تقرير لهيومن رايتس ووتش يكشف زيف نظام العدالة الجنائية في السعودية

تقرير لهيومن رايتس ووتش يكشف زيف نظام العدالة الجنائية في السعودية

تقرير لهيومن رايتس ووتش يكشف زيف نظام العدالة الجنائية في السعودية
تقرير لهيومن رايتس ووتش يكشف زيف نظام العدالة الجنائية في السعودية

نشرت “هيومن رايتس ووتش الدولية” تقريرا أشارت فيه إلى استمرار نظام العدالة الجنائي السعودي في إدانة القاصرين ومعاقبتهم بالإعدام، واصفة إياه بعدم المصداقية.

كما أشارت المنظمة إلى قضية عبد الله الحويطي التي ستحال إلى “المحكمة العليا” في الرياض لإصدار حكم نهائي، حيث ينتظر تنفيذ حكم الإعدام، رغم أنه كان في الـ 14 من عمره وقت ارتكاب الجريمة، وجاءت إدانته بعد محاكمة جائرة جدا.

وفي السياق نفسه قال “مايكل بيج” نائب مدير الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: إن إجراءات محاكمة الحويطي انتهكت كل ضمانات المحاكمة العادلة المعترف بها دوليا، ومع ذلك حكمت عليه محكمة سعودية بالإعدام لجريمة مزعومة وقعت عندما كان عمره 14.

وأردف قائلا “بحكمها على طفل بالموت وتجاهلها مزاعم تعذيبه، فإن المحكمة تهزأ بـ(الإصلاحات المزعومة في المملكة) بشأن نظام العدالة الجنائية”.

يذكر أنه في أكتوبر 2019، حكمت المحكمة الجزائية في منطقة تبوك الشمالية على الحويطي بتهمتَي القتل والسطو المسلح إلى جانب خمسة متهمين آخرين، ودفع تعويض قيمته أكثر من مليون و315 ألف ريال سعودي (نحو 350 ألف دولار) للضحايا،  وقيل أن المحكمة  تجاهلت الأدلة التي تشير إلى أن الحويطي كان لديه عذر غياب، مستندة في حكمها بالكامل تقريبا إلى اعترافاته هو والمتهمين الآخرين.

وكشفت هيومن رايتس عن وثائق المحكمة، وإخطار استئناف مفصل قدمه محامي الحويطي في نوفمبر 2020، ومقاطع من لقطات كاميرات المراقبة في مسرح الجريمة، ورسالة مكتوبة بخط الحويطي يصف فيها تعرضه للتعذيب وسوء المعاملة أثناء الاستجواب، فبحسب رواية الحويطي للأحداث في رسالة بتاريخ 22 يناير 2019 التي نشرتها والدته على “تويتر” فقد داهم رجال أمن مقنعون منزل عائلته في مدينة ضُباء واعتقلوه مع شقيقه وأخذوهما إلى مركز شرطة قريب، واتهم الحويطي بسرقة محل مجوهرات وقتل شرطي، وبعدها احتجز أربعة أشهر في “دار الملاحظة الاجتماعية” بدون سبب واضح، إذ يحتجز الفتيان الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و18 عاما أثناء التحقيق أو المحاكمة، أو المحتجزين لأسباب أخرى بأمر قضائي.

وذكر الحويطي في رسالته “أنهم أجبروه على الوقوف لساعات، وضربوه، وجلدوه بكابل كهربائي على باطن قدميه وأجزاء مختلفة من جسده حتى فقد وعيه، وأجبروه على إمساك قدمَي أخيه بينما كانوا يضربونه، كما قالوا له كذبا إن والدته وشقيقاته محتجزات، ولن يُفرج عنهن إلا بعد اعترافه، لذا وقّع الحويطي على الاعتراف الذي أُعِّد له.

كما قال المتهمون الخمسة الآخرون للمحكمة إن اعترافاتهم الموقعة كانت غير صحيحة وأُخِذت بالإكراه بعد تعرضهم للتعذيب.

كما ذكر العميد وليد الحربي -محقق الشرطة الذي كان مسؤولا عن التحقيق ثم أُبعِد عن القضية لأسباب غير معلنة بعد أيام قليلة-: وبدراستي للقضية لم أجد أي دليل مادي سوى الحمض النووي المطابق لعبدالله سيد الحويطي، كما ظهر لي عدة أدلة تخالف ما أقر به المتهمون في إقراراتهم المصدقة شرعاً، كما أن تحليل هاتف الحويطي أشار إلى تواجده على كورنيش ضُباء خلال الجريمة.

وأظهرت مراجعة كاميرات المراقبة في ضُباء في ذلك اليوم الحويطي وشقيقه على الكورنيش، وليس بالقرب من مسرح الجريمة وقت ارتكابها.

وبعد أربعة أشهر من بدء محاكمة الحويطي أمام محكمة الجنايات في تبوك، أدخلت السعودية “نظام الأحداث” الذي ينص على عقوبة قصوى بالسجن عشر سنوات لكل من ارتكب جريمة قبل بلوغه سن 18 عاما، وأدين بموجب مبدأ التعزير في الشريعة الإسلامية، وهذا يمنح القضاة سلطة تقديرية واسعة لتحديد العقوبات في القضايا الفردية.

وفي 8 فبراير 2021، أعلنت “هيئة حقوق الإنسان” السعودية أن السلطات خفضت أحكام الإعدام بحق ثلاثة رجال اعتُقلوا عندما كانوا أطفالا بتهمة ارتكاب جرائم تتعلق بالاحتجاج إلى السجن عشر سنوات، كما لم يعُد المدّعون السعوديون يطالبون بعقوبة الإعدام لمجموعة رجال اعتُقلوا حين كانوا أطفالا.

شارك المقالFacebookX
اترك تعليقاً

الرئيسية