هجوم مضاد من هيومان رايتس ووتش ضد محاولات السعودية لـ “تبييض سجلها”
أطلقت منظمة هيومان رايتس ووتش حملة عالمية لحث كبار الشخصيات العامة في عالم الترفيه والرياضة والثقافة على عدم الفعاليات المقامة في المملكة العربية السعودية ومقاطعة كافة الأحداث ذات الصلة تعبيراً عن الغضب العالمي من ممارسات النظام القمعية والتعسفية.
وتستهدف الحملة محاولات المملكة العربية السعودية لتبييض سجلها الوحشي في مجال حقوق الإنسان عن طريق تنظيم أحداث وفعاليات رياضية وثقافية دولية، حيث يتم الإعلان عنها باعتبارها جزء من رؤية 2030 الخاصة بمحمد بن سلمان لتطوير المستقبل، والتي تضم بالفعل مشاريع ضخمة يصاحب إقامتها العديد من الانتهاكات والجرائم الوحشية كمشروع مدينة نيوم الذي يقوم على دماء أبناء قبيلة الحويطات.
حملة هيومان رايتس ووتش جاءت في ذكرى مرور عامين على اغتيال الصحفي السعودي البارز جمال خاشقجي على يد قوات الأمن السعودية في سفارة المملكة في إسطنبول في أكتوبر/تشرين الأول 2018، لتكون بمثابة جرس إنذار وتنبيه للشخصيات العالمية والهيئات الدولية التي تعكف على المشاركة في فعاليات تنظمها المملكة منذ 2018 بالدور الأخلاقي والإنساني الذي يجب القيام به في مواجهة جرائم المملكة، وأقل ما يمكن تقديمه في هذا الصدد هو مقاطعة تلك الفعاليات.
أبرز الشخصيات والجهات التي استهدفتهم الحملة هم: إنريكي إغليسياس ، وماريا كاري ، وأندريا بوتشيلي، وجانيت جاكسون، و 50 سنت، وجنيفر لوبيز، وديفيد جوتا.
كما أشارت الحملة إلى الأحداث الرياضية التي من المقرر عقدها في المملكة الفترة الحالية مثل رالي داكار 2020، وبطولة الغولف، وبطولة المصارعة WWE.
مثل هذه الحملات والدعوات ستؤثر سلباً بصورة لا تدع مجالاً للشك على مستقبل مشروع مدينة نيوم، فالمشروع صُمم خصيصاً كي تكون نيوم مركز للرياضة العالمية والفعاليات الترفيهية الأخرى، ولإنجاح المشروع لابد من اجتذاب المستثمرين والسياح، إلا أنه مع تلك الحملات سيتزايد عزوف المستثمرين واللاعبين عن المشاركة في تلك الفعاليات، خاصة وأنهم بدأوا بالفعل في الانسحاب من تمويل المشروع بسبب انتهاكات حقوق الإنسان المتزايدة في المملكة، كشركة رايوت غيمز التي ألغت شراكتها مع المملكة في وقت سابق من هذا العام، كما رفض بعض اللاعبين المشاركة في البطولات كـ نيكي ميناج وجون سينا.
في بيانها قامت هيومان رايتس ووتش بسرد أبرز الانتهاكات السعودية لحقوق الإنسان، كحملات الاعتقالات التعسفية التي طالت المعارضين والنشطاء والمثقفين وأفراد من العائلة المالكة، إلى جانب دورها ]المملكة[ المركزي في الحرب الكارثية في اليمن، مشددة على أنه باستمرار مشاركة المشاهير الدوليون في فعاليات المملكة سيتم صرف انتباه العالم عن مثل هذه الانتهاكات والسماح للمملكة بتحسين صورتها مع إهدار حق الضحايا.
وفي حديثه حول الحملة قال مايكل بيدج، نائب مدير هيومن رايتس ووتش في الشرق الأوسط، إن الخطوات الإصلاحية والتقدمية بإقامة فعاليات عالمية على أرض المملكة هي خطوات جيدة تصب في مصلحة المواطن، إلا أنه في المقابل يجب أيضاً أن يتمتع المواطنون السعوديون بالحقوق الأساسية مثل حرية التعبير والتجمع السلمي، وهي الحقوق التي تحارب المملكة بكل أدواتها للقضاء عليها.
وأضاف “لذلك، عندما يأخذ قائمة نجوم هوليوود والرياضيين العالميين وغيرهم من المشاهير العالميين أموالاً من الدولة لإقامة عروضهم في المملكة العربية السعودية بينما يظلون صامتين بشأن سجل الحكومة الفظيع في مجال حقوق الإنسان، فإنهم يعززون استراتيجية المملكة لتبييض انتهاكات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مشيراً إلى جهود المملكة القصوى خلال العامين الماضيين لدفن الفضائح التي لحقت بسمعتها بعد مقتل جمال خاشقجي، وذلك عن طريق الفعاليات الترفيهية والأحداث الرياضية.
إن استمرار التعاون مع المملكة العربية السعودية والسماح لها بتحسين صورتها والتغطية على جرائمها يجعل من المشاهير المشاركين متواطئين في جرائم المملكة ومحاولاتها لتبييض سجلها المروع والمليء بالجرائم الإنسانية البشعة.
لذلك بدورنا في “ما وراء نيوم” نضم صوتنا إلى صوت “هيومان رايتس ووتش” وكافة المنظمات الحقوقية والشخصيات العامة الذين يحترمون الإنسان وحقوقه، ونطالب أنظمة دول العالم المختلفة، والشخصيات المؤثرة في المجتمعات العربية والغربية، والمستثمرين ورجال الأعمال بمقاطعة كافة الفعاليات والأحداث التي تنظمها المملكة لتكون بمثابة رسالة واضحة برفض جرائمها، وأن يتم اشتراط إنصاف الضحايا ومعاقبة مرتكبي الجرائم مقابل استئناف المشاركات.






