خسائر بالمليارات.. تأثير الحرب في اليمن على الاقتصاد السعودي

خسائر بالمليارات.. تأثير الحرب في اليمن على الاقتصاد السعودي

خسائر بالمليارات.. تأثير الحرب في اليمن على الاقتصاد السعودي
خسائر بالمليارات.. تأثير الحرب في اليمن على الاقتصاد السعودي

منذ أكثر من 7 سنوات، يشهد اليمن حربًا مستمرة بين القوات الموالية للحكومة الشرعية مدعومة بتحالف عسكري عربي تقوده الجارة السعودية، والحوثيين المدعومين من إيران والمسيطرين على محافظات عدة بينها صنعاء منذ سبتمبر2014.

وجاء تمديد الهدنة مؤخرا في نفس اليوم الذي وافقت فيه إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن على بيع صواريخ باتريوت للسعودية. ولم يكن لدى المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيير أي تعليق عندما سألها الصحفيون عما إذا كانت هناك علاقة بين الأمرين.

حين شنّت السعودية حربها على اليمن، كان في حسبانها أنّ الأمر سيكون معركةً خاطفة لن تستغرق منها سوى بضعة أشهر. راهنت السعودية، في بداية عدوانها على اليمن، على قواتها العسكرية وحلفائها في الخليج وخارجه، إلا أنّ ارتباك استراتيجيتها وهشاشة تحالفاتها جعلا الحرب ترتدّ عليها، عبر استنزافها مالياً، وتكبّدها خسائر اقتصادية باهظة.

خسائر عسكرية للسعودية بمليارات الدولارات

في بداية الحرب على اليمن، صرح محمد بن سلمان، أكثر من مرة، بأن اجتياح صنعاء وتخليصها من الحوثيين لن يستغرق سوى أيام وبالقوات السعودية فقط، تقول الوقائع على الأرض إن مليشيا متمردة استطاعت تكبيد رابع أكبر دولة في العالم إنفاقا على السلاح خسائر المخفي منها أضعاف ما هو معلن.

في العام 2021 وحده، بلغ عدد الطائرات المسيرة التي أسقطتها الدفاعات الجوية اليمنية 20 مسيّرة، تنوعت بين أميركيةٍ وصينيةٍ وتركيةٍ، من بينها:

–        11 طائرة “Scan Eagle” أميركية الصنع، تبلغ كلفة الواحدة منها نحو 3 ملايين دولار.

–        طائرة “mq9 ريبر” أميركية الصنع، تتمتعُ بمواصفاتٍ تكنولوجيةٍ عاليةٍ، وتبلغُ كلفتها 11 مليون دولارٍ.

–        4 طائرات من طراز “CH4” صينية الصنع، تبلغ كلفة الواحدة منها حوالي مليون دولار.

–        طائرتان من طراز “WlNG LOoNG” صينية الصنع، تبلغ كلفة الواحدة منها حوالي مليون دولار.

تشير بعض التقارير إلى أن تكلفة صاروخ الباتريوت تقدر بثلاثة ملايين دولار، ويستلزم إسقاط صاروخ بالستي ثلاثة صواريخ باتريوت على الأقل، أي أن اعتراض سبعة صواريخ يكلف 21 مليون دولار أو أكثر (نحو 79 مليون ريال).

ذكرت تقارير سعودية إلى أن تكلفة الطائرات المشاركة بالحرب تصل إلى نحو 230 مليون دولار شهريا، تشمل التشغيل والذخائر والصيانة أي أكثر من ثمانية مليارات دولار في ثلاث سنوات. بينما تبلغ تكلفة طائرة الإنذار المبكر أواكس ٢٥٠ ألف دولار في الساعة الواحدة أي أكثر من مليار دولار سنويا.

وتشير مجلة فورين بوليسي الأمريكية إلى أن نفقات قمرين اصطناعيين للأغراض العسكرية بلغت 1.8 مليار دولار في الأشهر الستة الأولى للحرب. وتبلغ كلفة تحليل المعلومات وعرضها واستخراجها من الصور والبيانات التابعة للأقمار الصناعية العسكرية 10 ملايين دولار يومياً، أي 300 مليون دولار شهرياً ووفق “فورين بوليسي”، فإنَّ تكاليف بارجتين حربيتين، تتبعهما 6 فرقاطات مرافقة، استأجرتهما السعودية لاستخدامهما في الحرب على اليمن، تبلغ 300 مليون دولار يومياً. وتحمل البارجة على متنها 6000 جندي بعدتهم وعتادهم، و450 طائرة بطياريها، وعليها أيضاً مدافع وصواريخ بعيدة المدى.

أما تكلفة الصاروخ الصغير، فتبلغ 150 ألف دولار، وتكلفة الصاروخ المتوسط الحجم تبلغ 300 ألف دولار، وتكلفة الصاروخ الكبير الحجم 500 ألف دولار. وتبلغ تكلفة الصيانة وقطع الغيار لكل طائرة في الغارة الواحدة 150 ألف دولار.

ابن سلمان ينفق على السلاح من جيوب السعوديين

تزامناً مع بدء حربها في اليمن، رفعت السعودية حجم إنفاقها العسكري، فأبرمت صفقات تسليح كبيرة مع دول غربية، على رأسها الولايات المتحدة الأميركية. كما دفعت مبالغ طائلة لاستئجار خدمات عسكرية لوجستية واستخبارية، كالأقمار الاصطناعية والسفن الحربية. تُقدَّر المشتريات العسكرية للسعودية بنحو 63 مليار دولار منذ بدء عدوانها على اليمن، بينها 28.4 مليار دولار أُنفقت على صفقات لشراء الأسلحة الأميركية، منذ شهر مارس 2015.

شهدت الميزانية الجديدة للسعودية في العام 2022 خفضاً للإنفاق العسكري بأكثر من 10% مقارنة مع ما كان عليه في العام 2021، إذ تعتزم السعودية تخصيص 171 مليار ريال للإنفاق العسكري في العام 2022، مقارنة بـ 190 مليار ريال في 2021.

هذا الأمر، بحسب مراقبين، يأتي في المقام الأول بسبب الخسائر الكبيرة التي يتكبّدها الاقتصاد السعودي جراء الحرب على اليمن، وعدم قدرة المملكة على الاستمرار في الرفع التدريجي لميزانيتها العسكرية والتكتّم على خسائرها، رغم أنَّ عائدات النفط الكبيرة كان من المفترض أن تغطي هذه الخسائر.

يُضاف إلى ذلك تعثّر خطط ابن سلمان التي أقرها في خطته المسماة “رؤية 2030″، وهو ما أبرزته مجلة “الإيكونوميست” البريطانية في تقرير لها نشر في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، إذ اعتبرت أنَّ “خطّة تحديث الاقتصاد السعودي تسير بشكل أبطأ مما كان مخططاً لها”، وتحدثت المجلّة عن السياحة التي اعتبرت أبرز ركائز “رؤية 2030″، بهدف تنويع الاقتصاد النفطي.

يبدو أنَّ السعودية فشلت في تحقيق هذا الهدف، ولم تنمُ السياحة فيها، لأسباب متعددة، أبرزها عوامل داخلية مرتبطة بطبيعة المجتمع السعودي، وعدم الاستقرار الذي تعيشه السعودية نتيجة الاستهدافات اليمنية للعمق السعودي.

شارك المقالFacebookX
اترك تعليقاً

الرئيسية