مستقبل نيوم على المحك بعد التساهل مع قتلة خاشقجي

مستقبل نيوم على المحك بعد التساهل مع قتلة خاشقجي

مستقبل نيوم على المحك بعد التساهل مع قتلة خاشقجي
مستقبل نيوم على المحك بعد التساهل مع قتلة خاشقجي

خفف القضاء السعودي أحكام الإعدام الصادرة على خمسة أشخاص أدينوا بقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، وذلك بعد حوالي عامين من المحاكمة التي أعقبت جريمة القتل التي وقعت في أكتوبر/تشرين الأول 2018.
وكانت محكمة سعودية قد قامت بتخفيف الأحكام الاثنين 07 سبتمبر/أيلول الجاري في خطوة أثارت العديد من المخاوف بشأن فكرة المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان.

عملية اغتيال خاشقجي -الصحفي السعودي المعارض في واشنطن بوست- وتقطيع أوصاله داخل القنصلية السعودية في إسطنبول كانت صادمة بصورة قلبت موازين علاقات السعودية الخارجية وخصوصاً الاقتصادية، حيث أثرت بشكل رئيسي على الاستثمارات الأجنبية التي كان يعول عليها محمد بن سلمان لإنعاش اقتصاد المملكة، واستشهد بتلك الجريمة كسبب جوهري للمستثمرين والشركاء المحتملين لتجنب العمل مع المملكة العربية السعودية في مشاريع مثل مشروع مدينة نيوم الضخمة الذي تبلغ تكلفته 500 مليار دولار.

أبرز الذين تخلوا عن دعمهم لنيوم المستشارون دانيال دوكتوروف والمهندس المعماري نورمان فوستر، الذين انسحبوا مباشرة من المشروع بعد مقتل خاشقجي، ومع التطور الأخير في المحاكمة والتساهل مع القتلة فإن المزيد من المستثمرين الأجانب في نيوم قد ينسحبوا أيضاً.

وبحسب وسائل إعلام سعودية فقد تم تخفيض أحكام الإعدام الصادرة بحق خمسة أشخاص إلى 20 عاما لاتهامهم بقتل خاشقجي، بينما حُكم على ثلاثة آخرين بالسجن من سبع إلى عشر سنوات، لتضاعف المخاوف بشأن شفافية النظام القضائي في المملكة والتي تزايدت بعد أن قال أبناء خاشقجي في مايو/أيار في بيان رسمي، إنهم “عفوا” عن قتلة والدهم.

المتحدث باسم الأمم المتحدة روبرت كولفيل وصف “العفو” بأنه “محاكاة ساخرة للعدالة”، مشيراً إلى احتمالية تعرض الأسرة لضغوطات لاتخاذ مثل هذا القرار.
وأضاف كولفيل: “افتقرت العدالة في هذه القضية إلى الشفافية المطلوبة، يجب محاكمة المسؤولين وإصدار أحكام تتناسب مع الجريمة”، كما نددت خطيبة خاشقجي التركية “خديجة جنكيز بالحكم”.

المحاكمة تتعرض لانتقادات دولية وحقوقية واسعة منذ البداية، ففضلاً عن افتقارها للشفافية، فإن عدم محاسبة كبار المسؤولين كمحمد بن سلمان رغم الدلائل التي تشير إلى تورطهم في عملية الاغتيال، أمر يدعو للقلق وإعادة التفكير قبل إنشاء إي علاقات في أي مجال مع المملكة العربية السعودية.

كان خاشقجي منتقدًا طويل الأمد للنظام السعودي، وعاش في المنفى في الولايات المتحدة بعد أن غادر المملكة خلال حملة قمعية شنها محمد بن سلمان ضد نشطاء حقوق الإنسان وغيرهم من منتقدي النظام.

قد تكون الأحكام الأخيرة بمثابة إعلان عن إغلاق القضية للأبد، أو على الأقل في عهد النظام الحالي الذي ينتهك حقوق الإنسان ويقوض عمليات الانتصاف للضحايا بكل أدواته، وبالتالي فإن استمرار التعامل مع مثل هذا النظام، على كافة المستويات، سيشكل دعماً له لارتكاب مزيد من الجرائم والانتهاكات، وسياسهم بصورة كبيرة في رفع عدد الضحايا، الذين لن يجدوا ملجأ للحصول على العدالة.

مقتل خاشقجي، مع سجل المملكة المروع في انتهاكات حقوق الإنسان، شكلوا أسباباً رئيسية لانسحاب العديد من الشركات العالمية الأخرى من شراكتها مع “نيوم” كرايوت غيمز وغيرهم، ما يجعل مستقبل المشروع على المحك، ويهدد مصالح المستثمرين الحاليين الذين وثقوا في المشروع المهدد بالإلغاء في ظل الظروف الاقتصادية التي تعاني منها المملكة بسبب افتقار ابن سلمان إلى الحكمة في إدارة الأمور، ولجوئه إلى العنف في المقابل.

“ما وراء نيوم” يدعو المستثمرين ورجال الأعمال لإعادة التفكير مرة أخرى قبل استثمار أموالهم في مشاريع يرعاها نظام مستبد يقوم بتثبيت أركانه على دماء شعبه، لاسيما وأن هذه المشاريع تقوم في الأساس على انتهاك حقوق المواطنين. مدينة “نيوم” مثلاً بُنيت على جثة عبد الرحيم الحويطي، ابن قبيلة الحويطات الذي قتل برصاص الأمن السعودي لرفضه ترك أرضه وأرض أجداده لبناء المشروع، الذي يتطلب تهجير قبيلة بأكملها لإتمامه.
الحويطي وخاشقجي لن يكونا الأخيرين في سلسلة انتهاكات بن سلمان ونظامه طالما استمر التعاون معه وتقديم الدعم الكامل له، والتغاضي عن جرائمه الوحشية.

شارك المقالFacebookX
اترك تعليقاً

الرئيسية