بين الدعاية والواقع مؤتمر الذكاء الاصطناعي في الرياض يصطدم بخيبة التوقعات

بين الدعاية والواقع مؤتمر الذكاء الاصطناعي في الرياض يصطدم بخيبة التوقعات

لم يكن الرهان السعودي على الذكاء الاصطناعي مجرد استضافة مؤتمر دولي، بل جزءًا من مشروع أوسع تسعى من خلاله المملكة إلى تقديم نفسها بوصفها مركزًا عالميًا للتقنيات المستقبلية. غير أن الصورة التي تحاول الحملات الدعائية رسمها اصطدمت منذ الساعات الأولى للمؤتمر بانتقادات من بعض الحاضرين، الذين أعربوا عن خيبة أملهم مما وصفوه بضعف مستوى التقنيات المعروضة مقارنة بحجم الترويج الذي سبق الحدث.

فبينما تتحدث الحكومة عن قيادة ثورة الذكاء الاصطناعي في المنطقة، يرى بعض الزوار أن ما عُرض لا يرقى إلى مستوى المؤتمرات العالمية المتخصصة، وأن جزءًا من التقنيات المطروحة يعتمد على حلول معروفة منذ سنوات، أكثر من كونه يقدم ابتكارات تغير مستقبل القطاع.

مليارات تُنفق لكن أين الابتكار الحقيقي؟

خلال الأعوام الماضية، أنفقت السعودية مليارات الدولارات على استقطاب شركات التكنولوجيا العالمية، وإطلاق صناديق استثمارية، وتنظيم مؤتمرات دولية تحمل عناوين المستقبل والذكاء الاصطناعي.

لكن الإنفاق الضخم لا يكفي وحده لصناعة الريادة.

فالابتكار الحقيقي لا يُقاس بحجم القاعات أو عدد المتحدثين أو الحملات الإعلامية، بل بجودة التقنيات، وقيمة الأبحاث، وحجم الاختراقات العلمية التي تُعرض أمام المختصين.

وعندما يخرج بعض المشاركين بانطباع مفاده أن المعروض “تقنيات قديمة” وأن مستوى الحدث أقل من التوقعات، فإن ذلك يفتح باب التساؤل حول ما إذا كانت المملكة تبني منظومة ابتكار حقيقية، أم تركز على تنظيم فعاليات ضخمة تمنح انطباعًا بالريادة أكثر مما تعكس واقعها.

صناعة الصورة أم صناعة التكنولوجيا؟

أصبحت المؤتمرات الكبرى جزءًا أساسيًا من استراتيجية السعودية لتسويق نفسها باعتبارها وجهة عالمية للاستثمار والتكنولوجيا.

لكن التحدي الحقيقي يبدأ بعد انتهاء الكلمات الافتتاحية وإطفاء الأضواء.

فإذا لم يجد المستثمر أو الباحث أو الخبير ما يميّز الحدث من الناحية العلمية والتقنية، فإن الانطباع الإيجابي الذي تصنعه الدعاية سرعان ما يتبدد أمام واقع المحتوى.

ولهذا، فإن أي ملاحظات تصدر من مشاركين حول مستوى المعروضات تستحق الاهتمام، لأنها تمثل اختبارًا عمليًا للفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الذي يراه المختصون على الأرض.

الريادة لا تُشترى بالمؤتمرات

التحول إلى قوة عالمية في الذكاء الاصطناعي لا يتحقق عبر استضافة المؤتمرات وحدها، بل يحتاج إلى منظومة متكاملة من الجامعات، ومراكز الأبحاث، والشركات الناشئة، والكوادر المحلية، والابتكار المستمر.

أما إذا تحولت المؤتمرات إلى واجهات إعلامية أكثر من كونها منصات لعرض أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا، فإنها تخاطر بإنتاج أثر عكسي، حيث تصبح التوقعات المرتفعة سببًا في تضخيم خيبة الأمل عندما لا يطابق الواقع حجم الوعود.

وفي النهاية، فإن مستقبل السعودية في قطاع الذكاء الاصطناعي لن يُحسم بعدد المؤتمرات التي تستضيفها، بل بقدرتها على إنتاج تقنيات تنافس عالميًا، وتحويل الإنفاق الضخم إلى ابتكار حقيقي، لا إلى عروض ترويجية تثير الإعجاب في الإعلانات أكثر مما تثيره في قاعات العرض.

شارك المقالFacebookX
اترك تعليقاً

الرئيسية