تعد قضية “البدون” من المشاكل القديمة في المملكة، إذ إنها مستمرة منذ أكثر من 60 عاما، في ظل امتناع السلطات السعودية حتى الآن عن الوفاء بوعودها بتوفير خدمات الرعاية الصحية، والتعليم المجاني، وفرص العمل لهم، ورغم أنهم عدة أقسام ألا أنهم شركاء في المعاناة، حيث إنهم لا يملكون خياراً آخر للحصول على الجنسية في أماكن أخرى من العالم، وينقسم البدون إلى ثلاثة أقسام: الأول “بلوش البريمي” وهم سكان منطقة البريمي الحدودية بين السعودية وعُمان، والثاني: الجاليات الإسلامية من آسيا التي استوطنت مكة المكرمة، والمدينة المنورة، والطائف وجدة، كالبخارية، والتركستان، والبرماوية والإندونيسية، أما الثالث: الجاليات العربية، والأفريقية التي استوطنت بعد أداء العمرة والحج.
ورغم أن نظام آل سعود قد أخذ تعهدات على البدون لتقديم وثائق تثبت أصولهم حتى العام 2020، فهناك ما يثير مخاوفهم من احتمالية ممارسة خيارات أكثر قسوة، أو ترحيلهم من البلاد.
ويعاني البدون من البطالة، وتواجه بناتهن العنوسة، فلا خيار أمامهن سوى الزواج العرفي بسبب استحالة الحصول على صك زواج لعدم وجود الرقم الآلي، فعلى الرغم من إصدار نظام آل سعود بطاقات سوداء لهم، فإنها لا تعد اعترافا بأنهم من سكان الجزيرة الأصليين، وإنما بدواً نازحين من الدول العربية المجاورة، كما أن حاملي تلك البطاقات لا يحصلون بسهولة على جواز سفر للعلاج أو الدراسة في الخارج، حيث تمنحهم السلطات تذكرة مرور مدتها ستة أشهر لسفرة واحدة، والتجديد يستغرق عدة أشهر، بل لا يستطيعون حتى الذهاب لأي دولة خليجية، وليس بإمكانهم أيضا تسجيل أكثر من سيارة باسمهم أو تملك أي عقار، ولا يحق لهم فتح حساب بنكي وإصدار شرائح اتصالات خلوية، كما حرموا من التنقل بين المدن بدون هوية، وأغلبهم في السعودية لا يمكنهم ركوب طائرة أو الحصول على رخصة قيادة، بل يواجهون حتى صعوبات في دفن موتاهم، ورغم أنه تم منحهم هذه البطاقات لفترة زمنية مؤقتة، لكن المؤقت أصبح دائماً.
وقد صنفت حقوق الإنسان البدون إلى خمس فئات، الفئة الأولى: أفراد سحبت منهم هوياتهم وفقا لبلاغات تفيد بعدم نظامية حصولهم على الهوية الوطنية الرسمية السعودية، على رغم من أن أغلبهم يملكون أوراقاً تثبت أنهم سعوديو الأصل والمولد والمنشأ ، بشهادة شيوخ قبائلهم.
الفئة الثانية: أشخاص سحبت هوياتهم ولم تُرد لهم عند تقدمهم إلى اللجنة المركزية لحفائظ النفوس – السجل المدني بالرياض- لتصحيح بيانات هوياتهم، لأسباب تعود لعدم ثبوت انتمائهم القبلي السعودي، رغم امتلاكهم وثائق تفيد انتمائهم لإحدى القبائل السعودية.
الفئة الثالثة: هم الحلفاء الذين صدرت لهم بطاقة الخمسة أعوام، ولم يمنحوا الجنسية، رغم وجود قرار ملكي صادر عام 2001 يفيد منح الجنسية السعودية لكل من يحمل بطاقة الخمسة أعوام وأسرته.
الفئة الرابعة: هي التي قدِمت للسعودية لأداء فريضة الحج، أو العمرة، أو عبر الحدود من الدول العربية، ومكثوا بطرق غير قانونية، ويحملون الجنسية بلادهم الأم، لكنهم يُخفٌونها لعدم ترحيلهم لموطنهم الأصلي.
والفئة الخامسة: هم أشخاص صدرت لهم موافقة للحصول على بطاقات الهوية الوطنية، وينتظرون إلى الآن انتهاء الإجراءات الإدارية، مما أدى إلى وجود عدد كبير من الأشخاص الذين لا يملكون هوية وطنية، أو أوراق ثبوتية مما تسبب في إهدار حقوقهم، بل قد يزداد الأمر سوء لهؤلاء الأشخاص لعدم حملهم ما يثبت هويتهم، مما يعرضهم للإبعاد أو الإيقاف في ظل عدم وجود بلد يستقبلهم بهذا الوضع، ولابد من إيجاد حلول عاجلة لهم.
وتكمن العقدة في ملف البدون في أن الجهات التنفيذية تعمل بشكل بطيء دون وضع سقف زمني للإنجاز، مما يساهم في تعقيد المشكلة، وحرمان هؤلاء الأشخاص من معظم حقوقهم، وخاصة في وقتنا الحالي الذي يعتمد على رقم السجل المدني أو رقم الإقامة.
وفي السياق نفسه، فقد طالبت منظمات حقوقية دولية -في عشرات المناسبات- آل سعود بضرورة إنصاف البدون، وتخليصهم من واقعهم كمعدومي الجنسية، عبر الاعتراف الرسمي بهم، كحق أساسي لهم بعد ما لحق بهم من ظلم.






