فيما تحاول أبواق إعلام ولي العهد السعودي محمد ابن سلمان باستماتة ترويج اسم مدينة نيوم باعتبارها منافسا شرسا لدبي كعاصمة اقتصادية في المنطقة التي تشتعل سخونة قريبا حيث تتجه إليها أنظار العالم لاسيما مع فعاليات بطولة كأس العالم المرتقبة في قطر بعد نحو عام مقبل، وهو الأمر الذي يضع كثير من الشركات العالمية في ضرورة ملحة لبدء أنشطتها المكثفة في المنطقة.
وتراهن السعودية على مدينة نيوم لتكون موطأ قدم لتلك الشركات، لكن السؤال الأكثر إلحاحا بالنسبة لرجال الأعمال الدوليين هو مدى الحفاظ على خصوصيتهم وعدم انتهاكها، وهو الأمر الذي لا تمتلك فيه السعودية سمعة جيدة نهائيا، إذ يراها العالم مملكة من العصور الوسطى لا تزال.

لكن ابن سلمان حاول إرسال رسالة تطمين فاشلة لهؤلاء الأقطاب الاقتصادية خلال إعلانه عن برنامجه لصناعة مستقبل مغاير للمملكة عام 2017 أعلن مشروعه الأكبر في الرؤية 2030، “مدينة نيوم للحالمين من البشر في كل العالم”، وقال إن المدينة سوف يتم بناؤها من الصفر على رمال الصحراء وسواحل البحر شمال غرب المملكة.
الرسالة فشلت في طمأنة الاقتصاديين الدوليين، إذ إنه في تلك الأثناء ظهرت تقارير تتحدث عن برامج غير مسبوقة لجمع بيانات كافة المقيمين مستقبلا على أرض تلك المدينة، الأمر الذي ولّد مخاوف جمة لدى الكثير بحسب موقع بيزنس إنسايدر، وقال ابن سلمان إن مدينته الجديدة في قلب الطبيعة سوف تدار من خلال الذكاء الاصطناعي، وأن صندوق الثروة السيادية للمملكة العربية السعودية هو الذي سيقوم على تمويل كافة مشروعات المدينة، مع المستثمرين الجدد.
وخلال وضع التصورات الأولية لمدينة بن سلمان وضع المخططون تصورا لسيارات أجرة طائرة، وكذلك معلمين هولوغرافيين، وقمرا صناعيا خاص بالمدينة، وفي شهر يناير من العام الحالي أعلنت إدارة مشروع مدينة نيوم، عن إطلاقها مشروع ذا لاين، الذي هو عبارة عن سلسلة ممتدة من المجمعات السكانية بشبكة نقل واسعة تمتد تحت الأرض.

وفي مقابلة مع موقع زدنت قال رئيس قطاع العلوم التقنية والرقمية في مشروع مدينة نيوم، جوزيف برادلي، أن إدارة نيوم تعمل جاهدة على جمع ما يعادل 90% في البيانات المتاحة التي تتعلق بالسكان، والبنية التحتية الذكية المستهدفة في مدينة نيوم، وهو ما أثار الدهشة بما أضافه قائلا، إن كافة المدن الحالية لا تستهدف أكثر من 1% من تلك البيانات التي تستهدفها شركة نيوم.
في السياق ذاته رفض المكتب الصحفي لمشروع مدينة نيوم التعليق على التصريحات التي أدلى بها رئيس قطاع العلوم التقنية والرقمية في مشروع مدينة نيوم، جوزيف برادلي، وقد قام موقع “بيزنس إنسايدر” بالتعليق على تصريحات جوزيف قائلا إنها النظرة الثاقبة لكيفية عمل نيوم.
جدير بالذكر أن المدن الذكية الحديثة والحالية تستخدم مستشعرات إنترنت الأشياء، للقيام بإجراءات حماية أمنية وشخصية للأفراد، مثل تنبيه الأشخاص عند اقتراب حافلاتهم، أو لمنع إهدار المياه، مثلما يحدث مدينة سونغدو في كوريا الجنوبية على سبيل المثال، لكن ما يجري في في مشروع مدينة نيوم وما تستهدفه إدارتها لا مثيل له في عالم المدن الجديدة.
وعن نظام تجميع البيانات التي تستهدفها إدارة نيوم قال جوزيف إنها ستتم من خلال نظام تشغيل حديث يسمى Neos، وسيتم ذلك من خلال عمل هوية برقم معرف وحيد لكل مقيم، وسيقوم نظام التشغيل Neos، بمعالجة البيانات من خلال أجهزة مراقبة ضربات القلب والهواتف، وكاميرات التعرف على الوجوه، وتفاصيل البيانات المصرفية، وأجهزة إنترنت الأشياء في جميع أنحاء المدينة الجديدة.
كما أضاف رئيس قطاع العلوم التقنية والرقمية في مشروع مدينة نيوم، جوزيف برادلي، إن تلك العملية على رغم أنها خطوة استباقية لنيوم، إلا أن هناك البعض لا يزال متخوفا منها معتبرا أن هذا النظام هو تطفل رقمي شديد، وهو ما تخوفت منه الهيئات، وأدلت تقارير صحفية بأن هذا الوضع ينذر بسوء الأحوال التي ستكون عليها الحياة في مدينة نيوم، التي من المفترض أن تجتذب عاشقي التكنولوجيا.
وتفاديا لهذا التخوف الذي قد يهدد الاستثمار في المدينة الحديثة، قال جوزيف إن السكان سيكون لديهم خيار اختيار حجم البيانات الشخصية التي يرسلونها إلى Neos. وقال إن من “حق الفرد في الخصوصية مكفول، لكن القدرة على استخدام هذه المعلومات مرتبطة ارتباطا مباشرا بالخدمات التي يتلقونها”، وما زال السؤال يطرح نفسه، لماذا تحاول إدارة نيوم جمع كل تلك البيانات عن الراغبين في الإقامة فيها مستقبلا؟
اقرأ أيضًا: أريد أن أبني أهرامي .. الحكومة السعودية تتهرب من التعليق على مقولة ولي العهد عن نيوم






