رغم كل الإخفاقات التي لم تحقق رؤية 2030 سواها، لاسيما على المستوى الاقتصادي، إذ كانت تهدف إلى تنويع مصادر الدخل، فلم تصبح سوى قطب جديد يستنزف مصادر الدخل، وأكثر من غيره من أقطاب المجتمع السعودي، رغم كل هذا، لا يزال النظام السعودي متفوق في الحفاظ على عدد لا بأس به من الأبواق الداعمة -بالزيف والتدليس- لإنجازاته الوهمية وتجميل سقطاته على حد سواء.
أحد أبواق النظام، صحفي في “العربية نت” وجد لديه الجرأة في التحدث عن ميزة -لم يراها سواه- في رؤية 2030 الخاصة بولي العهد – سيده محمد بن سلمان آل سعود. تلك الميزة كانت اختفاء ظاهرة سلبية لطالما دمر تفشيها المجتمعات العملية والمشاريع في المملكة، تلك الظاهرة باختصار، كما يرى، كانت “تكمن في هدم كل وزير أو مدير سابق لما بناه سلفه، والبداية من الصفر سواء في مشروعات جبارة أو منشآت مهمة أو نظم وإجراءات، وهو أمر كان شائع الحدوث، فما أن يعين جديد حتى يصل لمقر عمله يحمل مساحة وإصبع طباشير فيمسح ما كتب سلفه ويبدأ في كتابة ما يراه، وهذا -وربي- وبكل إحقاق للحق وبكل فخر اختفى اليوم تماما، فقد أصبح لدينا استراتيجيات وخطط ثابتة وموحدة؛ لأنه رسم لها أهداف واضحة ومتفق عليها في مجالس عليا، وبرؤية مستقبلية مرسومة بدقة لا اجتهادات فيها ولا ارتجالية”.
بغض النظر أن أحداً لم يلاحظ هذا سواه لأن الميزة التي يتحدث عنها ليس لها الوجود الملحوظ الذي يمكن الإشادة به، فإن ما يحدث على أرض الواقع مخالف تماماً لما يسرده ذلك الصحفي. أهم مشروع في الخطة برمتها قائم على هدم ما سبقه من ثوابت مجتمعية، بل ومجتمعات بأسرها.
لن نسأم أبداً من التحدث عن الخطر الذي يحدق بقبيلة الحويطات، عن عزم النظام على تهجيرهم قسرياً من منازلهم واقتلاع جذورهم بالقوة من أراضيهم التي سكنوها لقرون مضت، قبل حتى نشأة الدولة السعودية الحالية وسيطرة النظام الحالي على مقاليد الأمور في الحكم.
ما يحدث أن بن سلمان يريد أن يهدم ما بناه التاريخ على تلك الأرض، ليبني هو مجد خاص، أهرامات خاصة به كما وصفها ذات مرة بغض النظر عن فاتورة تحقيق أحلامه تلك.
المشروع بحد ذاته يهدم ثوابت مجتمعية تتعلق بتراث وهوية عربية يسعى بن سلمان لطمسها من خلال خدمة الأجندة الصهيونية، الكثير من التقارير رفيعة المستوى أكدت أن مدينة نيوم لبنة أساسية في المشروع الصهيوني الذي يسعى للسيطرة على جزء كبير من الوطن العربي ومقدراته، والمطلع على ما يسمى بخريطة “إسرائيل الكبرى” يعي ذلك جيداً. حدود تلك الخريطة التي لم تُنشر من فراغ يتضح فيها سيطرة الكيان المحتل على فلسطين وجزء من سوريا والعراق ونصف المملكة العربية السعودية والبحر الأحمر وسيناء مصر، ومدينة نيوم تقع تماماً في هذه المنطقة بالإضافة إلى جزيرتي تيران وصنافير الذي تنازل عنهما السيسي للنظام السعودي في صفقة تقوض من صلاحيات مصر التي حصلت عليها بموجب اتفاقية “كامب ديفيد”.
شيء في الرؤية لم تروه، كان حري بذلك الصحفي التحدث عن الوعود التي لم تتحقق بعد، والمشاريع التي يحاول بن سلمان تنفيذها بدماء وأموال الشعب، والحريات التي تم استحداث أنظمة تكنولوجية خصيصاً لقمعها بصورة مضاعفة داخل تلك المدينة. كان حري به أن يتحدث عن أن هذه المشاريع العملاقة ذات التكلفة “المليارية” لن نرى فيها عامة الشعب السعودي وهم يتمتعون بخدماتها ولا الميزات التي تحتوي عليها. كان حري به أن يتحدث المملكة التي ستفقد اقتصادها طالما استمر ولي العهد في التصميم على تنفيذ هذه المشاريع دون خطط محكمة لإنقاذ الدولة من أزمتها المالية.






