تستغل السعودية شراكتها مع روسيا من أجل التلاعب لزيادة إيراداتها من النفط، في ظل توتر العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية.
كشف تحليل لموقع “فوربس”، أن الأرقام المتوفرة للمستهلكين من النفط السعودي، لا تعكس السعر الحقيقي، بل تقوم “أرامكو” بتحديد أسعار “مختلفة” للنفط، وفقا لنوع الخام المخصص لأوروبا وآسيا والولايات المتحدة.
ورفضت السعودية مرارًا طلبات الرئيس الأمريكي جون بايدن، لزيادة إنتاجيتها من النفط على خلفية الأزمة الناتجة من الحرب الأوكرانية,
وقال التحليل الذي أعده الباحث في قطاع الطاقة الدولية والنفط بمعهد بيكر “مارك فينلي”، إن ارتفاع أسعار النفط، ساهم في زيادة الناتج المحلي الإجمالي السعودي، بنسبة سنوية بلغت 9.6%، خلال الربع الأول من العام، وهو أسرع معدل نمو خلال أكثر من 10 سنوات.
وأشار إلى أن “أرامكو” لديها مكاتب إقليمية في عدد من المدن الأساسية حول العالم، تحرص على مراقبة التطورات في أسواق النفط عن كثب، ما يسمح لها بتعديل الأسعار وفقا للتغيرات التي تشهدها المناطق المختلفة.
فإن احتاجت آسيا إلى المزيد من “الديزل” قد تلجأ “أرامكو” إلى منح الأولوية للديزل ذي القيمة الأكبر.
ويؤكد “فينلي”، أن لدى “أرامكو” شبكة واسعة من المعلومات تمكنها من الحصول على آخر المستجدات، ما يسمح لها برفع رصيد الأرباح ضمن إطار السياسات التي رسمتها وزارة الطاقة السعودية.
ويكشف الكاتب عن التناقض ما بين الموقف العلني للسعودية من الحرب الأوكرانية وبين الصورة التي ترسمها أسعار “أرامكو”، في المنطقة عقب الاجتياح الروسي.
إذ بلغت أسعار النفط السعودي في آسيا خلال شهري مارس/آذار وأبريل/نيسان مستويات قياسية، لكن ذلك لا يعكس الطلب المرتفع في القارة، بالأخص مع انخفاض المبيعات في الصين في ظل قيود صارمة بسبب تفشي (كوفيد-19)، بالإضافة إلى ارتفاع مبيعات النفط الروسي في الهند كما ذكر سابقا.
ويشير التحليل إلى أنه في ظل هذه الظروف، كان من المفترض أن تؤدي السياسة التسويقية المتمثلة في الحفاظ على المبيعات في سوق آسيوية إقليمية ضعيفة إلى خفض المملكة لفروقها الإقليمية مقارنة بأوروبا والولايات المتحدة.
ورغم أن فروق أسعار “أرامكو” الأوروبية والأمريكية قد زاد، لكنها لم ترتفع بنفس السرعة التي شهدتها الفوارق الآسيوية، خاصة بالنسبة لخام “العربي المتوسط”، وهو النفط السعودي الذي يعد أقرب بديل لمزيج الصادرات الروسية الرئيسي “الأورال”.
ويلخص الباحث قصده، بأن الفروقات في تغيير الأسعار قد تشير إلى نية المملكة توجيه خامها “بصمت إلى أوروبا لاستبدال النفط الروسي، دون أن تخاطر بأن تأخذ موقفا علنيا ضد شريك مهم في أوبك+”.
ويضيف “فينلي”، أنه ورغم الطبيعة المتذبذبة لأسواق النفط، والتي قد يبادر اللاعبون الأساسيون فيها إلى ابتكار طرق إبداعية، فإن “قرارات التسعير التي تتخذها المملكة العربية السعودية تشير أيضا إلى أن هذا لا يحدث بشكل طبيعي فحسب، بل هو خيار متعمد اتخذته المملكة”.
ويرجح الباحث أن الخطوة السعودية في أوروبا تهدف إلى “مساعدة المشترين الأوروبيين على الانتقال بسلاسة أكبر في جهودهم بتقليل الاعتماد على النفط الروسي”، ويضيف: “بهذا المنطق، يبدو أنه جهد يركز على منع تذبذب أكبر في الأسعار، عوضا عن خفضها”.
ومع وجود الكثير من التساؤلات التي قد لا تجد إجابة إلا مع مرور الوقت، بالأخص مع غياب تعليق رسمي من المملكة أو “أرامكو” في هذا الصدد.
ويختتم “فينلي”: “ولكن في الوقت الحالي، مع قيام الكونجرس والإدارة الأمريكية بدراسة تشريعات عقابية تستهدف المملكة وحلفاءها لارتفاع أسعار النفط العالمية، قد يكون هذا علامة على تعاون هادئ من جانب السعوديين.. علامة هادئة لدرجة يسهل إغفالها”.
كيف يستغل بن سلمان الحرم للقبض على معارضي الأنظمة الديكتاتورية ومسلمي الإيغور؟






