خلال محنة القضية الفلسطينية تلاعبت الأنظمة العربية كلها بإسهاماتها في القضية، حيث ادعى كل نظام عربي بأنه الذي يتحمل الحمل الأكبر في تلك القضية، وأنه الذي يدفع الثمن وحده، هذا ما يذاع على القنوات ويكتب على صفحات الجرائد، لكن في الخفاء أمور أخرى تكشف عنها الأيام كل فترة من الزمن، حتى النظام السعودي الذي يشيد اليوم نيوم كمتنفس للاحتلال الصهيوني بزعم تطوير اقتصاد المملكة، بمشاركة مصر والأردن، كان في حين فترة يتاجر بتلك القضية، ويضع عبارة القدس أولا مزخرفة لخريطة فلسطين في بعض مكاتب المسؤولين، لكن ما كشفه ولي الأمر السعودي بعد ذلك، فضح أمر تلك الأنظمة، عندما قال أننا كنا ندعم الحركات الإسلامية والقضايا بإيعاز من الولايات المتحدة الأمريكية، الحقيقة إذن هي أدوار موزعة لكل نظام منها دور مرسوم، هذا بالطبع لا يشكك في إخلاص بعض الأفراد للقضية، لكنه يكشف السياسة العليا لتلك الأنظمة.
هذه المقدمة هي بمثابة خلفية تاريخية سريعة عن واقع الأنظمة ولاسيما النظام السعودي مع قضايا الأمة وبخاصة قضية فلسطين، لكي لا نتعجب ونحن نحاول أن نفهم، لماذا داس ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أبناء بلده من قبيلة الحويطات من أجل أن يرسم مستقبلا جديدا للاحتلال الصهيوني في قلب المجتمعات العربية، ثم ما أن تشتد أزمة القدس في الأيام الماضية حتى يهرول أفراد اللجان الإلكترونية التابعة لولي العهد بن سلمان، والتي قد ينتقل مقرها قريبا إلى مدينة نيوم من أجل أن يشرف عليها الاحتلال الصهيوني مباشرة من خلال إدارته الإلكترونية لمدينة نيوم، بشعار (فلسطين ليست قضيتي)، لمحاربة أبناء فلسطين ومحاولة نزع التعاطف من قلوب أبناء الأمة العربية معهم، وهو ما يبرهن على أن موجة التطبيع الجديدة بزعامة الإمارات والمملكة العربية السعودية تسير في اتجاهين، الأول تخصيص إدارتها من نيوم لضمان ولي العهد استمراره في منصبه ليكون من بعد الملك ملكا، والثاني أن هذا التطبيع قائم على حملة كراهية شديدة للفلسطينيين، وعداء صريح لقضية فلسطين،
هذا الكلام ليس جديدا لكنه بدا الآن واضحا، لاسيما بعدما كشفت وول ستريت جورنال عن عن أن سعود القحطاني المستشار المقرب من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والذي أشرف على عملية اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي، قد اشترى من الموساد برامج تجسس وترويج للتطبيع، لكن ما لبست تلك الحملة الترويجية أن خفت نورها لأزمات الاقتصاد التي ضربت المملكة وتراجع أسعار النفط وتوقف الحج والعمرة، وملف الحرب على اليمن، وضخ ميزانية المشروع السيادي الاستثماري للدولة السعودية في تحقيق حلم ولي العهد في تشييد مدينة نيوم الخيالية، حيث لم يفِ بن سلمان من خلال هذا المشروع بوعوده بظهور المدن الذكية عام 2020.
مدينة نيوم لم تصبح عبئا على المواطن السعودي الذي يئن من أزمات الاقتصاد المتتالية، لكنها بات عبئا على قضية المسلمين والعرب الأولى قضية فلسطين، حيث كشفت الصحف الإسرائيلية عن لقاء جرى خلال الفترة الماضية بين ولي العهد السعودي ونتنياهو في نيوم لمناقشة مسارات التطبيع بين الاحتلال الإسرائيلي والمملكة السعودية، فضلا عما كشفت عنه تقارير أجنبية قد رصدت وجود إسرائيل كطرف رئيس وقوي في مشروع نيوم.
اقرأ أيضاً: على وهم السيارات الطائرة والروبوتات الناطقة وتبريرات قتل الحويطي الزائفة يشيد بن سلمان نيوم






