صفقة EA تحت المجهر: معارضة نقابية تكشف الوجه المقلق لاستثمارات صندوق محمد بن سلمان

صفقة EA تحت المجهر: معارضة نقابية تكشف الوجه المقلق لاستثمارات صندوق محمد بن سلمان

أصبح صندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF) أحد أكبر المستثمرين في قطاع ألعاب الفيديو عالميًا، لكن هذه الاستثمارات لم تعد تمرّ بهدوء. فبعد إعلان الصندوق نيّته الاستحواذ على شركة Electronic Arts (EA)، واجه المشروع رفضًا متزايدًا من اتحاد عمال ألعاب الفيديو المتحد (UVW-CWA)، الذي دعا الجهات التنظيمية في الولايات المتحدة إلى التدقيق في الصفقة ومراجعة آثارها على العاملين وحرية الإبداع.

البيان الصادر عن الاتحاد، ونشره موقع PC Gamer، يشير بوضوح إلى تصاعد المخاوف من النفوذ السياسي السعودي في الصناعات الثقافية الغربية، لا سيما في ظل سجل المملكة الحافل بانتهاكات حقوق الإنسان وتوظيف المال العام لتلميع صورتها عالميًا.

صوت العاملين: “نُستبعد من القرارات التي تحدد مصيرنا”

قال الاتحاد في بيانه:

 “نحن الموظفون الذين سنتعرض للخطر نتيجة لهذه الصفقة، لم نكن ممثلين على الإطلاق عند التفاوض على هذا الاستحواذ أو مناقشته.”

وأضاف أن أي صفقة يجب أن تحمي الوظائف وتضمن الحرية الإبداعية، بدلاً من تحويل الشركات إلى أدوات في يد مستثمرين أجانب يسعون وراء النفوذ.

هذا الاعتراض يعكس شعورًا متناميًا داخل قطاع الألعاب بأن رأس المال القادم من أنظمة سلطوية — مثل السعودية أو الصين — يهدد استقلال الصناعة التي نشأت على قيم الابتكار والمخاطرة والحرية الفنية.

من الرياض إلى سيليكون فالي: سياسة شراء الشرعية

صفقة EA ليست سوى جزء من استراتيجية سعودية أوسع تعرف في الغرب باسم soft power through capital — أي القوة الناعمة عبر المال. فمنذ 2021، ضخّ صندوق الاستثمارات العامة مليارات الدولارات في شركات ألعاب عالمية مثل Activision Blizzard، Take-Two، وNintendo.

لكن ما يثير القلق هو أن هذه الاستثمارات تأتي في سياق سياسي واضح:

إعادة تشكيل صورة المملكة من دولة نفطية مغلقة إلى “قوة شبابية تكنولوجية منفتحة”.

بمعنى آخر، تُستخدم الألعاب والرياضة والترفيه كأدوات لغسل السمعة وتخفيف الانتقادات الحقوقية.

النقابات والكونغرس نحو مساءلة محتملة

دعوة اتحاد UVW-CWA قد تفتح الباب أمام تحقيق رسمي أمريكي في الصفقة، خاصة في ظل تنامي الدعوات داخل الكونغرس لتقييد استحواذ رؤوس الأموال السيادية الأجنبية على شركات ذات تأثير ثقافي واسع.

المخاوف لا تتعلق فقط بالوظائف، بل أيضًا بـالرقابة والمحتوى:

هل يمكن لشركة تخضع لنفوذ صندوق حكومي تابع لنظام استبدادي أن تظل مستقلة في قراراتها الإبداعية؟

هل ستظل الألعاب حرّة في تناول قضايا مثل الحرب، والحرية، والفساد، دون خوف من إغضاب المستثمر الرئيسي؟

هذه الأسئلة تمس جوهر النقاش حول أمن المعلومات الثقافية في الغرب، الذي بات يرى في الاستثمارات السعودية “أداة تأثير ناعمة أكثر منها استثمارًا اقتصاديًا بحتًا”.

 رأس المال بلا محاسبة

تأتي هذه الصفقة في وقت تتعرض فيه السعودية لانتقادات واسعة بسبب تصاعد الإعدامات السياسية، وتهجير السكان في شمال غرب البلاد لصالح مشاريع “نيوم”، وتورط شركات غربية في شراكات تموّلها أموال الصندوق ذاته.

من هذا المنظور، يرى نقابيون وحقوقيون أن استحواذ PIF على EA يتجاوز حدود الاقتصاد، ويطرح سؤالًا أعمق: هل يمكن فصل رأس المال عن سجله السياسي؟

الإجابة لا تبدو مطمئنة — فكل صفقة جديدة تمنح النظام السعودي نافذة إضافية للنفوذ الثقافي والتأثير الإعلامي، في وقت يُسجن فيه الصحفيون والناشطون داخل المملكة بسبب تغريدات.

حين يصبح الاستثمار أداة للهيمنة

صفقة EA قد لا تمرّ بسهولة، لكنها كشفت ما تحاول الرياض إخفاءه:

أن “رؤية 2030” لم تعد مشروعًا اقتصاديًا فقط، بل أداة سياسية ممتدة هدفها إعادة تشكيل السردية العالمية حول النظام السعودي عبر السيطرة على أدوات الثقافة الحديثة — من السينما إلى الألعاب.

لكن الموجة الحالية من المعارضة النقابية والإعلامية في الغرب تُظهر أن هذا “الغزو الناعم” بدأ يُقابل بوعي جديد، وعيٌ يدرك أن المال حين يأتي من نظامٍ بلا شفافية ولا محاسبة، يحمل معه ظله السياسي، أينما حلّ.

شارك المقالFacebookX
اترك تعليقاً

الرئيسية