يعد سوق الألعاب السعودي الأعلى قيمة بين دول الخليج، إذ قدرت قيمته بمليار دولار عام 2021، كما يعد من بين أعلى المعدلات في العالم، حيث بلغ معدل نموه ٢٢% ، كما استحوذت السعودية على اثنتين من أكبر العلامات التجارية للرياضات الإلكترونية، بقيمة تبلغ 1.5 مليار دولار، وقد رصدت منظمات عالمية أن السلطات السعودية تهدر مليارات الدولارات على الألعاب الإلكترونية والمهرجانات والحفلات، من أجل التغطية على الانتهاكات التي تقوم بها في حق المواطنين، كما تتجاهل الإصلاحات اللازمة التي ينتظرها الشعب لإنهاء الأزمات والانتهاكات.
وسبق أن أشارت “صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية” إلى أن نهج ولي العهد محمد بن سلمان بإغراق السعودية بفعاليات الترفيه يحمل أهدافا خفية للتغطية على قمع الحريات السياسية الحاصل في المملكة.
وذكرت الصحيفة في تقرير لها أن بن سلمان عمل على إنشاء عقد اجتماعي جديد في المملكة، حيث منح الشباب حريات اجتماعية مثل: الذهاب إلى السينما، والرقص، وارتداء الملابس غير التقليدية، مقابل الصمت عن قمع الحريات السياسية وعدم انتقاد الحكومة.
في السياق نفسه؛ قالت “منظمة سند لحقوق الإنسان”: إن أعمال الترفيه التي ترعاها الحكومة السعودية تنعكس سلبًا على الشعب، حيث يبدد ولي العهد محمد بن سلمان المال العام على الترفيه والحفلات التي يسعى من خلالها للتغطية على جرائم القمع التي يمارسها، بل إن المواطن السعودي أصبح يعاني الحرمان من حقوقه في التوظيف والسكن والدعم المالي.
كما تتعثر الكثير من المشاريع في مؤسسات الدولة بمختلف المجالات والقطاعات، وإهمال حقوق المواطنين، والتي منها توظيف الخريجين، وتحسين البنية التحتية، والصرف على متطلبات التعليم.
ومنذ أن تأسست هيئة الترفيه تزايد الإنفاق عليها، وغابت الشفافية، والوضوح في الكشف عن الميزانية والأرقام الحقيقية لتلك الأموال، وبات المواطن السعودي يفتقد التوظيف والدعم، كما حرم من المشاريع التي تخدم الصالح العام.
و منذ أيام تشهد السعودية حملة إلكترونية تصدرت علامات الوسم على تويتر؛ للمطالبة بوقف موسم الرياض الترفيهي وما يتضمنه من حفلات لنشر الفساد والانحلال في بلاد الحرمين، حيث انتقد المغردون بشدة قرارات سلطة ولي العهد التي صدمت المجتمع السعودي في ظل غياب رأي مجلس شورى المملكة، تحت وسم #ايقاف_موسم_الرياض_مطلب
وذكر المغردون أن مشاكل المجتمع السعودي لن يحلها السينما، وجلب الفنانين، والترفيه في ظل التدهور الاقتصادي الحاد، ومضاعفة الضرائب، وارتفاع معدلات البطالة.
من جانبها ذكرت وكالة AFP” الفرنسية” أن مهرجان MDLBeast للموسيقى أثار جدلاً كبيراً داخل المملكة، حيث يريد بن سلمان من خلال هذه الحفلات تغيير صورة المملكة المحافظة.
وأشارت الوكالة إلى أن مهرجان “ميدل ايست” شهد حشوداً كبيرة لشباب وشابات يختلطون سوياً، ويرقصون بحرية على أنغام الموسيقى الغربية، واعترض أحد المغردين على المهرجان متسائلا “كيف يمكن أن تكون هذه المشاهد في البلاد التي فيها أقدس المواقع الإسلامية؟”.
كما تداول مغردون على مدار أيام مقاطع فيديو لاحتفالات صاخبة في السعودية، وسط مخاوف من تداعيات الانفتاح السريع، وتكريس واقع الحكم بالإرادة الفردية في المملكة، ما جعل المراقبون يحذرون من مخاطر هذه التناقضات التي تشهدها المملكة، التي تشير إلى حقيقة ضياع هوية المفاهيم باعتبار أن التحرريات يتم فرضها بشكل شمولي ديكتاتوري لم يصحبه تغيير فكري ولا ثورة مجتمعية.






