تضارب مصالحهما في اليمن يزيد شدة الصراع بين السعودية والإمارات (2)

تضارب مصالحهما في اليمن يزيد شدة الصراع بين السعودية والإمارات (2)

تضارب مصالحهما في اليمن يزيد شدة الصراع بين السعودية والإمارات (2)
تضارب مصالحهما في اليمن يزيد شدة الصراع بين السعودية والإمارات (2)

تستخدم السعودية الإمارات في حربها على اليمن ليس فقط كشريك أصغر في السيطرة على الأراضي والموانئ اليمنية، بل كمخلب قط أيضا، فقد شهدت محافظة المهرة نهاية عام 2015م وصول الممثلين الإماراتيين إلى المهرة، حيث كان الغرض من وصولهم المبكر التمهيد للسيطرة على المهرة المتاخمة لسلطنة عُمان، الأمر الذي أثار حساسية عمانية شديدة؛ نظرًا للعلاقات التاريخية غير الودية بين البلدين، ما أدى إلى قيام حملة تصعيد شعبية ورسمية في الوسط الاجتماعي الذي تمتلك فيه عمان نفوذًا، اضطرت معه الإمارات إلى تصفية وجودها في المحافظة، ليأتي دور السعودية لتمارس نفوذها المباشر في المهرة بعد فشل الإمارات، وذلك عبر نشر قواتها والاستيلاء على المواقع الحيوية في المحافظة في نوفمبر 2017، حيث إن إحكام سيطرتها على المحافظة يؤمن للسعودية والإمارات استمرار تصدير نفطهما في حال أغلقت إيران مضيق هرمز.

تعتبر جزيرة سقطرى مثالًا آخر على تبادل الأدوار السعودية الإماراتية في المراحل الأولى من الحرب، حيث قبلت الحكومة اليمنية وجود قوات سعودية بعد إنزال الإمارات قواتها في الجزيرة وسيطرتها على الميناء والمطار في أبريل 2018م كنتيجة للوساطة التي قادتها الرياض بين الحكومة والإمارات، التي انتهت بتخفيف الوجود العسكري الإماراتي في الجزيرة بعد تقديم شكوى لمجلس الأمن، ورغم ذلك استمرت الإمارات باستقطاب السكان المحليين من خلال سياسة التجنيس، وكوّنت قوات تابعة للمجلس الانتقالي وسلّحتها بالآليات والمركبات المدرعة تحت نظر القوات السعودية، وفي يونيو 2019م طردت قوات الانتقالي القوات الحكومية الموجودة على الجزيرة دون أن تحرك القوات السعودية المرابطة على بعد أمتار ساكنًا. 

كما أعلنت الإمارات في يوليو2019م  سحب قواتها من اليمن، حيث صرح المسؤولون الإماراتيون بأن بلدهم أنشأت ودرّبت الآلاف من العناصر المسلحة خارج إطار القوات النظامية لحكومة معترف بها دوليًا، ولم يثر ذلك استهجان أي من القوى الدولية أو استدعي دهشتها حتى، لكن الصمت السعودي على قيام دولة أخرى بتشكيل جيش جرار من المقاتلين لا يتبع الحكومة المدعومة منها، بل إنه نطاق مصالحها الحيوية كان الأغرب، فإما أن  تكون السعودية مغلوبة على أمرها، أو أن لها دورا في تشكيل تلك القوات، أو موافقة على ذلك وهو المرجح، ووفقا لاستراتيجية توزيع النفوذ بين البلدين “تولّت الإمارات تدريب وتمويل قوات عسكرية جنوبية، معظمها يطالب بالانفصال عن الشمال، بينما عمدت السعودية إلى العمل مع بعض الوحدات العسكرية في الجيش اليمني، التي حاربت الحوثيين ورفضت سيطرتهم قُبيل وبعد سقوط صنعاء”.

 لا يُعدّ تشكيل قوات خارج الجيش النظامي اليمني نهجًا إماراتيًا صِرفًا، حيث شرعت السعودية عقب “عاصفة الحزم” في عملية تجنيد واسعة لليمنيين، بل وأنشأت ألوية عسكرية غير تابعة لوزارة الدفاع اليمنية، سلمت قيادتها لسلفيين مدنيين لا خبرة لهم بالمجال العسكري، ومن هذه الألوية لواء الفتح المتمركز في منطقة كتاف بصعدة بقيادة ردّاد الهاشمي.

كما بدأت الإمارت والسعودية في عام 2016م في خطة مشتركة لتشكيل ألوية العمالقة الجنوبية خارج الجيش الوطني اليمني، التي مثلت قوة ضاربة يصل تعدادها إلى 12 لواءً، وشكّلت رأس حربة في عملية الرمح الذهبي التي لم يكن للجيش الوطني فيها سوى مشاركة رمزية، ما يظهر أن هذه الألوية لها ولاءات متداخلة، حيث إن جزء منها خاضع  لقيادة طارق صالح رجل الإمارات في الساحل الغربي، بينما هناك ألوية أخرى في جبال الوازعية وموْزع غرب تعز وفي الصبيحة بلحج تبدو أقرب للسعودية.

في الاتجاه ذاته، فإن هناك كثيرا من المصالح المشتركة بين البلدين تحتّم الإبقاء على علاقاتهما بعيدة عن التوتر، لكن من الواضح أن البلدين غير قادرين على إدارة الخلافات وتنسيق سياساتهما المتعارضة، فعلى الرغم من عملهما لسنوات في اليمن لتكوين نفوذ مشترك إلى حد ما، لكن انسحاب الإمارات من الحرب  دون تفاهم مع السعودية، عجّل بخلافات لها علاقة بمستقبل نفوذ البلدين تحديدًا في جنوب اليمن، حيث تملك السعودية ورقة الشرعية اليمنية التي يمكن استخدامها في الوقت المناسب لإضعاف النفوذ الإماراتي، خاصة وأن الإمارات خلال السنوات السابقة كونت عداءات كثيرة في اليمن والخليج والمنطقة العربية عمومًا.

إن إدراك الإمارات لحدود اللعب مع “الشقيق الأكبر” في اليمن لا يعني الامتثال لإرادة السعودية أو التكيف مع سياساتها، إنما يعني المزيد من الحذر في إدارة العلاقات معها لتجنب انهيارها، بالتوازي مع محاولة استعادة زمام التأثير في السياسة السعودية التي من الواضح أنها لم تحسم بعد خياراتها بصورة نهائية في اليمن والمحيط الإقليمي.

شارك المقالFacebookX
اترك تعليقاً

الرئيسية