في تعليق له على مستويات تدفق الاحتياطي النقدي إلى أسواق المملكة السعودية قال جيمس سوانستون، الخبير الاقتصادي في كابيتال إيكونوميكس: “إن مما يثير الدهشة كيف يبدو الأمر بعيد المنال تماما، لا سيما أنه على مدى الأرباع الأربعة الماضية بلغ إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر 18.6 مليار دولار، وأن إجمالي تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر منذ بداية عام 2011 لا يعادل سوى 92.2 مليار دولار”
المعروف في كل الاقتصاديات الكبرى التي تخضع للخطط والنقاش ومراجعة المختصين، فإن هدف ال 100 مليار دولار يعني أن الاقتصاد يجب أن يتوسع بنسبة 150٪ ليصل إلى 1.75 تريليون دولار بحلول عام 2030، وهو الأمر الذي يجعل من السعودية تاسع أكبر اقتصاد في العالم في العام الماضي، بعد إيطاليا وقبل كندا وكوريا الجنوبية وروسيا، لكنه ومما لا شك فيه أن السنوات التي أعقبت إطلاق رؤية 2030، التي تولى تنفيذها محمد بن سلمان، لم تكن مفيدة للاستثمار الأجنبي المباشر، وقد حال التصادم مع نخبة رجال الأعمال السعوديين عام 2017، ومقتل الصحفي جمال خاشقجي عام 2018، دون الاستثمار الخاص وتزايد الاستثمار الأجنبي، ثم اكتملت حلقة التراجع في الاستثمار بفعل وباء كورونا، الأمر الذي جعل المختصون يقولون إن مملكة بن سلمان لم تعد تتميز بالمصداقية التي تغري المستثمرين بالدخول إلى أسواقها.
روبرت موغيلنكي، الباحث المقيم الأول في معهد دول الخليج العربي في واشنطن قال: إن انخفاض مستويات الاستثمار الأجنبي المباشر الداخلي على مدار العام سيتوقف في نهاية المطاف عن النظر إليه بتفاؤل على أنه مجال للمملكة للتحسين ويطرح السؤال: ماذا يحدث هنا؟
لكن الحكومة السعودية لا تزال تكابر وتقول إن جزءً كبيرا من الخطة لا يزال في مراحله الأولية، التي تتكون في معظمها من اللوائح والتخطيط، وستبدأ الأموال تتدفق بشكل متزايد على المملكة على مدى السنوات القليلة المقبلة.
وفي محاولة منها إلى جذب المزيد من المستثمرين ولو بالقوة، فقد أطلقت السلطات السعودية إنذارا هذا العام بأن الشركات الأجنبية يجب عليها أن تنشئ مقرها الإقليمي في البلاد بحلول نهاية عام 2023، وإلا فإنها تخاطر بخسارة العقود الحكومية، اعتمادا على أن المملكة لديها قوة استهلاكية تفوق الدول المجاورة الإقليمية، وقد لا ترغب الشركات الدولية العاملة في الخليج في تفويت الفرص المربحة الناشئة عن خططها للتحول الاقتصادي، لكن العديد من المديرين التنفيذيين الخليجيين يرون أن الشركات ستجد حلولا للبقاء في دبي، لأن هناك مخاوف مستمرة بشأن اللوائح والضرائب وكذا ارتفاع تكاليف التشغيل، ولا تزال بيئة الأعمال السعودية صعبة التنقل ولا تستوعب طموحات المستثمر الأجنبي.






