في 09 يونيو/حزيران تصدرت عناوين الصحف والمجلات العالمية والمحلية أخباراً حول تعاقد الحكومة السعودية مع شركة إسرائيلية لتولي عملية الأمن السيبراني لمدينة “نيوم”، المشروع الأبرز ضمن خطة ولي العهد للتنويع الاقتصاد في المستقبل “رؤية 2030”.
الخبر لم يُنشر عن طريق وكالات أنباء أو مصادر معروف عنها معارضتها للنظام السعودي، بل تم الإعلان عنه عبر منصة “العربية الآن” التابعة للسفارة السعودية في واشنطن، حيث قام حساب “آرابيا ناو” الرسمي بالكشف في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” أن مجلس الوزراء السعودي وافق على تعيين شركة “تشيك بوينت سوفتوير تكنلوجيز” الإسرائيلية لتولي مسؤولية الأمن السيبراني لمشروع “نيوم”.
تصريحات متناقضة وكذبة تقليدية
على مدار الفترة الماضية، لم تنكر السعودية علاقتها بإسرائيل، بل سعت بكل أدواتها “الممكنة” أن تمهد للشعب السعودي حول وجود علاقات مع الكيان الصهيوني على مختلف الأصعدة، واقناعه بقبول التطبيع معه لأن هذا يصب في مصلحة الدولة ويحافظ على أمنها القومي.
على الرغم من ذلك، أثارت التغريدات المُشار إليها لغطاً كبيراً في كافة الأوساط المحلية والإقليمية، لتجد السعودية نفسها في موقف تُحسد عليه، ومجبرة على إنكار صحة هذه التغريدات، وهو ما حدث بالفعل، حيث قامت بالتبرأ منها بحجة “غير مقنعة”، لم تجد بداً من الترويج لها في محاولة لحفظ ماء الوجه، حيث ادعى المكتب الإعلامي لسفارة المملكة العربية السعودية في واشنطن أن الحساب الذي نشر التغريدتين مغلق منذ عامين، مضيفاً أن التدوينتين تم نشرهما عن طريق الخطأ، وهو تخبط واضح في التصريحات، فضلاً عن سذاجتها.
وعلق سعود كابلي مدير المكتب الإعلامي للسفارة السعودية في واشنطن على الأمر قائلاً في تغريدة على حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي تويتر: “لم يتم الموافقة على إصدار التغريدتين الأخيرتين، والسفارة ترفض هذا المحتوى جملة وتفصيلاً”.
من جانبها أشارت شركة العلاقات العامة والإعلام كورفيس التي يقع مقرها في الولايات المتحدة إلى والمسؤولة عن إدارة الحساب أن “الحساب تم اختراقه صباح الاثنين” وأن “المخترق نشر عدة تغريدات خاطئة تمت إزالتها لاحقا”.
عصور الظلام أم عصور التبجح!
سذاجة التصريحات التي ردت بها السلطات تؤكد استخفاف النظام السعودي بعقول شعبه، فهذا الدفاع “تقليدي للغاية”، كذبة معتادة لم تبذل فيها السلطات أي مجهود كي تظهر أكثر اقناعاً.
كذبة يتم استخدامها تقريباً منذ اختراع الإنترنت، تتذرع بها حكومات الدول الدكتاتورية كلما سنحت لها الفرصة كعذر مقبول لدى الجمهور، فلا أحد كبير على الاختراق كما هو واضح، أو – لمزيد من الدقة – كما يحبون أن يظهروا الأمر أمام شعوبهم.
إن السفارة السعودية في واشنطن تناست وجود الحد الأدني من اللباقة في عرض الحقيقة الصادمة، بل وظنت أنها بنشر مثل هذه الأخبار على حساب ناطق باللغة الإنجليزية تابع للسفارة السعودية في أكبر الدول الغربية، ستخاطب واشنطن وما حولها فقط، كأنها محادثة سرية لن يطلع عليها سوى المواطن الأمريكي -داخل أمريكا- متوهمين أنهم بذلك يوجهون حديثهم بعيدًا عن المواطن العربي، ولكن ما لا يعرفه آل سعود – الذين من الواضح أنهم لا زالوا يعيشون في عصور الظلام والجاهلية- عن هذا العصر أن الهمسة التي يُهمس بها في واشنطن يتردد صداها في الرياض.
من المشين حقاً أن تحتفي سفارة دولة من أكبر الدول العربية وترحب علي صفحتها الرسمية علي موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” بتولي شركة إسرائيلية مهمة نظم المعلومات في مشروع “نيوم”، والأشد عاراً، تصرفها لما قوبلت بالهجوم الكامل من المتابعيبن العرب والمسلمين، حيث لجأت السفارة إلى اختلاق الأكاذيب الساذجة، حتى أنهم لم يعطوا لأنفسهم الفرصة لاختلاق كذبة متقنة، أو اعتذار لائق، فهي عادتها كما شاهدناها من قبل في قضية اغتيال الصحفي المعارض جمال خاشقجي.






