يسعى ابن سلمان بشتى الطرق على غسل عاره ويده من الدماء التي لوثها بقتل الصحفي جمال خاشقجي إضافة إلى تحسين صورته أمام العالم عبر الفعاليات الرياضية أملا منه في تحسين صورته القبيحة بسبب انتهاكاته لحقوق الإنسان. فمئات من العلماء والدعاة وبينهم سيدات أيضا غيبتهم السعودية في سجونها دون محاكمات شفافة أو أفق واضح لمصيرهم، بعضهم اعتقل على خلفية تغريدة وبعضهم بسبب صمت عن تأييد مطلق لابن سلمان وسياساته. أحدث انتهاكات ابن سلمان التي لم يقدم عليها أسلافه منذ تأسيس المملكة هو صدور حكم بحبس الشيخ صالح آل طالب إمام وخطيب المسجد الحرام بالسجن لمدة ١٠ سنوات بسبب خطبة عن إنكار المنكر.
ملايين الدولارات تنفق بلا رقيب
أنفق ابن سلمان على بطولة العالم للملاكمة التي استضافتها مدينة الملك عبد الله الرياضية بجدة وحضرها بنفسه نحو ١٥٠ مليون دولار خلال يومين فقط هي مدة بطولة العالم في الملاكمة للوزن الثقيل التي أطلق عليها “نزال البحر الأحمر”. وجاء نزال البحر الأحمر للملاكمة غداة مطالبة الأمم المتحدة بالإطلاق الفوري وغير المشروط لسراح الطالبة والناشطة النسوية السعودية والمُدانة بـ34 عاما سجنا، “سلمى الشهاب”، إثر نشرها لتغريدات منتقدة للحكومة.
باتت السعودية على مدى السنوات الأخيرة تتجه نحو استضافة فعاليات عالمية، لا سيما الرياضية والموسيقية منها، وهي الأحداث التي لم تكن مألوفة في المملكة قبل سنوات. وفي 2019، أعلنت السعودية عن استضافتها مواجهة بين البريطاني، آنتوني جوشوا، والأميركي من أصل مكسيكي، آندي رويز. وكانت صحيفة “تيليغراف” البريطانية قد كشفت آنذاك عن إقامة هذه المواجهة في السعودية، التي أنفقت هيئاتها الرياضية قرابة 100 مليون دولار أميركي لاستضافتها. ووثق مجمع التمويل الرياضي “سبورتيكو” إنفاق المملكة العربية السعودية ما يقرب من 2.2 مليار دولار منذ عام 2017، بهدف إعادة تسمية نفسها كمركز للرياضة والسياحة في الشرق الأوسط.
الغسيل الرياضي
منذ اعتلاء ابن سلمان لكرسي ولاية العهد تتعرض السعودية لانتقادات متواصلة حيال سجلّها الحقوقي خصوصاً تجاه الناشطين الحقوقيين، إذ أقدمت المملكة على إعدام 81 شخصاً في يوم واحد بمارس من العام الحالي. لذلك، تُتهم الرياض بشكل روتيني بأنها تستخدم الأحداث الرياضية في محاولة للتغطية على الانتهاكات الحقوقية، وهي ممارسة يُطلق عليها اسم “الغسيل الرياضي”.
منظمة العفو الدولية بدورها وصفت سعي السعودية لشراء الأندية الرياضة بأنه “محاولة لغسل العار عبر المجال الرياضي”. وقالت رئيس حملات المملكة المتحدة في المنظمة فيليكس جاكنز حجم الاستثمار السعودي في الرياضة مثير. وأكدت أن الرياض لا تتوقف عن “غسل العار عبر الرياضة” باستخدام بريق ومكانة الرياضة العليا. وأشارت جاكنز إلى أنها تستخدمها كأداة للعلاقات العامة لتشتيت الانتباه عن سجل حقوق الإنسان السيئ لديها. وأشار جاكنز إلى أن على أي نادي يحاول ابن سلمان شراؤه أن يدركوا هذا على حقيقته بأنه “غسيل عار عن طريق الرياضة وبكل بساطة.
تبرير وغضب
قال وزير الرياضة السعودي، الأمير “عبدالعزيز بن تركي الفيصل إن الانتقادات التي توجه إلى بلاده بعيدة عن الواقع: “إننا نتقدم، ونتحرك نحو مجتمع أفضل، ونتحرك نحو نوعية حياة أفضل، وبلد أفضل، من أجل المستقبل”. ويتابع الوزير أن “الحقائق تدل على أن استضافة هذه الفعاليات تعود بالفائدة على شعبنا وعلى التغييرات الجارية وعلى الحياة في السعودية”.
تصريحات الوزير تسببت في غضب واسع على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب القمع الذي يعرفه القاصي والداني فمنظمة العفو الدولية انتقدت تعليقات وزير الرياضة السعودي الذي يزعم أن بلاده تتغير وتحسن سجلها في حقوق الإنسان، وسط اتهامات للحكومة السعودية بممارسة الغسيل الرياضي.

وانتقد حساب سعيد العنزي الفساد واعتقال المعارضين الذي استشرى في عهد ابن سلمان

كما سخر أخرون من استضافة ابن سلمان لبطولة الملاكمة وانفاقه ١٥٠ مليون دولار







