تريليون على الورق وديون لعشر سنوات: كيف يحوّل النظام السعودي صندوق الاستثمارات إلى أداة لخداع العالم؟

 تريليون على الورق وديون لعشر سنوات: كيف يحوّل النظام السعودي صندوق الاستثمارات إلى أداة لخداع العالم؟

في مشهد يجسد التناقض المفضوح، خرج ياسر الرميان ليعلن أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي في طريقه لامتلاك تريليون دولار من الأصول بحلول 2025. وفي التوقيت نفسه تقريبًا، كشفت تقارير دولية أن الصندوق نفسه يستعد لطرح سندات دولارية لأجل عشر سنوات، أي أنه يقترض من الأسواق العالمية لتمويل مشاريعه. كيف يمكن لصندوق يزعم امتلاك تريليون دولار أن يمد يده للاقتراض؟ الجواب بسيط: ما يُسمى بالأصول ليس سوى أوهام محاسبية، وما يُسمى بالاستثمار ليس إلا إدمانًا على الديون.

الأرقام البراقة غطاء للفراغ

تريليون الرميان ليس دليل قوة، بل مجرد بالون دعائي. الأصول التي يتحدث عنها تشمل مشاريع متعثرة مثل نيوم وذا لاين، أراضٍ صحراوية بلا عائد حقيقي، واستثمارات خاسرة في شركات مثل لوسيد. أما العوائد الفعلية فقد كشفتها بلومبيرغ في تقريرها الأخير: الصندوق حقق في 2024 عوائد قريبة من الصفر. أي أن كل هذه الأصول الضخمة لم تُدرّ على المملكة شيئًا يُذكر، بل تحولت إلى عبء مالي متزايد.

حين يضطر صندوق يُسوّق لنفسه كأحد أكبر الصناديق السيادية في العالم لطرح سندات بالدولار لأجل عشر سنوات، فهذا ليس توسعًا استثماريًا، بل إقرارًا صريحًا بالعجز. السندات تعني الديون، والديون تعني أن الصندوق لا يملك سيولة كافية لتغطية التزاماته أو تمويل مشاريعه. هذه الخطوة تكشف أن “التريليون” مجرد رقم على الورق، بينما الواقع هو نزيف مستمر في التمويل.

التناقض المفضوح بين الأصول والاقتراض

هنا يظهر التناقض الذي يسخر من عقول الناس: كيف يمكن لصندوق يعلن عن تريليون دولار أصولًا أن يبحث في الوقت ذاته عن قروض طويلة الأجل؟ لو كانت الأصول حقيقية وتدر عوائد، لما احتاج الصندوق للاقتراض أصلاً. الحقيقة أن هذه الأصول أشبه برمال متحركة: مبانٍ لم تُشيّد، مشاريع لم تكتمل، وأسهم في شركات خاسرة. إنها ثروة وهمية تُستخدم للدعاية، بينما الواقع هو أن المملكة تبيع مستقبلها في شكل ديون دولارية.

بدل أن يواجه النظام السعودي الحقيقة المرّة ويفضح الأرقام الحقيقية للعوائد والخسائر، يختبئ وراء تصريحات براقة عن “التوسع العالمي” و“التحول الاقتصادي”. هذه التصريحات ليست إلا جزءًا من ماكينة دعائية هدفها إقناع الداخل بالصبر والخضوع، وإقناع الخارج بأن المملكة ما زالت لاعبًا استثماريًا موثوقًا. لكن الواقع الاقتصادي يفضح هذا الخطاب: لا تنويع حقيقي، لا أرباح، بل اعتماد متزايد على النفط والديون.

المواطن بين وعود التريليون وعبء الديون

بينما يتباهى الرميان بالأرقام الفلكية، يدرك المواطن السعودي أن نصيبه من هذا “التريليون” لن يتجاوز مزيدًا من الضرائب، وارتفاع أسعار الوقود، ورسوم الخدمات. كل سند جديد يُباع يعني أن المواطن سيدفع ثمنه لاحقًا. أما المشاريع العملاقة التي يروّج لها النظام كرموز للتنمية، فهي في حقيقتها مسرحيات سياسية، لا يرى المواطن منها إلا الصور الدعائية في الإعلام.

 تريليون من الوهم وديون من الحقيقة

ما بين إعلان ياسر الرميان عن بلوغ صندوق الاستثمارات تريليون دولار أصولًا، وخطة الصندوق لبيع سندات دولارية لعشر سنوات، تتضح الصورة: النظام السعودي يضحك على عقول الناس. يبيع أرقامًا وهمية للترويج، بينما يعيش على الديون لسد العجز وتمويل مشاريع خيالية.

“التريليون للصحف.. والسندات للبنوك.. والديون للمستقبل المرهون.”

شارك المقالFacebookX
اترك تعليقاً

الرئيسية