رغم إنفاق عشرات المليارات وزير خارجية ابن سلمان يعترف بفشل الدبلوماسية السعودية في سوريا واليمن

رغم إنفاق عشرات المليارات وزير خارجية ابن سلمان يعترف بفشل الدبلوماسية السعودية في سوريا واليمن

منذ حوالي خمسة أعوام وعندما بدأ الملك سلمان بمنح ابنه محمد المنصب بعد الآخر، راكم ابن سلمان سجلا من الفشل والجرائم الصريحة، وكان توقيته لكل واحدة منها سيئا مثل حكمه عليها.

ويبدو أنه يعاني من سوء حظ مستمر، والذي يعتبره أي مراقب قاتلا لأي زعيم. وكانت الكارثة الأخيرة التي ارتكبها هي حرب أسعار النفط مع الرئيس فلاديمير بوتين التي لم تقم على تفكير أو مشاورة، وهي الحرب التي أدت لخفض أسعار النفط، في وقت تسبب فيه كورونا بتراجع الطلب العالمي على النفط.

ففي عام 2017 بدأ باعتقال كبار السعوديين بمن فيهم أقاربه واحتجزهم في فندق الريتز حتى يتنازلوا عن جزء من ثرواتهم التي قال محمد بن سلمان بصفته رئيسا للجنة مكافحة الفساد، إنهم حصلوا عليها بطريقة غير شرعية.

ولو كان الهدف من كل هذا هو تأكيد سلطة القانون والنظام فإنه مزاعمه انهارت عندما تم تحديده كقوة وراء اغتيال الصحفي جمال خاشقجي

وجاء مقتل خاشقجي في نفس الوقت الذي كانت فيه الرياض تصعّد من الحرب في اليمن، والتي أنتجت أكبر كارثة إنسانية في العالم. ورغم ما لدى السعودية من ثروة وتكنولوجيا ومصادر وميزانية عسكرية أعلى من روسيا، فلم تكن قادرة على هزيمة متمردين تدعمهم إيران استطاعوا السيطرة على مساحات واسعة من البلاد.

أما حديث ابن سلمان وخططه الطموحة لتحويل اقتصاد البلاد لم يكن سوى حديثا وأحلاما مكلفة. فتم استئجار شركات استشارة لرسم خطط بناء مدينة أحلام بالصحراء وبكلفة 500 مليار دولار ولكي يمول بناء المدينة، قام ابن بوضع جزء من أسهم شركة النفط العملاقة أرامكو في السوق العام، ولم يجمع الطرح العام سوى 75 مليار دولار، مع أنه كان يريد جمع 100 مليار. وبدلا من طرح الأسهم في الأسواق المالية بلندن أو نيويورك اختار السوق المالي السعودي.

وعاد في الفترة الأخيرة لعمليات اعتقال الأمراء بذريعة التخطيط للانقلاب عليه. كما أن جهوده لدعم المرأة توقفت بعدما اعتقل الناشطات.

وخلال سنوات قليلة جرّ بلاده إلى حرب كارثية في اليمن، وأدخل البلاد في أزمة مالية لم تشهدها مملكة النفط منذ تأسيسها.

وقالت مصادر دبلوماسية سعودية إن ابن سلمان أنفق على مدى العقد الماضي، عشرات المليارات من الدولارات للإطاحة بنظامين معاديين، هما نظام الأسد في سوريا، ونظام الحوثيين في اليمن، لكنه على وشك الاعتراف الرسمي بفشل المحاولتين في الأشهر المقبلة.

واعتبرت المصادر الخاصة أن ذلك يعد تراجعا وفشلا على رهانات ابن سلمان في عديد من الملفات الخارجية.

وإزاء ذلك، تعتقد المصادر الدبلوماسية أن ابن سلمان يمكن أن يعلن عن تقارب مع سوريا في قمة جامعة الدول العربية المقبلة، والتي عادة ما تُعقد في مارس.

وكشفت مصادر استخباراتية أن وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان آل سعود سيزور العاصمة السورية دمشق في وقت قريب، وأشارت المصادر إلى عملية “تطبيع سرية” تجري بين السعودية والنظام السوري. وأضافت أن المساعدات السعودية بعد كارثة الزلزال الذي ضرب المنطقة، في 6 فبراير الجاري، كشفت عن عملية “تطبيع سرية” بين السعودية والنظام السوري، حيث جرى تسليم المساعدات الإنسانية إلى مناطق سيطرة النظام السوري عبر رجل أعمال مقرب من رئيس النظام السوري، بشار الأسد.

وأوضحت المصادر الاستخباراتية أن المساعدات التي قدمتها السعودية إلى سوريا عقب الزلزال تكشف عن تغيير موقف الرياض من دمشق، مضيفاً أنها “مبادرة تمهد الطريق لمزيد من الاتصالات الدبلوماسية المباشرة.

وقال مسؤولون يمنيون إن الحرب في اليمن كانت مكلفة للسعوديين، إذ أنفقت المملكة عشرات المليارات من الدولارات، وتشير بعض التقديرات إلى أن كلفة الحرب في الفترات الأشد قتالا تصل إلى مليار دولار في الأسبوع.

وأضافوا أن السعوديون حاليا يتفاوضون على صفقة تسمح لهم بالانسحاب من اليمن، ربما يتم توقيعها في الأشهر المقبلة، وربما في مدينة مكة المكرمة قرب عطلة شهر رمضان. ويقول دبلوماسيون في اليمن الصفقة تمنح الحوثيين أكثر مما كانوا يتصورون”.

شارك المقالFacebookX
اترك تعليقاً

الرئيسية