ثمانية أسابيع من نزيف البورصة وآلاف الرحلات الملغاة.. الرياض تفتح مطارها لكن الطائرات والثقة لا تعود

ثمانية أسابيع من نزيف البورصة وآلاف الرحلات الملغاة.. الرياض تفتح مطارها لكن الطائرات والثقة لا تعود

ثمانية أسابيع من نزيف البورصة وآلاف الرحلات الملغاة.. الرياض تفتح مطارها لكن الطائرات والثقة لا تعود
ثمانية أسابيع من نزيف البورصة وآلاف الرحلات الملغاة.. الرياض تفتح مطارها لكن الطائرات والثقة لا تعود

ما كان يُسوَّق لسنوات كدليل على تحول المملكة إلى مركز عالمي للأعمال أصبح اليوم يفضح حدود هذا الرهان. ثمانية أسابيع متتالية من خسائر الأسهم، وأكثر من 5500 رحلة ملغاة، وشركات طيران كبرى تؤجل عودتها شهورًا، وأسعار الطيران الخاص تقفز بأكثر من النصف، وبعض الشركات الغربية تدرس نقل قياداتها خارج الرياض. 

هذه ليست اضطرابات عابرة. إنها تكشف أن المشروع الذي بُني على جذب رؤوس الأموال والمقار الإقليمية والسياح يصطدم بشرط أساسي لم يُحسب بجدية كافية: القدرة على ضمان وصول آمن ومستقر إلى العاصمة نفسها. الهجمات لم تدمر المنشآت فحسب؛ أعادت تسعير المخاطر في السوق والمطار وغرف اجتماعات الشركات الأجنبية.

 أطول سلسلة خسائر منذ 1994 السوق ترفض الرواية المتفائلة

المؤشر العام أغلق عند أدنى مستوى في أكثر من خمس سنوات ونصف، بعد ثمانية أسابيع متتالية من التراجع. هذه ليست جلسة متقلبة؛ إنها أطول موجة خسائر أسبوعية منذ أكثر من ثلاثة عقود. التداولات تعكس حذرًا متراكمًا لا يفسره عامل واحد، لكنه يتزامن بوضوح مع تصاعد المخاطر الأمنية. 

الحكومة تحتاج سوقًا قادرة على جذب التمويل الخاص وتخفيف العبء عن الإنفاق العام. استمرار النزيف يرفع كلفة رأس المال على الشركات، ويضعف قدرة السوق على لعب الدور المطلوب في تمويل التحول. كيف يُطلب من مستثمر أجنبي الالتزام بمشروعات تمتد عقودًا بينما يرى تقييمات الأسهم تتآكل أسبوعًا بعد أسبوع؟ المال العام يطلق المشروع، لكنه لا يجبر رأس المال الخاص على تجاهل إشارة السوق.

 المطار يُعلن جاهزًا والطيران العالمي يرفض العودة القرار الإداري لا يشتري الثقة

إعادة فتح مطار الملك خالد لم تنهِ الأزمة. معظم الرحلات ظلت ملغاة في الأيام الأولى، وشركات كبرى مددت تعليقها إلى نوفمبر ويناير وحتى مارس 2027. اشتراط موافقة مسبقة لكل رحلة واستمرار التحذيرات الأجنبية يكشفان الفرق بين إعلان الجاهزية واستعادة التشغيل الفعلي. 

الدولة تستطيع فتح المدرج، لكنها لا تستطيع إجبار شركة طيران على المخاطرة بطائراتها وطواقمها. النتيجة أن بوابة العاصمة التي يفترض أن تستقبل المستثمرين والمؤتمرات أصبحت، عمليًا، أقل استخدامًا. نقل أساطيل سعودية بعيدة عن الرياض وحماية طائرات متضررة يضيفان كلفة تشغيلية لم تكن في حسابات العائد. الاستراتيجية التي راهنت على تحويل الرياض إلى مركز إقليمي تصطدم الآن بحقيقة أن الوصول إليها لم يعد أمرًا مفروغًا منه.

 الطيران الخاص يرتفع 50% والشركات تبحث عن مخارج عندما يبدأ رأس المال في حساب كلفة البقاء

إلغاء آلاف الرحلات وارتفاع أسعار الطائرات الخاصة بأكثر من النصف ليسا تفاصيل لوجستية. هما ضريبة مباشرة على ممارسة الأعمال. بعض المسافرين اضطروا للانتقال برًا إلى مطارات بعيدة أو عبر دول مجاورة. الأخطر أن شركات غربية بدأت تدرس نقل فرقها القيادية إلى دبي أو خارج المنطقة. 

لم يقع إجلاء جماعي، لكن مجرد وضع هذه الخيارات على الطاولة يضرب في صميم سياسة استقطاب المقار الإقليمية. الحوافز الضريبية والمباني الحديثة لا تعوض شعور الإدارة بأن وجودها في الرياض يعرض عملياتها لمخاطر يصعب السيطرة عليها. الحكومة تستطيع تسجيل الشركة في العاصمة، لكنها لا تضمن أن تبقى القيادة الفعلية هناك إذا رأت أن كلفة البقاء أعلى من كلفة الانتقال.

 الواجهة بُنيت بالمليارات والحرب تسأل عن قدرتها على العمل

الأرقام لا تثبت انهيار الرؤية، لكنها تفضح هشاشة الرهان على أن الإنفاق الضخم يكفي لخلق بيئة جاذبة. ثمانية أسابيع من خسائر الأسهم، ومطار مفتوح بلا رحلات كافية، وشركات تبحث عن طرق لإخراج قياداتها بدل جلب المزيد منها؛ كلها تشير إلى أن الثقة لا تُشترى بالإعلان عن الجاهزية. 

السؤال لم يعد عن قدرة المملكة على بناء المطارات والأسواق والمقار. السؤال عن قدرتها على إبقائها تعمل عندما تختفي الظروف المثالية. المزيد من الإنفاق على الأمن واستمرارية الأعمال يتنافس الآن مع الموارد المطلوبة للتنويع وجذب الاستثمار الخاص. 

إذا كانت أسابيع قليلة من الاضطراب كافية لإعادة السوق إلى مستويات لم تشهدها منذ سنوات، وإذا كان فتح المطار لا يعيد الطائرات، وإذا كانت الشركات تبدأ في حساب كلفة الخروج، فكيف تُقنع الرياض العالم بأن الاستثمار طويل الأجل فيها أقل مخاطرة من البدائل؟ الثقة لا تُستعاد ببيان صحفي. تُبنى عندما يطمئن المستثمر إلى أن أمواله وموظفيه وعملياته يستطيعون البقاء والعمل حتى في أصعب اللحظات.

شارك المقالFacebookX
اترك تعليقاً

الرئيسية