تطل علينا المحاكم البريطانية أو الأمريكية، أو وسائل الإعلام الأمريكية والبريطانية بين الفينة والأخرى بفضيحة جديدة لآل سعود، ويستمر الجدل حول تورط رموز النظام السعودي والعائلة الحاكمة فيها، وفساد هذه العائلة واستهتارها بثروات شعب المملكة وتبذيرها لهذه الأموال في مجالات تافهة بعيدة عن مصلحة الشعب والوطن، حيث فجرت صحيفة الغارديان البريطانية مؤخراً فضيحة جديدة تتخلص بما يلي:- “كشفت محاكمة جارية الآن في بريطانيا عن تلقي الملك السعودي السابق عبد الله بن عبد العزيز، ونجله الأمير متعب وعدد من المسؤولين السعوديين رشاوى من بريطانيا وصلت الى 60 مليون جنيه استرليني، وقالت الصحيفة: إن هذه الرشاوى بدأت في السبعينيات عندما كان الملك السابق عبد الله لا يزال أميراً، وامتدت لعام 2020 مع نجله الأمير متعب وعدد من المسؤولين السعوديين وهي خاصة بصفقات تسليح للجيش السعودي.
وتظهر التحقيقات التي تولتها النيابة البريطانية العامة أن الحكومة البريطانية وافقت على مدفوعات تصل إلى 60 مليون جنيه استرليني للملك المستقبلي وقتها (عبد الله) وابنه، ومسؤولين آخرين رفيعي المستوى كجزء من صفقة أسلحة ضخمة، ثم سعت لإخفائها، كما ضمنت الحكومة البريطانية استمرار دفع المدفوعات لكبار المسؤولين حتى عام 2020، و بينما لا يزال الجدل محتدماً حول هذه الفضيحة، كشفت مجلة ” ذا ناشيونال الأمريكية” مطالبة عددا من أعضاء مجلس الكونغرس الأمريكي وزارة العدل التحقيق في المبلغ الذي سلمه مؤخراً بن سلمان لِجاريد كوشنر صهر الرئيس السابق دونالد ترامب، والذي يبلغ 2 مليار دولار أو 3 مليارات دولار تقريبا بحسب بعض الروايات، حيث يرى الأعضاء أن القضية تنطوي على عملية فساد كبيرة، خاصة وأن “جاريد” مشهور بصفقات الفساد والرشاوى، وقد سلم ابن سلمان قد هذا المبلغ لكوشنر رغم تحذيرات لجنة الخبراء الماليين الذين وظفتهم العائلة المالكة السعودية لمراجعة طلبات الحصول على أموالهم، حيث قالت بأن الاستثمار مع كوشنر خاسر بكل المقاييس، لكن ابن سلمان أصر على تسليم المبلغ.
وتعتبر هذه الفضيحة حلقة في سلسلة من الفضائح التي تمتد على طول حكم هذه العائلة لبلاد الحرمين الشريفين، ولعلّ أبرزها فضيحة صفقة “اليمامة” التي استمر الجدل حولها منذ العام 1985م وحتى 2006، حيث هدد النظام السعودي بريطانيا بقطع العلاقات معها، إن واصلت التحقيقات في فضح الأمراء السعوديين الذين تلقوا الرشاوى، التي تبلغ 600 مليون جنيه استرليني مقابل صفقة سلاح مع بريطانيا تتضمن شراء طائرات مقاتلة من نوع تورنادو وهوك، ومن أبرز المرتشين “بندر بن سلطان” وتؤكد هذه الفضيحة أمورا في غاية الأهمية منها:
- أن الفساد يعتبر ملازماً لهذه العائلة لا يفارقهم أبداً، ولايمكن التخلي عنه إلا بالقضاء على هذه العائلة أو إصلاحها من جذورها، والإصلاح غير ممكن إطلاقا، فعندما توسم شعب الجزيرة بعض الأمل بالتخلص من آفة فساد العائلة المالكة عندما رفع بن سلمان لافتة الإصلاح، وزج بعشرات الأمراء، ورجال الأعمال السعوديين وبعض الوزراء السابقين في سجن “الريتز كارلتون” بتهم الفساد والعبث بالمال العام، تبين فيما بعد أن هدف ذلك ابتزازهم لمعارضتهم تولي ابن سلمان العرش بعد موت أبيه، فهو لايختلف في الفساد عنهم حيث اعترف بنفسه بأنه يملك ثروة طائلة، وكشفت وسائل الإعلام الفرنسية صفقات فساده في شراء لوحة فنية، وقصر فخم في باريس لمالك روسي، ونحات إيطالي.
- الأمر الثاني الذي يظهر أن الفساد مكون أساسي من التكوين النفسي والتاريخي لهذه العائلة، ما عبر عنه الأمير طلال بن عبدالعزيز ذات مرة عندما قال: “المملكة شركة ونحن أصحاب الشركة (آل سعود) أما باقي أفراد الشعب فهم عمال في تلك الشركة، نتصرف بهذه الشركة كيفما نشاء”
- ويظهر هذا أن هذه العائلة غير أمينة، لأنها أثبتت من خلال مسلسل الفضائح أنها تبذر أموال وثروات الشعب لضمان مصالح الأمراء والنظام، ولنفع شركات الأسلحة البريطانية أو الأمريكية التي طالما باعت السعودية أسلحة قديمة خرجت من الخدمة أو تنوي السلطات في امريكا وبريطانيا إخراجها من الخدمة، لكن الأمراء يشترونها مادامت تحقق لهم الرشاوى، ولايهمه ما إذا كانت تفيد الجيش في السعودي أو لا، فكيف يمكن لهذا النظام أن يكون المؤتمن على أعراض الناس وأمورهم، وعقائدهم وهوياتهم وسلامتهم؟
- إن الكشف عن هذه الفضائح يكشف الصراع المحتدم بين أجنحة العائلة المالكة، فالدافع وراء كشف هذه الفضائح أحد أمرين مهمين هما: عملية إبتزاز بريطاني أو أمريكي لآل سعود لحلبهم مزيداً من الأموال والامتيازات. ثانيا: أن يوغر بعض أجنحة آل سعود الصحف البريطانية أو نظيرتها الأمريكية لكشف الفضيحة بهدف إضعاف الجناح المفضوح، وقطع الطريق عليه في تحقيق طموحاته، وربما يكون بن سلمان هو من قدم الرشى لصحيفة الغارديان لتفجير تلك الفضيحة من أجل قطع الطريق على تولي “متعب” العرش بدلاً عنه، حيث تفضل الدوائر البريطانية تسلم متعب أو عمه أحمد بن عبدالعزيز عرش المملكة بعد رحيل الملك سلمان.






