لماذا تلاشت حماسة بن سلمان بمشروعات رؤية 2030؟

لماذا تلاشت حماسة بن سلمان بمشروعات رؤية 2030؟

لماذا تلاشت حماسة بن سلمان بمشروعات رؤية 2030؟
لماذا تلاشت حماسة بن سلمان بمشروعات رؤية 2030؟

في أواخر أبريل من العام الحالي 2021 في مقابلة أجراها الإعلام المحلي مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، قدم خلالها تحديثا على رؤية 2030، ظهر جليا للمشاهدين بأن حماسة بن سلمان وهو يعلن التحديثات على رؤيته لا تتماثل مع حماسته يوم أطلق رؤيته 2030 لدعم وتنويع الاقتصاد السعودي، حيث بدا بن سلمان بارد الأعصاب غير متفائل بما يقوله.

خمس سنوات مرة على إطلاق رؤية 2030 ومن المفترض وفقا لخطتها التي أعلنها بن سلمان حينها، أن تكون بشائر المرحلة الأولى من المشروع قد ظهرت على الاقتصاد السعودي، لكن الفشل الذي توّج مسيرة الرؤية لم يجعل لها أثرا ملموسا في الاقتصاد ولا في حياة الشعب السعودي، من حيث زيادة فرص العمل، أو توفير خدمات جديدة للشعب.

مواطن غير متفاجيء

لم يبد المواطن السعودي تفاجئه من فشل رؤية 2030، إذ قد تعود على مشروعات وهمية تطلقها المملكة بأحلام واسعة ثم لا يلبث أن تصبح سرابا لا حقيقة لها.

فرؤية 2030 دليل واضح على ضعف واضعي الرؤية، والمخططين لمراحلها المختلفة، وتسويقها عبر شبكات الاستثمار العالمي والمحلي، فبدلا من أن تدفع الرؤية المبسية (رؤية مبس) الاقتصاد نحو الأمام، ازدادت خلالها معدلات البطالة بين شباب المملكة، وازدادت كذلك معدلات العجز الحكومي، وأظهرت بما لا يدع مجالا للشك بأن تغيير الاقتصاد إلى اقتصاد متنوع غير معتمد بالكلية على النفط، يحتاج إلى العمل وفق رؤى واقعية، تنطلق من أرض الواقع الحقيقي للشعب، دون التفاخر بمشروعات هلامية لا لإحداث حالة من البروباجاندا للحاكم والأمير.

كذلك تتطلب حالة النجاح لنمو الاقتصاد إلى وقف الإنفاق العسكري اللامعقول، وضخ تلك الأموال إلى حياة الشعوب العملية، وتشييد المصانع وتطوير التعليم والتكنولوجيا.

كما أن الفشل الأكبر في تفكير مبس يكمن في إطلاقه مشروعات ترفيهية وسياحية بالمليارات، تلك المشروعات التي تتأثر بأصغر أزمات مشتركة بين العالم، وما حدث خلال موجات جائحة كورونا أكبر دليل على ذلك.

لم تكن السعودية وحدها هي من أطلقت رؤية لتنمية اقتصادها، بل كل دول الخليج فعلت ذلك، حيث وضعت الإمارات “رؤية 2021″، والبحرين وقطر” الرؤية الوطنية 2030″، والكويت “رؤية 2035″، وعُمان “رؤية 2040″، لكن بن سلمان تفرد برؤيته التي أرادها جامعة لكافة الرؤى الخليجية،ليتحقق من خلالها وفقا لمزاعمه، تنويع الاقتصاد مع التركيز على التجارة، و”توفير الرعاية الصحية بمستوى عالمي” من أجل “تجهيز الشباب بالمهارات اللازمة لوظائف المستقبل”، وضمان بيئة مواتية للأعمال لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة ورواد الأعمال، لكن كافة مشروعاته التي يقدم عليها لا تخص إلا الأنشطة الترفيهية السياحية، وهو ما لا جدوى له في مناطق الخليج، بسبب أجواء المناخ، و أزمات الاقتصاد العالمي، ما يعني ضياع مليارات الشعب السعودي في مشروعات وهمية من دون فائدة هذا إن تحققت المشروعات وتمت الرؤى، لكن المؤسف أن تضيع تلك الأموال على حملات إعلامية وإعلانية كل يوم وآخر من دون أن ينتهي مشروع واحد يدلل به بن سلمان على صدق عزيمته في تنمية الاقتصاد السعودي.

لقد تجاهل بن سلمان كافة المشكلات الكبرى التي تتعرض لها الرؤى الاقتصادية الكبرى، وأعلن عن نفسه كفارس جاء على حصان من السماء يستطيع أن يغير واقع المملكة بإشارة منه، لكن السنوات الماضية كانت كفيلة بأن تظهر حقيقته أمام نفسه، وأمام الشعب السعودي، ليظهر كدُبٍّ متهور لا يملك مفاتيح التفكير الاستراتيجي، ولا الإدارة الناجحة الفاعلة، ولا خبرة السياسيين والاقتصاديين، ولا حكمة العقلاء كما أراد أن يصوره إعلامه، ورجال بلاطه.

شارك المقالFacebookX
اترك تعليقاً

الرئيسية