للمستثمرين في نيوم: لا يخدعكم الحكم المخفف على لجين الهذلول
قبل عدة أيام، حكم النظام السعودي على الناشطة في مجال حقوق المرأة لجين الهذلول بالسجن لمدة خمس سنوات وثمانية أشهر بعد إدانتها بالتجسس لحساب جهات أجنبية والتآمر على المملكة، وتقدمها لوظيفة في الأمم المتحدة، وذلك مرور حوالي ثلاث سنوات على اعتقالها في ظروف مزرية ومهينة.

الحكم تم تخفيفه بتعليق تنفيذ عامين وعشرة أشهر من مدة محكوميتها، ما يعني أن أمامها ثلاثة أشهر فقط من العقوبة، وبحسب الخبراء والمحللين، فإن تخفيف العقوبة بهذه الصورة – إذ طالبت النيابة بسجنها 20 عاماً- يرجع إلى خوف النظام السعودي من أن يتخذ الرئيس الأمريكي القادم جو بايدن موقفًا أكثر صرامة من مواقف ترامب تجاه المملكة العربية السعودية، خاصة وأن قضية لجين كانت إحدى أبرز القضايا التي تلقت المملكة انتقادات دولية واسعة بسببها.

وعلى الرغم من الحكم المخفف، بكت لجين كثيراً عند النطق بالحكم، وأضافت شقيقتها “بعد قرابة ثلاث سنوات من الاعتقال التعسفي والتعذيب والحبس الانفرادي، حكموا عليها الآن ووصفوها بالإرهابية… ستستأنف لجين الحكم وتطلب إجراء تحقيق آخر بشأن التعذيب”
خلال فترة وجودها في السجن، تقول عائلتها إن لجين تعرضت للتعذيب والتحرش الجنسي – وهي تهم قامت محكمة النظام بتبرأة الجهات الأمنية منها.

وأضافت شقيقة لجين “أختي ليست إرهابية، بل ناشطة حقوقية… هذا هو النفاق المطلق أن يُحكم عليها بسبب نشاطها للمطالبة بذات الإصلاحات التي يروج لها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والمملكة السعودية بفخر”.
من الجدير بالذكر أن الهذلول قُبض عليها بعد حملة من أجل منح المرأة الحق في قيادة سيارة في المملكة – وهو إصلاح قام به ولي العهد محمد بن سلمان في النهاية.
يجب أن تكون تجربة الهذلول بمثابة جرس إنذار لأي شريك أو مستثمر محتمل في مشروع نيوم الضخم، المشروع الذي يعتبر أهم جزء من استراتيجية رؤية 2030 الخاصة بمحمد بن سلمان، والتي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وجعل المملكة العربية السعودية وجهة رئيسية للسياح الغربيين، يجب أن تكون جرس إنذار لأن النظام وعد بأن يصبح لنيوم نظام قانوني وقضائي خاص، لكنه سيظل في نهاية المطاف يُدار وفقًا لأهواء النظام الشمولي السعودي، الذي يثبت يوماً بعد يوم أنه يستغل القضاء للقضاء على المعارضة والتنكيل بالمعارضين.
من ناحية أخرى، وعدت نيوم بالترحيب بالنساء والرجال على حد سواء ودفعت الصور ومقاطع الفيديو الترويجية لنساء يرتدين الزي الغربي يقمن بأشياء مثل ممارسة الرياضة، إلا أن الرسالة من حكم الهذلول واضحة – يمكن للمرأة أن تأتي إلى نيوم، ولكن إذا استخدمت صوتها فسوف تتم معاقبتها في نظام قضائي مرتبط بقوة بالنظام نفسه، دون أمل في محاكمة عادلة.
اقرأ أيضًا: نيوم.. مشروع مستقل أم جزء من صفقة القرن؟






