البحث
تابعنا عبر شبكات التواصل
البحث
تابعنا عبر شبكات التواصل
“تريليون لهوليوود وصفر للداخل” نظام بن سلمان يشتري النفوذ في واشنطن ويهرب من فشل مشاريعه العملاقة

“تريليون لهوليوود وصفر للداخل” نظام بن سلمان يشتري النفوذ في واشنطن ويهرب من فشل مشاريعه العملاقة

بن سلمان
بن سلمان

مشهد يكشف أكثر مما يخفي: مليارات تتدفق نحو شركات الإعلام الأمريكية، مشاريع خيالية جديدة تُعلن رغم تعثر القديمة، واستثمارات تقنية خارجية تُقدَّم كإنجاز، بينما الواقع الداخلي يعاني من اختلالات واضحة. تقرير مجلة هوليوود ريبورتر الذي وصف محمد بن سلمان بـ”أمير هوليوود الجديد” لم يكن مجرد عنوان جذاب، بل توصيف دقيق لنمط سياسي واقتصادي يعتمد على شراء النفوذ الخارجي وتصدير صورة براقة، في وقت تتآكل فيه أسس الاستقرار الاقتصادي داخليًا.

الحديث عن ضخ يقارب تريليون دولار في الإعلام الأمريكي، وفق ما أوردته المجلة، يتزامن مع استثمارات فعلية ضخمة، منها 24 مليار دولار في صفقة اندماج “وارنر براذرز”، في وقت تتزايد فيه الضغوط المالية، وتتراجع عوائد المشاريع المحلية، وتتراكم الديون. هذه المفارقة تكشف أن الأولوية لم تعد بناء اقتصاد داخلي مستدام، بل تعزيز حضور سياسي وإعلامي في الخارج، حتى لو كان ذلك على حساب الاستقرار المالي.

شراء النفوذ بدل بناء الاقتصاد: من واشنطن إلى هوليوود

تقرير هوليوود ريبورتر أشار بوضوح إلى أن هذه الاستثمارات ليست اقتصادية بحتة، بل جزء من استراتيجية تهدف إلى “استمالة ترامب وشراء النفوذ في واشنطن”. هذا الطرح يتقاطع مع تقارير سابقة، منها تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال في مارس 2026، تحدث عن مساهمة صندوق الاستثمارات العامة بنحو 10 مليارات دولار في صفقة إعلامية دون الحصول على حقوق تصويت.

هذا النمط من الاستثمار يكشف خللًا واضحًا: ضخ أموال ضخمة دون امتلاك أدوات التأثير، ما يعني أن الهدف ليس العائد المالي، بل الحضور السياسي. في هذا السياق، تتحول الاستثمارات إلى وسيلة لشراء القبول، وليس لتحقيق التنمية.

الأخطر أن هذه السياسة تأتي في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية. تقارير دولية، مثل تقرير صندوق النقد الدولي في أكتوبر 2025، حذرت من ضغوط مالية متزايدة نتيجة الإنفاق الضخم، وهو ما يجعل توجيه المليارات إلى الخارج خطوة تثير تساؤلات حول الأولويات.

الخبز والسيرك”: كيف تُدار الأزمة داخليًا

التوصيف الذي استخدمته المجلة—“الخبز والسيرك بدلًا من حقوق الإنسان”—ليس مجرد تعبير إعلامي، بل يعكس استراتيجية واضحة لإدارة الداخل. بدل معالجة الأزمات السياسية والحقوقية، يتم التركيز على الترفيه والمشاريع الضخمة كوسيلة لاحتواء التوتر.

هذا النمط ظهر بوضوح في السنوات الأخيرة، حيث تم توسيع قطاع الترفيه بشكل غير مسبوق، في محاولة لإعادة تشكيل المشهد الاجتماعي. لكن هذه السياسة لا تعالج الأسباب الجذرية للأزمات، بل تؤجلها.

التناقض يظهر بشكل أوضح عند مقارنة هذه الاستثمارات مع التقارير الحقوقية التي توثق انتهاكات داخل السجون، أو مع الأرقام التي تشير إلى تراجع الاستثمار الأجنبي. في هذا السياق، يبدو أن الترفيه ليس خيارًا اقتصاديًا، بل أداة سياسية.

مشاريع عملاقة بلا نتائج: من “ذا لاين” إلى مدينة بارتفاع كيلومترين

في الوقت الذي تتعثر فيه مشاريع مثل “ذا لاين”، يظهر مشروع جديد: مدينة رأسية بارتفاع كيلومترين في الرياض، من المتوقع أن تكتمل في 2060. الإعلان عن هذا المشروع، بتكلفة تُقدّر بنحو 5 مليارات دولار، يعكس نمطًا متكررًا: إطلاق مشاريع أكثر طموحًا دون معالجة تعثر المشاريع القائمة.

المعلق المتخصص سايمون ويستلر وصف هذا النوع من المشاريع بأنه “أكثر شيء سعودي قد تراه”، في إشارة إلى الطابع الاستعراضي الذي يميزها. هذا التوصيف يتقاطع مع ما نقلته وول ستريت جورنال عن مشاريع نيوم، حيث تحولت بعض المواقع إلى مساحات مهجورة، وخنادق تُترك لتملأها الرمال.

إطلاق مشروع جديد في ظل هذه الظروف لا يعكس ثقة، بل محاولة للهروب من الفشل السابق عبر خلق قصة جديدة. هذا النمط، الذي يعتمد على الإعلان المستمر، يضعف من مصداقية أي مشروع، لأنه يخلق انطباعًا بأن التخطيط ليس مستقرًا.

استثمارات تقنية خارجية: إنجاز أم تعويض؟

إلى جانب الاستثمارات الإعلامية، كشفت رويترز عن استحواذ شركة “السعودية للطاقة” على حصة في شركة “كراكن” البريطانية، ضمن مشروع لتطوير منصة إدارة الطاقة تخدم 11 مليون عميل. هذه الصفقة تُقدَّم كخطوة نحو التحديث، لكنها في الواقع تعكس اعتمادًا متزايدًا على التكنولوجيا الخارجية.

الاستثمار في شركات أجنبية لتطوير خدمات داخلية يطرح تساؤلات حول قدرة النظام على بناء قدراته الذاتية. بدل تطوير حلول محلية، يتم استيراد التكنولوجيا، ما يعزز من الاعتماد على الخارج.

هذا النمط يتكرر في عدة قطاعات، حيث يتم توجيه الاستثمارات نحو الخارج، بدل تعزيز البنية الداخلية. في ظل الضغوط المالية، يصبح هذا التوجه أكثر إشكالية، لأنه يستهلك الموارد دون بناء قاعدة مستدامة.

تناقض الصورة: انفتاح إعلامي مقابل واقع سياسي

في الوقت الذي يتم فيه الترويج لصورة انفتاح ثقافي عبر هوليوود والمشاريع الترفيهية، تستمر التقارير الدولية في تسليط الضوء على قضايا حقوق الإنسان. هذا التناقض يضعف من تأثير الحملات الإعلامية، لأنه يكشف فجوة بين الصورة والواقع.

تقرير هوليوود ريبورتر نفسه أشار إلى هذا التناقض، حيث ربط بين الاستثمارات الضخمة ومحاولة تحسين الصورة، في ظل انتقادات مستمرة. هذا الربط يعكس إدراكًا دوليًا بأن هذه التحركات ليست منفصلة عن السياق السياسي.

في هذا الإطار، تصبح الاستثمارات الإعلامية جزءًا من معركة الصورة، حيث يتم استخدام المال لتشكيل الرواية، بدل معالجة الأسباب التي أدت إلى الانتقادات.

 “اقتصاد النفوذ” حين تُنفق المليارات للهروب من الواقع

المشهد الذي ترسمه هذه التطورات يكشف نموذجًا قائمًا على التناقض: مليارات تُضخ في الخارج لشراء النفوذ، مشاريع عملاقة تُعلن دون نتائج، واستثمارات تقنية تعكس اعتمادًا على الخارج، في وقت تتزايد فيه الضغوط الداخلية.

الاستراتيجية التي تقوم على “الخبز والسيرك” قد تحقق نتائج قصيرة المدى، لكنها لا تعالج التحديات الأساسية. في ظل هذا الواقع، يصبح السؤال ليس عن حجم الإنفاق، بل عن جدواه. الحقيقة التي تتكشف أن الاقتصاد لم يعد يُدار كأداة للتنمية، بل كوسيلة لإدارة الصورة، حيث تُستخدم الموارد لتعزيز الحضور الخارجي، بينما تتراكم التحديات في الداخل. هذا النموذج، مهما بدا قويًا، يحمل في داخله عناصر هشاشة، تظهر بوضوح مع كل تقرير جديد

شارك المقالFacebookX
اترك تعليقاً

الرئيسية