شرعنة القمع هكذا يبرر علي الشهابي ديكتاتورية ابن سلمان

 شرعنة القمع هكذا يبرر علي الشهابي ديكتاتورية ابن سلمان

في مشهد يعكس حجم الانحطاط الفكري والسياسي للنخب المرتبطة بالديوان الملكي، خرج رجل الأعمال السعودي المقرّب من محمد بن سلمان، علي الشهابي، عبر منصة فوكس نيوز الأميركية ليقدّم رواية خطيرة تشرعن القمع وتبرر سحق الحريات تحت ذريعة “الإصلاح”. في تصريحاته، قال الشهابي إن التغيير الذي أتى به ابن سلمان لم يكن ليحدث دون إكراه وقمع للمعارضة، مضيفًا أن “المصلحين الكبار عبر التاريخ لم يغيّروا أوطانهم من دون إجراءات صارمة لإسكات المعارضين”.

بهذه الكلمات، يكشف الشهابي ليس فقط عن عقلية النظام، بل عن المنهجية التي يسعى ابن سلمان إلى فرضها: إصلاح شكلي قائم على الدعاية، مدعوم بآلة قمعية تكمّم الأفواه وتعيد إنتاج الاستبداد بوجه عصري.

القمع بوصفه شرطًا للتغيير

حين يصرّح الشهابي بأن المعارضة “تخضع لرقابة مشددة” وأن الفضاء السياسي لا يزال محدودًا، فهو في الواقع لا ينتقد الوضع بل يبرّره. الرسالة الواضحة هي أن الإصلاح – في نظر النظام وأذرعه الإعلامية – لا يمكن أن يتحقق إلا عبر القمع. أي أن السجون، الاعتقالات، المحاكمات السرية، وحملات الرعب ليست أخطاء أو تجاوزات، بل جزء من الخطة المزعومة للتغيير.

الخطير هنا أن هذه التصريحات تأتي موجهة إلى الجمهور الأميركي، لتصوير القمع كأداة ضرورية، بل “تاريخية”، لبناء دولة حديثة. وكأن سحق الأصوات الحرة وقتل الحياة السياسية شرط مسبق لأي تحديث اقتصادي أو اجتماعي. هذه المقاربة لا تعكس إلا عقلية استبدادية تحاول إعادة تعريف مفهوم الإصلاح ليصبح مرادفًا للبطش.

مقارنة مضللة من سنغافورة إلى الرياض

الشهابي لم يكتفِ بتبرير القمع السعودي، بل حاول أن يضفي شرعية تاريخية على ما يقوم به ابن سلمان عبر مقارنته بقادة مثل أتاتورك في تركيا، لي كوان يو في سنغافورة، ودنغ شياو بينغ في الصين. لكن هذه المقارنات باطلة من الأساس:

  • أتاتورك، رغم استبداده، أسس جمهورية حديثة علمانية، وقطع مع النظام السلطاني التقليدي.
  • لي كوان يو حوّل سنغافورة إلى قوة اقتصادية عالمية رغم مساوئ نظامه السياسي.
  • دنغ شياو بينغ أطلق إصلاحات اقتصادية كبرى أخرجت مئات الملايين من الفقر.

أما في السعودية، فإن ما يسمى “إصلاحات” ابن سلمان لم تنتج سوى مشاريع وهمية مثل نيوم، ديون متصاعدة، بطالة مزمنة، وتضييق غير مسبوق على الحريات. الفارق أن هؤلاء القادة – رغم استبدادهم – قدموا نتائج ملموسة، بينما ابن سلمان يقدّم عروضًا ترفيهية وحملات دعائية في مقابل سحق المعارضين وتصفية الأصوات الناقدة.

قمع النخب والمعارضين الوجه الحقيقي لـ“التغيير”

التاريخ القريب يكشف ما يحاول الشهابي التغطية عليه. فحملة “مكافحة الفساد” عام 2017 لم تكن سوى عملية ابتزاز واسعة النطاق طالت أمراء ورجال أعمال كبارًا. الناشطات في مجال حقوق المرأة تعرضن للاعتقال والتعذيب رغم أن النظام نفسه تبنّى لاحقًا بعض المطالب التي رفعنها. الصحفيون والنشطاء يقبعون في السجون، وأي محاولة لانتقاد سياسات ابن سلمان تُواجَه بالاختفاء القسري أو المحاكمة الصورية.

إذن، ما يسميه الشهابي “إصلاحًا بالقوة” ليس سوى تجريد منظم للمجتمع من أدوات المعارضة، وتحويل المجال العام إلى فراغ خاضع بالكامل لسيطرة ولي العهد.

الشرعنة الخارجية خطاب موجه إلى واشنطن

الأخطر في تصريحات الشهابي أنها لم تُوجَّه للسعوديين، بل للأميركيين عبر فوكس نيوز. الهدف واضح: تبرير سياسات ابن سلمان في الخارج، وإقناع دوائر القرار في واشنطن بأن القمع ضرورة مؤقتة لتحقيق “النهضة” المزعومة. إنها محاولة فجة لإعادة تدوير الاستبداد تحت لافتة “الإصلاح”، وإسكات أي انتقادات غربية لملف حقوق الإنسان.

لكن هذه الدعاية لا يمكنها أن تحجب الواقع: بلد يغرق في القمع، مشاريع اقتصادية تتهاوى، وديون تتضخم عامًا بعد عام. الخطاب الموجه إلى الغرب يهدف إلى حماية شرعية ابن سلمان الخارجية، بينما في الداخل تتآكل شرعيته بفعل القمع والفشل الاقتصادي.

الإصلاح لا يولد من السجون

تصريحات علي الشهابي تكشف بوضوح النهج الذي يتبناه النظام السعودي: إصلاح مزعوم قائم على تكميم الأفواه وقمع المعارضة. لكن الحقيقة التي يتجاهلها الشهابي ومن يدافع عن ابن سلمان هي أن التنمية الحقيقية لا تُبنى على الخوف، ولا يمكن أن تنجح عبر السجون والاعتقالات.

إن محاولة شرعنة القمع عبر مقارنات تاريخية مضللة ليست سوى غطاء هش لواقع بائس: نظام يستنزف ثروات بلاده في مشاريع خيالية، ويقمع شعبه باسم الإصلاح، ويطلب من الغرب أن يصفق له على أنه “مصلح عظيم”.

 النهاية: “إصلاحات ابن سلمان ديكتاتورية مغطاة بشعارات التنمية”

شارك المقالFacebookX
اترك تعليقاً

الرئيسية