تبديد الثروة الوطنية: سياسات ابن سلمان تدفع السعودية إلى أعمق عجز مالي منذ خمس سنوات

تبديد الثروة الوطنية: سياسات ابن سلمان تدفع السعودية إلى أعمق عجز مالي منذ خمس سنوات

كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة المالية السعودية عن عجز قياسي جديد في ميزانية الربع الثالث لعام 2025 بلغ 88.5 مليار ريال، وهو الأعلى منذ ذروة جائحة كورونا عام 2020، لتتواصل سلسلة اثني عشر ربعًا ماليًا متتاليًا من العجز في ظل ما يصفه الخبراء بـ“الفوضى الاقتصادية” الناتجة عن سوء إدارة ولي العهد محمد بن سلمان وتبديده المنهجي لثروات المملكة.

 اقتصاد مرهون بالنفط والمشاريع الوهمية

تُظهر الأرقام أن الإيرادات الإجمالية هبطت إلى 270 مليار ريال بانخفاض 13٪ على أساس سنوي، فيما تراجعت الإيرادات النفطية بنسبة 21٪ لتصل إلى 151 مليار ريال. أما الإيرادات غير النفطية فارتفعت بنسبة لا تتجاوز 1٪، وهو ارتفاع هزيل لا يعوّض الانهيار في عوائد النفط، ما يؤكد أن “تنويع الاقتصاد” الموعود في رؤية 2030 لا يزال شعارًا دون مضمون.

يرى محللون أن السبب الرئيس وراء تفاقم العجز لا يكمن فقط في انخفاض الأسعار العالمية، بل في سياسات الإنفاق العشوائي والمشروعات الدعائية الضخمة مثل “نيوم” و”البحر الأحمر” و”القدية”، التي تستهلك المليارات دون عائد اقتصادي فعلي، في وقتٍ تتراجع فيه الخدمات العامة وتُرفع الضرائب والرسوم على المواطنين.

 عجز متصاعد واستدانة متسارعة

تقدّر وزارة المالية أن العجز السنوي سيصل إلى 245 مليار ريال بنهاية 2025، أي أكثر من ضعف التقديرات السابقة، ما يعكس انهيارًا في التخطيط المالي وإدارة الموارد.
 ورغم تأكيد الوزير محمد الجدعان أن “العجز لا يشكّل خطرًا وأن العائد أكبر من كلفة الاستدانة”، يرى خبراء الاقتصاد أن هذه التصريحات تعكس إنكارًا متعمّدًا للواقع المالي الخطير، خصوصًا مع تضخم الدين العام وتراجع الاحتياطات النقدية وتزايد الاعتماد على القروض الداخلية والخارجية.

 مشاريع خاسرة ورفاهية مصطنعة

بدل توجيه الإنفاق نحو التنمية الحقيقية، تُهدر المليارات في مشاريع استعراضية ورياضية وسياحية تهدف لتلميع صورة النظام أكثر مما تهدف لبناء اقتصاد متوازن.
 وقد وصف محللون هذه السياسات بأنها نزيف مالي مستمر، يحوّل الثروة النفطية إلى مهرجانات مؤقتة وصور دعائية، بينما يعيش المواطن السعودي بين تضخم الأسعار وتراجع الخدمات وفرص العمل.

المشهد المالي الراهن يوضح أن “رؤية 2030” تحولت إلى عبء اقتصادي يفاقم العجز بدل أن يخففه، ويقود البلاد نحو أزمة سيولة متصاعدة، في ظل غياب المساءلة وضعف التخطيط الاقتصادي الحقيقي.
 ويحذر خبراء من أن استمرار هذا النهج قد يضع السعودية أمام أزمة مالية داخلية غير مسبوقة خلال السنوات القادمة، مع احتمال تراجع التصنيف الائتماني وارتفاع كلفة الدين، ما يهدد استقرار الاقتصاد والمجتمع على حد سواء.

تجاوزت المملكة مرحلة “سوء الإدارة” إلى مرحلة الهدر الممنهج للثروة الوطنية، حيث تُموّل المشاريع الفاشلة من عجزٍ متزايد وديونٍ تتراكم، فيما يُقدَّم للشعب وعود براقة عن تنمية لم تأتِ أبدًا.

في ظل هذه الأرقام، تتحول السعودية من دولة نفطية غنية إلى نموذج للإفلاس المقنّع — اقتصاد يُدار بالدعاية لا بالمنطق، وبالقرارات الفردية لا بالاستراتيجيات، وبالترف المفرط في القمة مقابل التقشف في القاعدة.

شارك المقالFacebookX
اترك تعليقاً

الرئيسية