت منظمات حقوقية، إن السلطات قضت بأحكام سجن عالية ضد أفراد آخرين من الحويطات، وصلت إلى نحو 50 عاما ضد بعضهم.
نيوم وهم تراق من أجله الدماء
أثار حكم إعدام ٣ من قبيلة الحويطات غضب الكثير على مواقع التواصل الاجتماعي، وأشار المغردون إلى أن مشروع نيوم ما هو إلا وهم وخيال ولكن تراق من أجله الدماء.
الناشطة الحقوقية والصحفية، علياء الحويطي، والتي تتحدث باسم القبيلة كتبت تقول
“الحويطات_ضد_ترحيل_نيوم بن سلمان ينتقم من اخوة الشهيد عبد الرحيم الحويطي لم يكفه سلب ارضهم فيقتلهم حتى لا يبقى شهود على اجرامه ونهبه، نتحدى النظام السعودي ان يظهر دليلاً على استحقاق هذا الحكم؟

أما الدكتورة حصة بنت محمد الماضي فغردت تقول “في السعودية تنتزع أملاك المواطن بقوة السلاح وإن رفض التسليم قتل واتهم بالإرهاب واعتقلت أسرته رجالاً ونساءً وأطفالاً وحكم عليهم بالإعدام أو السجن مدد طويلة ربع قرن فما فوق وهذا مَ حصل مع الحويطات.

وغرد حساب حر قائلا” تخيل يقتل اخوك عبد الرحيم الحويطي وتخرج بالغصب من بيتك وفوقها تعتقل انت واخوانك ويحكم عليك بالإعدام كل هذا الظلم حصل”

وهم نيوم
عام ٢٠١٧ كشف ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عن مشروع مدينة “نيوم” خلال مؤتمر استثمار دولي عقد في الرياض وهو مشروع منطقة اقتصادية خاصة تقيمها السعودية بتكلفة خمسمئة مليار دولار، في شمال غرب المملكة وتمتد بين ثلاث دول هي السعودية ومصر والأردن، وصفت بأنها ستكون مدينة المستقبل والأحلام.
لكن يبدو أن مشروع نيوم سيكون في أوهام ابن سلمان ولن يخرج للنور، فقد حصل برنامج “المسافة صفر” على صور لأقمار صناعية تظهر تعثر الخطة الزمنية لمشروع مدينة نيوم الذي أعلنه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.
وعلى عكس الوعود التي أطلقها ولي العهد السعودي قبل اربع سنوات بأن تكون مدينة “ريفيرا” أول مدن نيوم جاهزة عام 2020، وأن يتم الانتهاء من بقية المدن في السنوات الخمس اللاحقة فإن الصور تظهر أن هذه المدن ما زالت حبرا على ورق، ولم تقم لها أي قائمة بعد على أرض الواقع.
وتؤكد الصور أن “نيوم” يسير بخطى متعثرة، باستثناء القصور الملكية الضخمة، وتمتد القصور على مساحة 2250 مليون كلم مربع، وفي محيطة 24 مبنى للحراس والعمال، وقد بينت على النمط الإسلامي، وتربط بينها أنفاق تحت الأرض، كما توجد فيها عشرة مهابط لطائرات مروحية.
كما تظهر الصور أن نحو 4000 وحدة سكنية سيكون مصيرها الزوال ضمن القرى الثماني التي سيقوم مشروع الحلم لولي العهد السعودي على أنقاضها، كما ستدمر مساحات زراعية واسعة على امتداد مشروع نيوم الذي يمتد على مساحة 3000 كلم طولا على البحر الميت، و26.5 ألف كلم عرضا.
فساد ابن سلمان
أفاد تقرير نشرته وكالة “بلومبرج” الأمريكية عن تعرض الموارد السعودية للاستنزاف من قبل مستشاري أعمال مدينة نيوم الجاري العمل به منذ أكثر من خمس سنوات، بسبب الرؤي المتغيرة لولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان. وأشار التقرير إلى أنه منذ إطلاق المشروع في عام 2017، لم يتم سوى تنفيذ القليل بالمدينة، والمستفيد الأكبر من هذا هم المستشارون الذي يتلقون مرتبات كبيرة قد تصل إلى 900 ألف دولار سنويًا، فضلاً عن تمتعهم بامتيازات وخدمات عالية المستوى. وذكرت المجلة أن جهود مستشاري “نيوم” قلما ينتج عنها شيء ملموس، مشيرة إلى أن عملهم في تلك المدينة تحول إلى فرصة توظيف مضمونة مقابل تقديم تصورات لن ترى النور في الأغلب. ولفتت إلى أن الكثير من المستشارين يذهب إلى “نيوم” بنية جني أكبر كم من الأرباح قبل أن يأخذ كفايته ويرحل.






