في الوقت الذي يتباهى فيه بن سلمان كذبا بتحسن أوضاع المملكة، في حين يئن الشعب تحت ضغوطات الغلاء وارتفاع أسعار كافة الخدمات، أظهرت وكالة رويترز التراجع الحاد لمستويات الاستثمار الأجنبي في السعودية، وأرجعت ذلك إلى انعدام مصداقية السلطات وازدياد نفوذ فساد كبار المسؤولين بعلم ولي العهد.
حيث أوضحت الوكالة أن المملكة السعودية باتت تواجه مشكلة لا يمكن تفاديها من رجال الاستثمار، وهي أزمة المصداقية التي لم تعد المملكة تتحلى بها، فكل فترة وأخرى تتغير أهداف المملكة حول الاستثمار الأجنبي، حتى بات جذب 100 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي إلى أسواق المملكة حلم لا يمكن تحقيقه، فلا يزال الاستثمار الأجنبي المباشر في أسواق المملكة أقل بكثير من الأهداف المخطط لها مسبقا، كما أن خطط المملكة الاقتصادية بدأت تفقد بريقها في أعين المستثمرين، حيث تدل التغييرات المفاجئة في القرارات التجارية وأنظمة الضرائب في السعودية على أن السياسات الاقتصادية لا يمكن التنبؤ بها.
وأضافت الوكالة أن هناك مخاوف مستمرة بشأن الشفافية المالية في اللوائح والضرائب في السعودية، كما أن تكاليف التشغيل أصبحت مرتفعة عما قبل ذلك، في الوقت الذي تعاني فيه المملكة من نقص العمال المحليين المهرة.
رؤية بدون استجابة
عن رؤية 2030 التي أطلقها ولي العهد السعودي قبل خمس سنوات، قالت الوكالة أن الرؤية التي تهدف إلى تغيير اعتماد نظام الاقتصاد في المملكة على النفط، وجعله نظاما متنوعا، فإن الرؤية لم تحقق أهدافها ولو بنسبة مبشّرة، فما يزال معدل الاستثمار الأجنبي في السعودية، أقل بكثير من الأهداف التي تم التخطيط لها، وهو ما يعكس صورة فشل رؤية بن سلمان، وعدم قدرته على إقناع المستثمر الأجنبي بها، وهو ما ألجأه إلى نظام التهديد بمنع العقود عن الشركات التي لن تنقل مقرها الرئيسي إلى الرياض.
جدير بالذكر أن المملكة السعودية بقيادة بن سلمان قد أطلقت رؤية 2030 بهدف رفع حجم الاستثمار الأجنبي من 8 مليار دولار عام 2015، إلى 19 مليار دولار بحلول عام 2020، لكن المفارقة أن الاستثمار الأجنبي عام 2020 وصل إلى 5.5 مليار دولار، ما يعني التراجع عن عام 2015.
كما كان الهدف الأطول أجلا للرؤية الاقتصادية لابن سلمان، أن تصل الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى 5.7٪ من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، ثم تفاجأ مستثمرو العالم بعد كل هذا الفشل بأن حكومة المملكة قد رفعت معدل المخاطر مرة أخرى، زاعمة بأنها تريد 100 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر السنوي بحلول عام 2030، وهو هدف جديد اعتبره العديد من المحللين الدوليين غير واقعي وغير قابل للتحقيق.
خلاصة ما نشرته رويترز يؤكد من جديد أن بن سلمان غير كفء، عديم الخبرة، أضر بالمملكة على كافة المستويات والمجالات، السياسية والاجتماعية والاقتصادية، والعسكرية، الأمر الذي يجعلنا نتساءل، حتى متى يتلاعب الشاب المتهور الذي يعيش دور الدكتاتور المتوحش بتاريخ ومستقبل الدولة وشعبها؟






