اتخذ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الترفيه وسيلة لإلهاء الشعب ولتحسين صورته فلم تعد ليالي جدة والدمام والرياض والمدن السعودية راكدة كما كانت، فالفعاليات الترفيهية تجتاح كل الأمكنة ليثور بشأنها جدل يتعلق بما يحصل خلالها من “تجاوزات” للأعراف واعتبارها أداة ولي العهد محمد بن سلمان للتمكين.
قالت مصادر خاصة إن ولي العهد السعودي أنفق مليار دولار على حفلات الترفيه في عموم المملكة خلال الشهرين الماضيين فقط. وأشارت المصادر إلى أن ابن سلمان أحضر مغنيات وفرق رقص من الدول الأوروبية وتكفل بتذاكر السفر والانتقالات والإقامة في الفنادق مشيرة إلى أن ابن سلمان أمرهم بالترويج للمملكة على صفحاتهم وحسابتهم على مواقع التواصل الاجتماعي بمقابل مادي شهري.
شهدت المملكة، التي تُعرف بأنها مهد الإسلام أكثر من كونها عاصمة صاخبة، تحولًا هائلاً منذ أن تولى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان السيطرة على الإدارة اليومية للمملكة في عام 2017.
أنشأت المملكة العربية السعودية في عام 2016 الهيئة العامة للترفيه جنبًا إلى جنب مع رؤية 2030، وهي خطة ولي العهد لتنويع اقتصاد المملكة بعيدًا عن النفط، الذي يمثل أكثر من نصف عائدات الحكومة. كان من بين أهدافها مضاعفة إنفاق الأسر على الأنشطة الثقافية والترفيهية داخل المملكة.
استثمر ابن سلمان مليارات الدولارات في مشاريع الترفيه محليا ودوليا والتي ثار كثير من الجدل بشأن جدواها، وتواجه تعثرا وتأخرا في الإنجاز، فولي العهد السعودي أعلن عن خطط للترفيه تتمثل في إنفاق ٦٤ مليار دولار خلال ١٠ سنوات ومن بينها مشروع نيوم بتكلفة ٥٠٠ مليار دولار يضم استثمارات في الترفيه وفي عام ٢٠١٧ أعلن عن مشروع البحر الأحمر السياحي يضم أكثر من ٥٠ جزيرة ، كما أطلق ابن سلمان مشروع القدية قرب الرياض بتكلفة ٨ مليارات دولار للبنية التحتية ، دوليا استثمر ابن سلمان مليارات الترفيه في مشاريع لا تدر على أي أرباح على المواطن السعودي ،حيث اشترى أسهم في شركة ديزني بنصف مليار دولار وأسهم في شركة فيس بوك ب ٢٥٠ مليون دولار وانفق ٤٥٠ مليون دولار في مجموعة لايف نيشن الأمريكية، واشتري ابن سلمان حصة في شركة كارنيفال مشغلة السفن السياحية ب ٣٧٠ مليون دولار، ويسعى ابن سلمان لشراء مجموعة وورنر الموسيقية بأكثر من ١٢ مليار دولار
أما الترفيه الخاص بابن سلمان فقد فكان من خلال شراء لوحة المسيح المخلص بمبلغ ٤٥٠ مليون دولار وشراء قصر لويس التاسع عشر بمبلغ ٣٠٠ مليون دولار واقتناء يخت فرسني فاخر بقيمة ٥٥٠ مليون دولار، يتسأل السعوديون عن جدوى مشاريع الترفيه الخاصة والعامة في ظل نقاش حاد عن جدواها والتوسع فيها في ظل أزمة اقتصادية وسياسة تقشف وصلتا إلى جيوب السعوديين.
تشهد الرياض الآن أكثر من 64 مليار دولار في الاستثمار الترفيهي، مع تخصيص نسبة كبيرة منها لصناعة الموسيقى الحية. تفخر رؤية 2030 بتقديم “ترفيه على مستوى عالمي” وتقول إنها نظمت ما يصل إلى 3800 حدث ترفيهي في البلاد، حضرها أكثر من 80 مليون شخص قال الكاتب والمحلل السعودي علي الشهابي إن “المبدأ الأساسي للسماح بالمهرجانات هو تزويد الشباب بالترفيه المحلي وفرص السياحة المحلية حتى لا يضطروا للسفر إلى الخارج بحثًا عن المتعة”. وأضاف الشهابي أن بعض المحافظين قد يجدوا المهرجان غير مقبول، ولكن بالنظر إلى أن الشباب يشكلون غالبية سكان البلاد، فإنهم يظلون المستفيدين الأساسيين. يبلغ عمر حوالي ثلثي سكان المملكة العربية السعودية 34 عامًا أو أقل، وفقًا للهيئة العامة للإحصاء السعودية. يقول المحللون إن الشباب هم الذين يحتاج محمد بن سلمان إلى إرضائهم، وليس المحافظين. لا يزال الكحول ممنوعًا في المملكة، وكذلك العلاقات الجنسية بين الرجال والنساء غير المتزوجين.
الترفيه لغسيل سمعة ابن سلمان
ومع ذلك، لا يخلو المهرجان من انتقادات واتهامات دولية بتبييض سجل حقوق الإنسان في المملكة. قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، العام الماضي، إنه على الفنانين إما أن “يرفعوا الصوت” حول انتهاكات حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية أو عدم حضور المهرجان على الإطلاق.قالت جوي شيا، باحثة في هيومن رايتس ووتش: “أنفقت المملكة العربية السعودية مليارات الدولارات على استضافة فعاليات ترفيهية وثقافية ضخمة في (محاولة) متعمدة لتبييض سجل حقوق الإنسان السيئ للبلاد، ومهرجان ساوند ستورم الموسيقي ليس مختلفًا. يرافق إنشاء صناعة الترفيه المحلية في البلاد موجات من الاعتقالات التعسفية للمعارضين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان والمواطنين السعوديين العاديين”.ورفض الشهابي الادعاء بأن المهرجان يستخدم لتبييض سمعة السجل الحقوقي للبلاد، قائلاً إنه “لا علاقة له بأي صورة عالمية ويركز فقط على خدمة الاحتياجات المحلية”.ومع ذلك، يجادل البعض بأن انفتاح البلدان على المعايير والقيم الدولية يمكن أن يسمح بمناقشة أفضل حول أوجه القصور في حقوق الإنسان.قالت جاكوبس: “أعتقد أن هناك طريقة لهذه الأحداث الدولية الكبرى -سواء كانت كأس العالم في قطر أو المهرجانات الموسيقية في المملكة العربية السعودية- للمساعدة في فتح الخطاب العام للنقاش النقدي”.وأضافت: “يمكنهم المساعدة في تنمية النقد الصحي والنقاش حول قضايا حقوق الإنسان في المنطقة، ومع استمرار الخليج في ترسيخ مكانته كمركز ثقل في المنطقة، أعتقد أن هذا ما سنراه”.






