على خطى ترامب … كيف تستطيع إدارة بايدن نبذ نظام بن سلمان رغم تقارب المصالح؟

على خطى ترامب … كيف تستطيع إدارة بايدن نبذ نظام بن سلمان رغم تقارب المصالح؟

على خطى ترامب ... كيف تستطيع إدارة بايدن نبذ نظام بن سلمان رغم تقارب المصالح؟
على خطى ترامب ... كيف تستطيع إدارة بايدن نبذ نظام بن سلمان رغم تقارب المصالح؟

كانت الولايات المتحدة راضية عن شريكها الخليجي “المملكة السعودية” كونها تعتمد عليها لتعزيز المصالح الأمريكية من خلال استخدامها كحصن ضد إيران، وضمان وصولها إلى خط أنابيب نفط ثابت، حيث كانت تستورد منها قرابة 500 ألف برميل من النفط الخام في اليوم عام 2019.

ورغم أن العلاقات الأمريكية السعودية تعود بفائدة على الطرفين إلا أنها غير متكافئة، لذا فإن إدارة بايدن تعيد النظر في سياستها الخارجية، خاصة مع محمد بن سلمان، وذلك من خلال إعطاء الأولوية لأهداف حقوق الإنسان.

في منتصف مارس 2020، أعلنت المملكة العربية السعودية أن شركة أرامكو السعودية ستضخ ما قدره 12.3 مليون برميل يوميا، مما يطلق العنان لحرب أسعار شاملة مع روسيا، ومع توقف الطلب وظهور وباء كوفيد-19، وصل العرض إلى أرقام قياسية، وعانت شركات النفط الأمريكية، لذا وردا على ذلك، قدم عضوا مجلس الشيوخ كيفن كريمر ودان سوليفان (R-AK) تشريعا من شأنه أن يزيل جميع القوات الأمريكية، وصواريخ باتريوت، وأنظمة الدفاع المضادة للصواريخ من المملكة.

وي 2 أبريل، أعلن الرئيس ترامب إنذارا نهائيا لإنهاء حرب الأسعار،  خلال مكالمة هاتفية مع محمد بن سلمان، مهددا بعدم حمايته من غضب الكونغرس الوشيك، كما دعا السعوديين إلى عقد اجتماع طارئ في منظمة أوبك لمناقشة استقرار الأسواق، وفي 12 أبريل، أعلن بن سلمان ونظراؤه الروس الموافقة على خفض الإنتاج بمقدار 2.5 مليون برميل يوميا.

ويتحتم على إدارة بايدن أن تفهم  لغة السلطويين- لغة الحدود والإنذارات النهائية- كما فهمها ترامب، فقد استبعدت إدارة بايدن فرض عقوبات مباشرة على محمد بن سلمان، وعندما سئل عن سبب عدم إدراج محمد بن سلمان في قائمة وزارة الخزانة الذين عوقبوا بتهمة قتل خاشقجي، أشار السكرتير الصحفي للبيت الأبيض جين بساكي، إلى أنه “تاريخيا، فالولايات المتحدة لم تعاقب قادة حكومات البلدان التي لديها علاقات دبلوماسية فيها”.

كما أن فرض عقوبات على محمد بن سلمان ليس الهدف الوحيد، إنما مسألة محاسبة محمد بن سلمان على انتهاك حقوق الإنسان، حيث تستخدم الولايات المتحدة نفوذها للضغط علي للإفراج عن جميع سجناء الرأي، وإنهاء الحرب الكارثية على اليمن، وإصلاح الطبيعة الاجتماعية والسياسية للمملكة، ويمكن تحقيق هذه الأهداف من خلال البيت الأبيض، الذي يتحدث إلى السلطويين بلغة يمكنهم التواصل معها، وبدون هذا التحول في اللغة، سيواصل محمد بن سلمان النظر إلى بايدن على أنه ضعيف، حيث شعر السعوديون مؤخرا بالجرأة، وحجبوا إنتاج النفط في محاولة للانتقام عمدا من بايدن والديمقراطيين من خلال زيادة أسعار الطاقة وتأجيج التضخم العالمي، ما يعني أن المواجهات بين محمد بن سلمان وإدارة بايدن تتطلب تقديم إنذار نهائي له.

لقد أرست حرب أسعار النفط في العام الماضي سابقة مفادها أن محمد بن سلمان سوف يتصرف بسرعة وكفاءة عندما تكون التكاليف مرتفعة، لذا هدد أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين بإزالة القوات الأمريكية، وأنظمة الدفاع من أجل الحفاظ على شركات النفط الأمريكية، وفهم محمد بن سلمان الرسالة.

فإدارة بايدن  لديها فرصة لملء الثغرة التي تركها ترامب، حيث أوفت بوعودها الانتخابية بمحاسبة السعودية على سجلها الشنيع في مجال حقوق الإنسان من خلال استخدام نفوذها كضامن أمني.

لقد كان محمد بن سلمان، وسيظل قوة مزعزعة للاستقرار في المنطقة وخارجها على حد سواء، حيث ما زال العديد من المواطنين السعوديين الأمريكيين مزدوجي الجنسية، والطلاب الأمريكيين يواجهون التعذيب والمضايقة وأحكام السجن وحظر السفر، فاختيار سياسة للتعامل مع هذا النوع من الشركاء سيحدد اللهجة لسنوات قادمة، وإلا فسيضخم الديكتاتور المتهور بما يضر المنطقة.

شارك المقالFacebookX
اترك تعليقاً

الرئيسية