مخاوف سياسة الخصوصية التي تنتجها إدارة نيوم تطارد المستثمرين والراغبين في دخولها

مخاوف سياسة الخصوصية التي تنتجها إدارة نيوم تطارد المستثمرين والراغبين في دخولها

نراقب حتى نبضات قلوبكم .. نظام تشغيل خاص لمراقبة المقيمين في مدينة نيوم
نراقب حتى نبضات قلوبكم .. نظام تشغيل خاص لمراقبة المقيمين في مدينة نيوم

وفقا لما أعلنه موقع ZDNet المتخصص في أخبار التكنولوجيا  في مارس من العام الحالي، قال جوزيف برادلي رئيس التكنولوجيا في مشروع مدينة نيوم، أن نظام التشغيل الذي تم وضعه خصيصا لإدارة ومراقبة مشروع مدينة نيوم، سوف يعمل على جمع كمية غير مسبوقة من البيانات عن كل من يرتاد أرض نيوم، بما يعادل 90% من معلومات السكان والمستثمرين، وذلك من خلال أجهزة المراقبة للبشر والأجهزة والربوتات والبنية التحتية في مشروع مدينة نيوم، كما أعلن برادلي عن أن النظام الذي ستعمل به نيوم تم تسميته نظام التشغيل  نيوز  – Neos

كيف يعمل نظام التشغيل والمراقبة؟ 

كشف رئيس التكنولوجيا في مشروع مدينة نيوم أن إدارة المدينة سوف تستخرج بطاقة معرف قومي لكل مقيم في المدينة، وسيعمل نظام التشغيل والمراقبة فيها على معالجة كافة بيانات كل مقيم، بما في ذلك أدق المعلومات مثل نبضات القلب، ومراقبة الهواتف، وأجهزة التعرف على الوجه،  وكافة التفاصيل المصرفية، مع اسن=تعمل أجهزة الإنترنت التي سيتم إستخدامها في في مختلف الأعمال في جميع أنحاء المدينة.

كما سيتم التعرف على دخول أو خروج المقيم من غرفته، من خلال بصمات الأصابع على مقبض باب غرفته.

العجيب أن برادلي قال بأن جمع كل تلك البيانات سيصب أولا وآخرا في مصلحة المقيم في المدينة لا لأجل أي شيء آخر، حيث يرى أن ما أعلن عنه فيما يخص نظام التشغيل والمراقبة وجمع المعلومات هي عملية استباقية لم تقم أي دولة بتوفيرها ولا النجاح في في العالم، بما يعني تقدم مشروع مدينة نيوم عن غيره من المشروعات الأخرى.

وردا على اعتراضات واتهامات بأن هذه خطوة مخابراتية وليست تكنولوجية تراجع برادلي في تصريحاته قائلا بأن هذه البيانات التي سوف تعمل أجهزة نيوم على تجميعها ومعالجتها، لن تكون إلا بموافقة العميل والمقيم في المدينة، ولن تقم إدارة المدينة باتخاذ أية خطوات لا يوافق عليها المقيم، لأنه يعلم أن حق الفرد في الخصوصية مكفول، لكن إدارة المدينة التكنولوجية تسعى من خلال هذا النظام إلى تقديم أكبر قدر من الرفاهية ممكن للمقيمين في المدينة، لكن برادلي لم يجب على سؤال هل يقوم المقميمون في نيوم بتسليم كافة ما لديهم من معلومات عن أنفسهم قبل الإقامة فيها، ومن يضمن للمقيم أو العميل في مشروع نيوم وهو مراقب من خلال مقبض الباب، وأجهزة الروبوتات في المدينة بأنه لن يتم تجميع ومعالجة بياناته إذا رفض ذلك؟

للخبراء كلمة أخرى

خبراء في مجال أنظمة التشغيل والمراقبة، قالوا إن تلك الخطوة التي كف عنها برادلي سوف تحدث تراجعا كبيرا في الإقبال على الإقامة في نيوم، حيث يشعر الفرد المقيم بأنه تحت مراقبة الأجهزة طول يوم، ليلا كان أو نهارا، وهو ما سيقلل من فرص الاستجمام التي قالت إدارة المدينة أنها ستتيحها للمقيمين فيها، كما أربك هذا التصريح حسابات رجال أعمال كثر، حيث شعروا بأن هذا النظام ليست غايته العناية بهم ولا بالمقيمين، بقدر ما هو نوع من إحكام السيطرة على حرية الأفراد، والتعامل معهم على أنهم مجرد أجهزة مثل باقي الأجهزة والربوتات في المدينة التي أعلن عنها ولي العهد في عام 2017، والتي أسماها بالمدينة الحالمة للحالمين من أبناء الدنيا، فهل تصبح نيوم المدينة الحالمة، أم الكابوس المفزع.

اقرأ أيضًا: مشروع مدينة نيوم، عن إطلاقها مشروع ذا لاين، الذي هو عبارة عن سلسلة ممتدة من المجمعات السكانية بشبكة نقل واسعة تمتد تحت الأرض. 

وفي مقابلة مع موقع زدنت قال رئيس قطاع العلوم التقنية والرقمية في مشروع مدينة نيوم، جوزيف برادلي، أن إدارة نيوم تعمل جاهدة على جمع ما يعادل 90% في البيانات المتاحة التي تتعلق بالسكان، والبنية التحتية الذكية المستهدفة في مدينة نيوم، وهو ما أثار الدهشة بما أضافه قائلا، إن كافة المدن الحالية لا تستهدف أكثر من 1% من تلك البيانات التي تستهدفها شركة نيوم.

في السياق ذاته رفض المكتب الصحفي لمشروع مدينة نيوم التعليق على التصريحات التي أدلى بها رئيس قطاع العلوم التقنية والرقمية في مشروع مدينة نيوم، جوزيف برادلي، وقد قام موقع “بيزنس إنسايدر” بالتعليق على تصريحات جوزيف قائلا إنها النظرة الثاقبة لكيفية عمل نيوم.

جدير بالذكر أن المدن الذكية الحديثة والحالية تستخدم مستشعرات إنترنت الأشياء، للقيام بإجراءات حماية أمنية وشخصية للأفراد، مثل تنبيه الأشخاص عند اقتراب حافلاتهم، أو لمنع إهدار المياه، مثلما يحدث مدينة سونغدو في كوريا الجنوبية على سبيل المثال، لكن ما يجري في في مشروع مدينة نيوم وما تستهدفه إدارتها لا مثيل له في عالم المدن الجديدة.

وعن نظام تجميع البيانات التي تستهدفها إدارة نيوم قال جوزيف إنها ستتم من خلال نظام تشغيل حديث يسمى Neos، وسيتم ذلك من خلال عمل هوية برقم معرف وحيد لكل مقيم، وسيقوم نظام التشغيل Neos، بمعالجة البيانات من خلال أجهزة مراقبة ضربات القلب والهواتف، وكاميرات التعرف على الوجوه، وتفاصيل البيانات المصرفية، وأجهزة إنترنت الأشياء في جميع أنحاء المدينة الجديدة.

رفضوا تهجيرهم قسراً.. سعوديون يقاومون خطة ولي العهد في نيوم حيث ينوي بناء  مدينة ضخمة بالصحراء

كما أضاف رئيس قطاع العلوم التقنية والرقمية في مشروع مدينة نيوم، جوزيف برادلي، إن تلك العملية على رغم أنها خطوة استباقية لنيوم، إلا أن هناك البعض لا يزال متخوفا منها معتبرا أن هذا النظام هو تطفل رقمي شديد، وهو ما تخوفت منه الهيئات، وأدلت تقارير صحفية بأن هذا الوضع ينذر بسوء الأحوال التي ستكون عليها الحياة في مدينة نيوم، التي من المفترض أن تجتذب عاشقي التكنولوجيا.

وتفاديا لهذا التخوف الذي قد يهدد الاستثمار في المدينة الحديثة، قال جوزيف إن السكان سيكون لديهم خيار اختيار حجم البيانات الشخصية التي يرسلونها إلى Neos. 

وقال إن من “حق الفرد في الخصوصية مكفول، لكن القدرة على استخدام هذه المعلومات مرتبطة ارتباطا مباشرا بالخدمات التي يتلقونها”، وما زال السؤال يطرح نفسه، لماذا تحاول إدارة نيوم جمع كل تلك البيانات عن الراغبين في الإقامة فيها مستقبلا؟

اقرأ أيضًا: محاولة فاشلة لخداع العالم.. كيف غاصت أكاذيب نيوم في رمال الصحراء؟

شارك المقالFacebookX
اترك تعليقاً

الرئيسية