أكذوبة “ذا لاين”
“وشهد شاهد من أهلها”، هكذا يمكن توصيف التقرير الذي فضحت فيه صحيفة العرب اللندنية التي تديرها المخابرات الإماراتية، أكذوبة مشروع “ذا لاين” الذي أطلقه بن سلمان في منطقة نيوم الأحد الماضي، وتروج له أبواق آل سعود بأنه “مدينة ذكية كبرى وسلسلة من المجتمعات الإدراكية المترابطة والمعززة بالذكاء الاصطناعي، وخالية من الانبعاثات الكربونية، وبلا ضوضاء أو تلوث، أو مركبات وشوارع”.. ولكن هل هذه الأوهام حقيقية؟ تجيب الصحيفة الإماراتية.
يقول بن سلمان إن المشروع سيمتد بطول 170 كيلومتراً من ساحل نيوم على البحر الأحمر شمال غرب المملكة ويمرُّ بجبال وصحراء نيوم شرقاً. وستُشكل مجتمعات “ذا لاين” الإدراكية التي ستضم أكثر من مليون شخص من جميع أنحاء العالم منصة للابتكار والأعمال التجارية المزدهرة لمواجهة بعض التحديات الأكثر إلحاحاً في العالم.

تعلق صحيفة العرب الإماراتية على هذه الأوهام بقولها: “على الرغم من أن تلك المبادرات تستند إلى مداخل اقتصادية في الأساس، إلا أن بناء مدن “ذكية” يسكنها مواطنون “أذكياء” يثير حديثا آخر عن سوسيولوجيا “المجتمعات الذكية”. كيف يمكن إعداد طواقم مستعدة للتعامل مع أفراد يطورون مداركهم مع كل دخول تقني على الخط لجعل الحياة متسايرة مع المطلوب؟ وكيف يمكن للمواطن أن لا يبالغ فيما يطلبه من البنية التحتية لمثل هذه المدن أمام سيل الوعود الفضفاضة؟”

وتتابع الصحيفة في تقريرها الذي أفردت له صفحة كاملة على نسختها الورقية: “تلك الوعود الفضفاضة تُعرقلها عقبات جادة على طريق التحول إلى مفهوم “المجتمعات الذكية”، إذ لا يقتصر الأمر على تطبيق التقنيات فحسب، وإنما يرتبط بالمنظومة القيمية المرتبطة بتلك التقنيات التي لا يمكن فصلها عنها بحال من الأحوال، إذ أن إتاحة القدرة للأفراد على التواصل والمشاركة والترابط والانخراط والوصول تؤسس لقيم وثقافة عامة لا تنسجم بحال من الأحوال مع منظومات المجتمعات القديمة أو غير الذكية، إذا جاز التعبير”.
وتستكمل الصحفية فضح الأكذوبة السعودية: “إلى جانب التحديات الاقتصادية والتكنولوجية المرتبطة بالتحول الذكي في العالم العربي والتي تتمحور حول امتلاك الإمكانيات اللازمة لذلك، تكمن مجموعة من التحديات السياسية التي تحول دون تبني قيم المجتمعات الذكية”.

وبحسب الباحثة المتخصصة في الدراسات الإعلامية فاطمة الزهراء عبدالفتاح “تقوم المدن الذكية على بناء قواعد بيانات ضخمة يتم تجميعها بشكل تشاركي بفضل عمليات التشبيك والتربيط التقنية، وهي المعلومات التي يتم جمعها ومعالجتها وإدارتها عبر ما يسمّى بمراكز المدينة الذكية التي ستكون حكومية بالأساس، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن استخدامها للتضييق والرقابة على خلاف الهدف الرئيس الذي تأسست تلك النظم من أجله”.

وتضيف الباحثة: “ترتبط المجتمعات الذكية بمفاهيم البيانات المفتوحة وحق الوصول وغيرها من المفاهيم التي ترتكز على إتاحة المعلومات للمواطنين. ولعل حرمان الأفراد من المعلومات، في مجتمع تسوده الأجهزة الذكية، لا يحول دون إدماج المواطنين في حل المشكلات العامة ومراقبة الأداء وغيرها من الأمور فحسب، ولكنه يفتح المجال أيضا أمام انتشار الشائعات والأحكام الانطباعية والتقييمات الجزافية التي تتمتع بقدرة هائلة على الانتشار”.

وتختم بقولها إن “تطبيق قيم الانفتاح والترابط والتشبيك والانخراط والتعبير الحرّ والشفافية قد لا يتسق مع المنظومة التقليدية التي تسيطر على العديد من المجتمعات العربية المحلية، إذ أن تلك التقنيات ليست معزولة عن المنظومة القيمية التي أُنتجت في إطارها، وتطبيقها يعني بشكل أو بآخر تطبيق جانب من تلك القيم التي تحملها في تفاصيلها”.
اقرأ أيضاً: لماذا يرفض السعوديون نيوم بن سلمان؟






