موجة سخرية واسعة تطال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بسبب مشاريعه التي يحاول الترويج لها، حيث سخر متزلجي الثلوج على تويتر من فيديو ترويجي لمشروع مدينة نيوم حول منتجع التزلج الجبلي Trojena، وتساءل المعلقون على الفيديو “كيف يمكن التزلج صعودا على الجبال؟”
كما سخر حساب الخبير بالهندسة المعمارية Paul Rudolph من تصاميم مشروع مدينة نيوم في ظل درجة الحرارة العالية التي تتسم بها المملكة، معلقا بقوله: “مع كل هذا الزجاج والمرايا المسلطة بزوايا متقابلة، سترتد أشعة شمسية مميتة ذهاباً وإياباً، وستصبح حرارة الشارع كالفرن، وسيكون عبور الجسر أشبه بلعبة Squid Game”.
وحسب محللون دوليون فإن مشاريع ولي العهد محمد بن سلمان الوهمية هدفها تحسين سمعته الشخصية الملطخة، وجذب الأنظار إليه للتغطية على جرائمه وانتهاكات حقوق الإنسان، كما يبدو أن لديه مخزونا كبيراً من الأفكار حول كيفية إنفاق أموال المملكة؟ فبعد مبادرته “السعودية 2030” التي تشمل إقامة مدينة المستقبل “نيوم” بتكلفة تبلغ 500 مليار دولار، طرح مبادرة جديدة باسم “الشرق الأوسط الأخضر”، التي يستثمر فيها مبلغ 700 مليار دولار، وحصلت على موقع في الانترنت فيه تفاصيل الأهداف وطريقة تنفيذها كما حدث مع مشروع مدينة المستقبل.
كما يستهدف بن سلمان تقليص انبعاث غازات الاحتباس الحراري حتى العام 2060، وغرس 10 مليارات شجرة، غُرست 10 ملايين شجرة منها، وتوسيع المناطق الخضراء لوقف تمدد الصحراء، وإقامة محطات كهرباء تعمل على الطاقة البديلة، التي ستوفر كهرباء خضراء لحوالي 600 ألف عائلة، وشق خطوط سكة الحديد لتقليص الازدحام في الشوارع، وتوسيع المحميات الطبيعية، وتشغيل حوالي 10 آلاف عامل في الهيئة الخاصة للحفاظ على البيئة، كل تلك مشاريع ضخمة ومؤثرة، وإذا لم تحدث انعطافة دراماتيكية فسيكون الأمير عند انتهاء هذه المشاريع ملكاً في عمر 75 سنة، وهو شاب نسبياً مقارنة بوالده ومن سبقه من الملوك.
ويبقى السؤال الأكثر أهمية هو: هل ستكون المملكة قادرة حتى ذلك الحين على دفع المبالغ الضخمة التي تبلغ 1.5 تريليون دولار لاستكمال تلك الأحلام؟ حيث مطلوب منها مواجهة صعوبات مالية، بما في ذلك دين وطني يبلغ 230 مليار دولار، وعجز في الميزانية يبلغ 5% من الناتج الإجمالي المحلي الخام.
لكن ثمة فرق بين إنشاء مدينة المستقبل التي تستهدف تجنيد المستثمرين واستيراد شركات أجنبية للدولة، وبين استثمارات ضخمة لا تسهم مباشرة في الاقتصاد، فما الدافع وراء إعلان ولي العهد الآن عن عقد مؤتمر قمة في المملكة، يشارك فيه رؤساء دول ومديرو شركات دولية وممثلون عن مؤسسات تمويل وخبراء من أرجاء العالم؟ الدافع العلني هو التوجه الدولي لوقف الاحتباس الحراري في الكرة الأرضية، وتقليص انبعاث غازات الاحتباس الحراري وتطوير مصادر بديلة للطاقة، ولا يعتبر هذا توجهاً جديداً؛ فقد حصل ابن سلمان على تشجيع من الرئيس الأمريكي جو بايدن حول الحفاظ على الكرة الأرضية، وربما تجده يقوم بنظم قصيدة بالعربية الكلاسيكية عن الهواء النقي الخالي من الملوثات، حيث إن المهم له هو إصلاح علاقته مع الرئيس الأمريكي، الذي ما زال يرفض التحدث معه بسبب قضية قتل الصحفي جمال خاشقجي.
هكذا، إذا كانت جودة البيئة ومعالجة تلوث الهواء وانبعاث الغازات السامة هي هواية الرئيس الأمريكي، فيجب على بن سلمان أن يلعب في الملعب نفسه، ويتميز فيه.






